كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

معن حيدر: القصيدة الدامغة..

الدَّمْغ لغةً: هو القَهْرُ والغلبة والأَخْذُ من فوقُ كما يَدْمَغُ الحَقُّ الباطلَ، وفي الأدب العربي يوجد قصيدتان سميتا بالدامغة
+ الأولى (دامغة) للشاعر الأموي "جرير"، دمغ بها الشاعر "الراعي النميري" الذي انحاز إلى "الفرزدق" ضد "جرير"، عندما قال:
يا صاحبي دنا الرواح فسيرا ... غلب الفرزدق في الهجاء جريرا
استكفّه جرير فأبى أنْ يكفّ، فلم يمهله جرير كثيراً بل أعدّ له قصيدة أتي بها سوق المربد وألقاها بوجه الراعى النميرى"، الذي يُقال إنه مات كمداً منها، ويقول فيها:
أَقِلّي اللَومَ عاذِلَ وَالعِتابا ... وَقولي إِن أَصَبتُ لَقَد أَصابا
أَجَدِّكَ ما تَذَكَّرُ أَهلَ نَجدٍ ... وَحَيّاً طالَ ما اِنتَظَروا الإِيابا
بَلى فَاِرفَضَّ دَمعُكَ غَيرَ نَزرٍ كَما عَيَّنتَ بِالسَرَبِ الطِبابا
وَهاجَ البَرقُ لَيلَةَ أَذرِعاتٍ / هَوىً ما تَستَطيعُ لَهُ طِلابَ
فَقُلتُ بِحاجَةٍ وَطَوَيتُ أُخرى فَهاجَ عَلَيَّ بَينَهُما اِكتِئابا
وَوَجدٍ قَد طَوَيتُ يَكادُ مِنهُ ضَميرُ القَلبِ يَلتَهِبُ اِلتِهابا
سَأَلناها الشِفاءَ فَما شَفَتنا ... وَمَنَّتنا المَواعِدَ وَالخِلابا
ثم يقول له:
فغض الطرف إنّك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا
+ أما (الدامغة) الثانية فهي للشاعر اليماني "الحسن بن أحمد الهَمْدانيّ"، وتعدُّ أتمَّ المُطوّلات التي انتهت إلينا من تَرِكَة شعراء العربيّة، وسُمِّيت بالدامغة لأنّه دَمَغ بها الشاعر "الكميت" وأفحمه وغلبه، ولقوله:
ودَامِغَةٍ كَمِثْلِ الفِهْرِ تَهْوِي ... على بَيْضٍ فَتَتْرُكُهُ طَحِيْنا
تَرُدُّ الطُّولَ للأَسَدِيِّ عَرْضًا .. وتَقْلِبُ مِنْهُ أَظْهُرَهُ بُطُونا
ويقول في مطلعها:
أَلا يَــا دَارُ لَــوْلاَ تَنْطِقِيْـنَـا ... فَـإِنَّـا سَائِـلُـونَ ومُخْـبِـرُونَـا
بِمَا قَـدْ غَالَنَـا مِـنْ بَعْـدِ هِنْـدٍ ... ومَـاذَا مِـنْ هَوَاهَـا قَـدْ لَقِيْـنَـا
فَضِفْـنَـاكِ الـغَـدَاةَ لتُنْبِئِيْـنَـا .... بِهَـا أيْـنَ انْتَـوَتْ نَبَـأً يَقِيْـنَـا؟
وعَنْكِ، فَقَدْ نَـرَاكِ بَلِيْـتِ حَتَّـى لَكِـدْتِ، مِـنَ التَّغَيُّـرِ، تُنْكَرِيْـنَـا
ويقول فيها:
وأَهْلُ الأَرْضِ لَوْ طَالُوا وطَالُوا ... فَلَيْسُوا لِلْكَوَاكِبِ لامِسِيْنَا
ولَوْ عَلِمُوا بِأَنَّ الجَوْرَ هُلْكٌ ... ... لَكَانُوا في القَضِيَّةِ عَادِلِيْنَا
ولَوْ عَلِمُوا الَّذِي لَهُمُ، ومَاذَا ... .. عَليْهمْ مِنْهُ، كَانُوا مُنْصِفِيْنَا
ولَوْ عَرَفُوا الصَّوَابَ بِمَا أَتَوْهُ ..... لَمَا كَانُوا بِجَهْلٍ نَاطِقِيْنَا
و"الهمداني" هو أبو محمّد الحسن بن أحمد بن يعقوب بن يوسف بن داود بن سليمان الهَمْدانيّ، المعروف بلسان اليمن، وبالنَّسّابة، وبابن الحائك، وبابن الدُّمَيْنة. وهو شاعرٌ يماني، عبّاسيّ فَحْل، وأديبٌ، ونَحْوِيٌّ، ونَسّابةٌ، وفيلسوفٌ، وجُغرافيٌّ، وأَثَرِيٌّ فَـكَّ طَلاسِم الخَطّ المُسْند وأحيا لسان حِمْيَرْ

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني