عندما زارني سفير أوربي في مثل هذا اليوم منذ ثلاث سنوات.. كتب الدكتور بهجت سليمان
(في مثل هذا اليوم، منذ ثلاثة أعوام في 2013 - 6 - 28، كتب د. بهجت سليمان ما يلي):
- زارني منذ عدة أيام، أحد السفراء الأوربيين في السفارة السورية ب"عمان"، وسألني:
(ماذا يجري في سورية، وإلى أين تسير الأمور؟):
- قلت له، هناك مثل عربي يقول: "يداك أوكتا، وفوك نفخ" وهذا المثل، ينطبق على الغرب الأوربي والأمريكي، في ما يخص الأزمة في سورية، وهناك الآن جولة جديدة من "الحروب الصليبية" على هذا الشرق العربي - لا علاقة لها بالصليب، ولو تكنت به، إلا كعلاقة خوان المسلمين، بالإسلام -.. ذلك أن جولات الحروب الصليبية التي بدأت منذ حوالي ألف سنة، كان مصيرها الفشل، رغم بقائها قرنين من الزمن، في ربوعنا العربية، وكان الأوربيون، هم "أبطالها" والقائمون بها، وكانت تستهدف العرب والمسلمين والمسيحيين المشرقيين في وقت واحد...
- وأما هذه الجولة الجديدة من الحروب الصليبية على هذا الشرق العربي، ف"أبطالها" هم: الأمريكان، والأوربيون، والإسرائيليون، والقائمون بها وأدواتها، هم العثمانيون الجدد، وأعراب النفط والغاز، وأتباع الوهابية المتخلفة وانتهازية الإخونجية، ومعهم تنظيم "القاعدة" الإرهابي العالمي، الذي أنشأه "العم سام" الأمريكي، وساهم في تفريخه لمئات التنظيمات الظلامية الإرهابية التدميرية، المتوزعة الآن في معظم بقاع العالم..
- ولأن "الشرق العربي" هو قلب العالم ومهبط رسالاته السماوية الثلاث، فإنه كان دائماً، محط أطماع الأوربيين، الذين أضيف إليهم، الآن ، الأمريكيون والإسرائيليون، وخاصة بعد اكتشاف النفط، في نهايات القرن ما قبل الماضي، فاغتصبوا "فلسطين" وأقاموا عليها قاعدة عسكرية وسياسية لهم، اسمها "إسرائيل" جلبوا إليها عدة ملايين من اليهود من مختلف أصقاع الأرض..
وتشكل هذه القاعدة العسكرية والسياسية المسماة "إسرائيل" الخطر الأكبر، على شعوب وأوطان هذه المنطقة، كما يشكل الفقر والجهل، أخطارا كبيرة..
ولكن الخطر الداهم على المنطقة، الآن، والمتكامل مع باقي الأخطار، هو "خطر الأصولية الظلامية التكفيرية التدميرية الإقصائية الإلغائية" التي تذبح العرب المسلمين والمسيحيين، وتلغي العقول، وتستنفر الغرائز..
وهؤلاء الظلاميون التكفيريون، يتجلببون برداء الإسلام، وهم أعدى أعداء الإسلام والمسيحية، لأنهم "بإسم الإسلام" ينحرون الإسلام المتنور المعتدل، وينحرون المسيحية المشرقية، ويستأصلون كل براعم الحضارة القديمة والجديدة في هذه المنطقة..
وسوف تنتقل "بركاتهم" وجهودهم ونشاطهم - إذا نجحوا في الاستيلاء على قلب هذا الشرق - تنتقل إلى شمال المتوسط، ل"تفيض عليكم ببركاتها" بعد أن قمتم - كأوربيين - باحتضانهم وإيوائهم وتغطيتهم، وسوف لن تقتصر الأمور، عندكم حينئذ، على ملايين المسلمين الموجودين في أوربا، بل سوف تتمدد هذه العصابات الظلامية التكفيرية التدميرية، إلى الديار الأوربية، لتعيث فيها تدميرا وتفجيرا وقتلا وخرابا، كما فعلت في شرقنا العربي..
