كَرْم الشّامي1
عبد الكريم الناعم
مِن أَوَّلِ "كَرْمِ الشاّمي" المتجَدِّدِ
فوقَ بياضِ طُفولتِهِ
يَقْتَطِفُ الْوَرْدْ
ألْوَرْدُ الباذخُ يَطْفو بَجَعاً بَرِّيّاً
في ماءِ لم يُمْخَرْ بَعدْ
يَتَذَكَّرُ أنَّ الْوَرْدَ إذا حَمَلَتْهُ أَجْنِحَةٌ
مِن يَخْضورِ الْوَقْتِ الْمُزْمَعِ
يُنْبِتُ أجْنِحَةً مِن وَجْدْ
يَدْخُلُ "كَرْمَ الشّامي"
كَرْمَ الرِّحلةِ،
عامٌ خَصْبٌ،
سنواتٌ تتَفَصَّدُ قَحْطاً،
طلاّبٌ وعُهودُ سياساتٍ تَتَأَرْجحُ،
مَدٌّ،
جَزْرٌ،
أَقْمارٌ يَبْتلِعُ (الحوتُ) نواصيها،
تًرْتَفعُ القاماتُ،
بَخورُ العمْرِ يصلّي في مَجْمَرةِ الطّلْعِ،
جِراحٌ،
نَكَساتٌ،
وهزائمُ،
والعمَلُ الحِزْبيُّ السّريُّ،
وَضبْطُ الحلْمِ يمارسُ أحلاماً
وَخروجٌ ودُخولٌ مِن بابِ الطّلْقةِ،
كانَ البَجَعُ الساَّ ذَجُ يَرْسمُ أزهاراً
في صفْحةِ ذاكَ الماءْ
يَرْسمُها ويَدفُّ حنيناً،
يَخرُجُ مِن مَجْرى الكلِماتِ
لِيَنْظُرَ كيفَ تُراوِدُ فِتْنَتَها
يَفْجؤهُ المَشْهَدُ
مَحْضُ فضاءْ!
يا"كَرْمَ الشامي" الْمُتَمَدِّدِ فوقَ بياضِ
كهولتِهِ
لِلسَّفَرِ فصولٌ تَعْرفُها داليةُ الرّوحِ،
وقلبي عنقودٌ
يَتَمَلّى الليلَ واقمارَ الأقداحِ الجَذْلى،
يُدْخِلُ ضيفَ الصّبحِ كرومَ ضيافتِهِ
فيصيرُ الصّبحُ بياضَ مَساءْ.
مِن أوّلِ "كَرْمِ الشامي" المُتَمَدِّدِ
فوقَ رُكامِ سفينتيَ الطّينيّةِ
أُشْعلُ ذاكِرَةَ البَحّارِ
فَيُعْرِضُ عن سفري
الميناءْ.
1-"كرم الشامي": حيّ في مدينة حمص كان
أوّل حيّ سكن فيه الشاعر في هذه المدينة
حمص في 15/6/1988