- كل هذا ب"فضل" حساباتكم الخاطئة - أو المقصودة -في التعامل مع "ظاهرة الإرهاب الظلامي المتأسلم" والتي ستصيب مقتلا، من مسيحيي هذا الشرق، أدى ويؤدي إلى انخفاض عدد المسيحيين في "فلسطين المحتلة" من "ربع السكان" إلى "اثنين بالمئة فقط" وإلى انخفاض عدد المسيحيين في "العراق" من "مليون ونصف مسيحي" إلى أقل من "نصف مليون"، في ظل وجود "مئتي ألف" عسكري أميركي، وإلى تهجير عشرات الآلاف من مسيحيي سورية، بعد أن أعملوا فيهم قتلا وذبحا وتنكيلا وتدميرا...
- لأن المطلوب، صهيو -أمريكيا، هو تفريغ هذا الشرق تفريغا كاملا من "مسيحييه"، بغية إفساح المجال كاملا، لقيام حرب المئة عام في هذا الشرق، شبيهة بحرب المئة عام التي قامت في أوربا، منذ عدة قرون، ولتتحول شعوب هذه المنطقة، إلى حروب "داحس والغبراء" ولتتحول مدن وبلدات هذه المنطقة، إلى مئات الإمارات "الطالبانية" الظلامية الإرهابية، المتحاربة، وبما يؤدي إلى مقتل عشرات الملايين، وإلى إعادة هذا الشرق، ألف عام إلى الوراء، من إجل أن تبقى "إسرائيل" وحدها، هي الدولة "اليهودية" المسيطرة والمهيمنة وصاحبة الأمر والنهي...
- والضمانة الوحيدة، لتحقيق هذا المشروع الجهنمي، هو الخلاص النهائي، من سورية "قلب العالم"....
هذا هو جوهر كل ما يجري في سورية، والباقي تفاصيل...
ولكن السؤال الذي يفرض نفسه، بإلحاح، هو: إذا كانت الولايات المتحدة الأمريكية، بدون تاريخ وطارئة على الحضارة وبعيدة جغرافيا، فكيف يمكن لأوربا صاحبة الحضارة والثقافة والتاريخ والمتشاطئة متوسطيا معنا، أن تنخرط في مثل هذا المخطط الجهنمي، الذي سوف يكويها بناره، عبر انجرارها، وراء ما يريده "العم سام" الأمريكي وحليفه الصهيوني؟!
- وأما بالنسبة لنا في سورية، فنحن الآن، لا ندافع عن سورية فقط، ولا عن الإسلام المحمدي المتنور فقط، ولا عن المسيحية المشرقية الأصيلة فقط، بل ندافع عن الحضارة البشرية بكاملها، ماضيا وحاضرها ومستقبلا، ونقدم التضحيات الجلى من دماء عشرات الآلاف من أبنائنا، لكي تبقى جذوة الحضارة، حية، في هذا العالم، ولكي لا تسود الهمجية والدموية والانحطاط والتخلف الروحي والفكري والثقافي، في هذا العالم...
- ونحن واثقون من النصر الأكيد في هذه الحرب، ولكن بتضحيات هائلة وبآلام عظيمة، يجري تقديمها على مذبح الحضارة والحرية الحقيقية، في مواجهة الهمجية البدائية والظلامية التكفيرية التي يدعمها الأوربيون والأمريكان وأذنابهم وأدواتهم..
- وسوف يسجل التاريخ القادم، في صفحاته الناصعات، أن هناك قائدا أسطوريا، أضيف إلى سلسلة القادة العرب التاريخيين القلائل، كان له الفضل الأكبر في الحفاظ على جذوة الحضارة، حية، في هذا العالم، وفي هزيمة المد الظلامي التكفيري التدميري، وأن هناك شعبا أسطوريا، كان الأقدم في التاريخ، وسيكون الأبقى والأرقى في الحاضر والمستقبل، هو شعب "بلاد الشام" والقائد الأسطوري هو "أسد بلاد الشام: بشار الأسد"..
- ولم يعترض السفير الأوربي، في كل ما قلته له، إلا على وجود خطة لتهجير المسيحيين من هذا الشرق، ورفض فكرة وجود مثل هذه الخطة، فقلت له: إذا كانت الطريق إلى جهنم، محفوفة بالنوايا الحسنة - كما يقول المثل - فإن تلك النوايا الحسنة، لا تمنع الذهاب إلى جهنم، والعبرة بالوقائع وبالنتائج، التي تؤكد، أن المسيحيين يجري تهجيرهم من هذا الشرق، لا بل ن الأمريكان أنفسهم، لم يخفوا ذلك، عندما جاء أحد كبار دبلوماسييهم، لمقابلة الرئيس اللبناني الأسبق "سليمان فرنجية" عام "1976" ليقول له، بأن المسيحيين لا مكان لهم في هذا الشرق، وبأن البواخر الأميركية، موجودة في عرض البحر، لنقل المسيحيين من لبنان ألى أوربا وأميركا وكندا وأستراليا....
ولكن القائد العروبي اللبناني "المسيحي الماروني" رفض ذلك بشدة، وقال للدبلوماسي الأمريكي: نحن مسيحيو هذا الشرق، والأقدم فيه، ولدنا هنا ونموت هنا، ولا مكان لنا إلا هنا.
***
• القاعدة الذهبية، لكلّ مشتغل في الشأن العام، هي التفاؤل بالمستقبل، مهما كان الأفق قاتماً، وبثّ روح الأمل واستنهاض الهمم.
• التفاؤلية الساذجة المسطّحة، بدون أساس..
والتشاؤمية المفرطة المغرقة في السوداوية، كلتاهما تتنافى مع الحياة.. وكُلٌ منهما أخطر من الأخرى.
• البعض يتعامل مع الوطن، وكأنّه (سنونو) يحلّق في سمائه، أثناء فصل الربيع فقط..
أمّا الشرفاء فيتعاملون مع وطنهم، كالنمل والنحل، في دأبهم وصبرهم في السرّاء والضرّاء، طيلة وجودهم على قيد الحياة.
• مَن ليس منسجماً مع نفسه، كيف سيكون منسجماً مع الآخرين..
فتصالح مع نفسك أولاً، وانسجم معها، لتتمكّن من الانسجام مع غيرك.
• معيار تحضّر البشر، سواء كانوا أفراداً أم جماعاتٍ أم أحزاباً أم دولاً، هو قدرتهم على التعايش والتفاهم مع من يختلفون معهم في الرأي أولاً..
وقدرتهم على الحوار الهادئ، للوصول إلى أكبر مساحات مشتركة معهم، ثانياً.
• ( مثقفو الناتو ) محترفون في فنّ الانتهازية المتأصلة في نفوسهم، والمتجذّرة في عقولهم..ومن الصعب أن يُظهروا غاياتهم الحقيقية على السطح – إلاّ مَن كان منهم مُسَطّحاً – لكنهم يحرصون دائماً على تغليفها، بِمَسْحَة فلسفية، او مسحة أخلاقية، أو مسحة دينية..
وكلما زاد منسوب الانتهازية الهائل لديهم، ازدادت سماكة المسحة.
• أولئك المثقفون الذين احترفوا اللَّطْم على الخدود، والتذمّر، والندب.. إنما هم يَعْرِضون مشاكلهم الذاتية والنفسية، تحت رداء الصالح العام والحرص عليه، والدفاع عنه..
وحقيقة الأمر أنهم يريدون (الصالح العام) مطيةً لذواتهم.. والتجارب أثبتت أنّ أمثال هؤلاء (الردّاحين) كانوا مثلاً أعلى في الانتهازية المفرطة، عندما أتيح لبعضهم أن يَشْغَلَ مراكزَ سلطوية مرموقة.
• قِيَمُ المرء المنبعثة من صميم تكوينه النفسي وتجربته الذاتية، والتي يؤمن بها، بوعي أو غير وعي، هي التي تحدّد قناعاته ومواقفه الحقيقية، وخاصةً في المنعطفات والأزمات.
• عندما يَنْصُبُ لك، عدوُّك، فخاً، وتُحسن التعامل مع هذا الفخ، فإنك تحوّله إلى فرصة..
وعندما يتيح لك، صديقُك، فرصةً، ولا تُحسن استثمارها.. فإنك تحوّلها إلى فخ.
• المهمّ في السياسة هو: الفاعلية السياسية..
وفي الاقتصاد: الجدوى الاقتصادية..
وفي الإعلام: الانعكاس، والأثر الذي يخلّفه.
• إنّ المحاولات البائسة لقلب الحقائق، وجعل منبع النهر، مَصباً له، لا تغيّر من الحقائق شيئاً، ولا تعكس مجرى النهر، مهما جرى تزويق هذه المحاولات وتسويقها.
• إنّ الأسئلة الافتراضية، بأثرٍ رجعي.. من الصعب أن يُجاَوَب عليها، بشكل منطقي موضوعي.
• أن تنحني للعاصفة، لا يعني أن تنبطح أمامها، وإلاّ داسَتْكَ الأقدام..
وعليكَ أن ترفع رأسك عالياً، فور مرور العاصفة.
• عندما ينفعل مَن حولك، فإنّ هدوءك واستيعابك لانفعاله.. هو الذي يضبط إيقاع العلاقات ويصحّح الخطأ.
• مهما كان النجاح باهراً.. على أصحابه أن يقتصدوا في إعجابهم بأنفسهم..
ومهما كان الفشل ذريعاً.. على أصحابه أن لا يجلدوا أنفسهم جَلْد غرائب الإبل، كي لا يؤدّي هذا الجلد، إلى شلّ حركتهم وإصابتهم باليأس والتسليم.
• إنّ من لا يتغيّرون مع الزمن، من خلال التكيّف مع مستجدّاته، يعاقبهم الزمن، بتغييرهم.
• ناموس الطبيعة وسنّة الحياة، أنّ التحدّي خلاّق، بينما الطمأنينة الزائدة، مَهْلَكة لأصحابها في النهاية..
فالقلق على المستقبل، ضمن حدود معقولة، أمر خلاّق، بينما السكينة المفرطة، طريقٌ إلى الهاوية.
• ليس ديمقراطياً من يطلب الديمقراطية لنفسه،وينكرها على الآخرين..
وليس ديمقراطياً ولا يمتلك شيئاً من روح الديمقراطية، مَن يُمْتَقَعُ وجهه ويتهدّج صوته، عندما يُسَفِّهُ الآخرون رأيه أو يوجّهون له انتقادات لاذعة، سواء كانت صائبة أو خاطئة..
وألف باء الديمقراطية، أن تضع نفسك مكان الآخرين، وتضع الآخرين مكانك، وتتصرّف على هذا الأساس.
* أن تكون ديمقراطياً، يعني أن تكون رحب الصدر، تتقبّل الرأي المخالف، كما لو كُنْتَ قائِلَه، فإذا كان صحيحاً، عليك الاعتراف بذلك..
وإذا كان خطأً، عليك تبيان وجوه الخطأ فيه – أي في الرأي وليس في قائله – وإلاّ فإنك ستكون مخطئاً، حتى لو كان رأيك صائباً.
• يحلو لبعض بيادق البيادق، الإعلامية والثقافية والسياسية، من مجنّدي المارينز، أن يسهبوا في الحديث عن (الديمقراطية) في بلدانٍ، قرارُها السياسي مصادَر، واقتصادُها تابع، وإستراتيجيتها ملحقة بإستراتيجية أعداء أمتها وشعبها، وحكوماتُها تقوم على برامج تنفيذ تلك السياسة ووضع هذه الإستراتيجية، موضع التطبيق..
وغاية هؤلاء، طبعاً، من الاستفاضة في الحديث عن (الديمقراطية) في محميّاتٍ من هذا النوع، هي طمس وتغييب وإخفاء، الواقع التابع لهذه المحميّات، وصرف النظر عن الهَوَان والانسحاق الذي ترسف فيه القوى الشعبية المُكرهة، على العيش في هذا الواقع، وللتستّر على التكالب الذي تعيشه النخب السياسية، لتقديم أوراق اعتمادها لأسياد أسيادها الدوليين والإقليميين، من أجل نَيل الرضا، واقتسام كعكة السلطة.
باختصار، لا (ديمقراطية) بدون (وطنية)..
ومهما كانت الخطوات (الديمقراطية) هامّة، فإنها لا تَعْنِي، إلاّ أقلّ القليل، في بلدان تابعة وملحقة بمراكز الاستعمار القديم – الجديد، إذا لم تكن على أرضية وطنية مستقلة.
• كثيرون من الناس، يخافون من الجديد، لأنهم يخافون حصول مفاجآت قد تضرّ بهم..
لكنهم في الوقت نفسه، يتململون من القديم ومن ركوده..
ومع مرور الزمن يصبح ركود القديم وتأسّنه، أكثر خطورة من قدوم الجديد وحركته..
والقيادة الحصيفة هي التي لا تقفز في الهواء، ولا تمارس البهلوانيات السياسية لكنها – في الوقت ذاته – تَزْرُقُ الواقع بحُقَن وأمصال بين فترة وأخرى، تمدّه فيها بدم جديد وبعزم جديد، يواكب فيها مسيرة الحياة المندفعة إلى الأمام، بدلاً من اللهاث وراءها.
• ليس علينا، فقط، أن نشعر بأنّ الأحلام الكبرى تبدّدت، وأنّ الآمال القومية تعثّرت، بل أن ندرك أنهما بدأتا تأخذان الحيّز الذي فرضته الظروف والوقائع والتحدّيات الموضوعية والذاتية.
• إنّ نزعة (الإرادويّة) أو سياسة (حرق المراحل) ثَبَتَ أنها ناجحة تكتيكياً.. لكنها خاسرة إستراتيجياً..
فما تكسبه الشعوب منها، على المدى القصير، تدفعه مضاعفاً على المدى الطويل..
فالإرادويّة تقفز فوق الواقع وإمكاناته.. أمّا (الإرادة) فهي التي تستثمر كامل إمكانات الواقع، أفضل استثمار، دون أن تقفز فوقه.
• إنّ أنبل الأفكار وأعظم القرارات، قد تصبح سيّئةً وضارّةً عند التطبيق.. إذا لم يكن المنفّذون مؤمنين بها، أو إذا كانت تتعارض مع مصالحهم.
• ما يسميه (غوته) (روح العصر) هو، مدى حجم ونوع، وعمق واتّساع "العامل الاجتماعي – التاريخي – الثقافي".
• على جميع الشرفاء في الوطن، أن يحصنّوا أنفسهم ضد الاستدراج المؤدّي إلى الوقوع في شرنقة الجزئيات، على حساب الأساسيات.
• تنبش الحرب من أعماق المجتمع، كل ما يحتويه جوفه، مهما كان غائراً أو متقادماً.. فإذا كانت الحرب، وطنية تحررية، تنبش أنبل الصفات وتدفع بها إلى السطح..
أمّا إذا كانت حَرباً ظالمة أو عدوانية أو عنصرية، فإنها تدفع إلى السطح، أسوأ الخصائص وأحطّها.
• الكرامة أغلى شيء في الوجود.. لكن لا كرامة بدون التزام..
والحرية غالية جداً.. ولكن لا حرية بدون مسؤولية.
والحقوق مقدّسة ومُصانة.. ولكن لا حقوق بدون واجبات.
• كثيرٌ من المسؤولين في عالمنا العربي، تكلّست عقولهم، وتبلّدت محاكماتُهم المنطقية، بحيث يستهجنون أن يناقشهم أحد، فكيف بالاختلاف معهم؟!
• عندما يتصرّف عدوّك، بحماقة ورعونة، قد يُرْهُبك في بادئ الأمر..
لكن سرعان ما تؤدي حماقته، إلى تماسكك وصلاَبتك كإنسان عاقل وحصيف، ليدفع العدوّ ثمن حماقته، وليرتدّ كيده إلى نحره.
• (وأخيراً) عندما انتصرت الثورة الكبرى في الصين عام (1949) كانت الصين تَعُجّ بعشرات آلاف العملاء..
حينئذ أطلق (ماو تسي تونغ) مقولته الشهيرة: (العقوبة هي التثقيف) ليتحوّلوا بعدئذ إلى مواطنين صالحين.
وتقول الإستراتيجية الكلاسيكية الصينية:
(عندما تكون قادراً.. تظاهر بالعجز..
وعندما تكون نشيطاً فعّالاً.. تظاهر بالتقاعس..
وعندما تكون قريباً.. أعْطِ الانطباع بأنك بعيد جداً، وبالعكس..
ثم أعْطِ العدوّ طُعْماً، لكي توقعه في الشَّرك..
وبعدئذ تَظَاهَرْ بأنّ البلبلة تسود صفوفك..
إلى أن تُوَجِّهْ ضربتك الحاسمة إليه).
تنويه: هذه الخاطرة كُتبت بتاريخ 28 حزيران 2016
***
(كتب د. بهجت سليمان في مثل هذا اليوم، منذ ثلاث سنوات، بتاريخ 2013 - 6 - 28)
(المبادراتُ الخَلّاقَةُ للأفراد، سِرُّ تَطَوُّرِ البشريّة)
- ظروف الحرب والأزمات والأوضاع الاستثنائية، تختلف جذريا، عن ظروف السلام والهدوء والظروف العادية...
- وعندما يواجه الوطن، خطرا ماحقا، دوليا وإقليميا ومحليا، فإن على الشرفاء، سواء كانوا داخل السلطة أو خارجها، أن يستنفروا أقصى طاقاتهم، وأن يعملوا بكامل قدراتهم، وأن يتسلحوا بروح المبادرة والمبادهة والإبداع والاجتهاد، في نشاط متنوع الأشكال، سقفه الوطن والمصلحة الوطنية العليا، وأن لا يعيروا بالا أو يعطوا اهتماما ل"التنابل" و"الكسالى" و"المترددين" و"البيروقراطيين" الذين يعتبرون، كل من يقوم بأي مبادرة أو اجتهاد "فاتح على حسابه!!"، مهما كانت هذه المبادرة، فاعلة ومبدعة ومتميزة، ومهما كان هذا الاجتهاد، مثمرا وخلاقا وبناء..
- مع أن هؤلاء المبادرين، كانوا عبر العصور، هم أصحاب الدور الأكبر، ليس في تحقيق النصر فقط، بل وفي تحقيق التقدم والتطور للمجتمعات والدول، لأن ما يعنيهم، هو الهدف قبل الوسيلة، والغاية قبل الطريقة، ولم يترددوا أو يحجموا، بذريعة أن "القوانين والأنظمة: لا تسمح بذلك!!"..
فالقوانين والأنظمة، تقوم لخدمة الوطن، بشكل أساسي، وليس لكي يجري تفسيرها، لتغطية التملص من أداء الواجب الوطني المقدس، أو لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأدنى من الواجب الوطني، بل لكي يجري تفسيرها، بما يحقق الحد الأقصى الذي يحقق المصلحة الوطنية العليا..
- ولا بد من التخلص من التقليد البائد، الذي يكرس الجمود والاستنقاع، بحجة "القوانين والأنظمة"، ولا بد من سلوك مسلك الحيوية والديناميكية الذي يشق الطريق واسعا، لتزاحم وتدافع المبادرات (ألم يقل الله تعالى: ولولا دفع الله الناس، بعضهم ببعض.....)؟.. ولا بد من وضعها في خدمة المجتمع والدولة...
- وعندما يجري ترسيخ هذه العقلية في الأداء، فإننا سوف نصبح في طليعة المجتمعات والدول المتطورة، وبسرعة قياسية، خاصة ونحن قادمون، على عملية بناء كبرى، بعد أن أدت وتؤدي الحرب الكونية الصهيو -أميركية -الوهابية-الإرهابية، إلى هذا الدمار والخراب الكبير في سورية...
- وإذا كان البعض يأخذ على هذا النمط من السلوك والأداء، بأنه يؤدي، غالبا، بأصحابه والقائمين به، إلى أن يدفعوا الثمن، ويكونوا الضحية، وأن يجري استبعادهم، بل وأحيانا، إلى التنكيل بهم...
فهذا لا يغير شيئا من ضرورة تكريس هذا التقليد، وضرورة استعداد القائمين بترسيخ هذا التقليد، على أن يكونوا ضحية، في سبيل تطوير وتحصين أوطانهم، وهذه أكبر جائزة وأكبر وسام، يمكن أن يحصل عليها، المواطنون الشرفاء، وهو أنهم وضعوا بصمات خلاقة، في مداميك بناء أوطانهم..
***
(في مثل هذا اليوم من العام الماضي 2015 فاضت روح اللواء "محمد ناصيف" إلى باريها.. وقد كتبت حينئذ، الخاطرة التالية):
(اللواء "محمد ناصيف: أبو وائل" في ذِمّةِ الله)
رَحِمَ اللهُ الرَّجُلَ الذي أمْضَى نصفَ قَرْنٍ من عمره، وهو نِبْراسٌ في خدمةِ شعبِهِ ووطنِهِ وقائدِه "الأسد الأوّل والأسد الثاني"، وَكَانَ نموذجاً متميّزاً واستثنائياً في القدرة على التّواصل مع الآخرين والنَٰفاذ إلى قلوبِهِم.
لم يَكُنْ فقط، رَجَلَ أمْنٍ فريداً من نوعه، بل كان دافىءٓ القلب وبارِدَ العقل، يضَعُ كُلَّ قُدراتِهِ وطاقاتِه وخبراتِه، في خدمةِ الوطن وقائد الوطن.
لَمْ يتوقّفْ عن العَطاء، رغم سلسلة الآلام التي انْتابَتْهُ منذ ربع قرن، ولكنّه انتصَرَ عليها طيلَةَ ربع القرن الماضي، معركةً تِلْوَ الأخرى، إلى أنْ مَضَى إلى جوارِ رَبِّه.
رحمة ُ الله عليك يا "أبو وائل".. لن تُمْحَى بَصَماتُكَ من دفتر الوطن، وسَتَبْقَى الأيّامُ والسُّنون شاهِدَةً و شاهِداً على رَجُلِ أمْنٍ أفْنَى شبابَهُ وكهولَتَهُ، في سبيل ِ القِيَمِ والمُثُلِ التي آمَنَ بها وعَمِلَ لتحقيقها.
إلى الخُلود يا "أبو وائل".. وكُلُّنا على هذا الطّريق.
***
(هل دخلت المجاميع الإرهابية، مرحلة الضعف والضمور؟)
* في سياق الحرب الإرهابية الصهيو/ وهابية على المشرق العربي..
* وفي سياق الضربات التي تتلقاها مجاميع الإرهاب التكفيري في سورية والعراق..
* قام الإرهاب التكفيري ومشغلوه ومحركوه، بشن هجمة إرهابية إستعراضية في منطقة حدودية لبنانية هي بلدة "القاع"، لإظهار نفسه بأن مجاميعه ما زالت قادرة على المبادرة والفعل والتأثير.
* والحقيقة هي أن عمليات "القاع" الإرهابية في لبنان، تكشف حجم التخبط وانخفاض المعنويات وتداعي القدرة على الإستمرار بالوتيرة التصاعدية التي بدؤوا بها منذ بداية الحرب الإرهابية على سورية والعراق ولبنان، بدليل نفوق "7" سبعة انتحاريين مقابل ضحايا أقل من المعهود بكثير..
* وهذ لا يعني عدم استمرار اليقظة والجاهزية في مواجهة الإرهاب..
بل يعني أن الظروف باتت مناسبة، لمضاعفة وتيرة الهجوم على هذه الأدوات الإرهابية، ل كسر عمودها الفقري، طالما أنها دخلت طور الضعف والضمور، على عكس ما كانت عليه في الأعوام الماضية.
تنويه: كُتبت هذه الخاطرة بتاريخ 28 حزيران 2016