د. بهجت سليمان: الثّوْبُ لا يَصْنَعُ رَاهِباً
[الثّوْبُ، لا يَصْنَعُ رَاهِباً]
▪ الرموز الدينية والوطنية والقومية والثقافية والفكرية، عندما تَخْرُجُ عن القِيَمِ والمُثُلِ والمبادِئِ والأخلاقيّات التي يُفْتَرَضُ بها، أنْ تُمَثِّلها... تَنْتَفِي حينئذٍ، صِفَةُ الرّمزية المناطة بها، والصّفةُ التمثيليّةُ المُوكَلةُ لها.
▪ وهذه الرّموز، مهَمّتُها أنْ تُعَبّرَ عمّا تُمَثّلُهُ... وهي تحتفظُ بِرَمْزِيّتها، طالما أنّها تحافِظُ على مقوّماتِ ما تُمَثّله وما تَرْمُزُ إليه..
وأمّا حينما يتعَارَضُ سُلوكُها وأداؤها، مع مُوجِبات هذه الرّمزية، تُصْبِحُ مُمَثّلَةً لِنَفْسِها فقط، أو لمن اشتراها، وليسَ لِما كانت تُمَثّلُه.
▪ وَمَنْ يَعْتَبِرونَ المَسَاسَ بِبعضِ الرّموز (الدينية) الخارجة على الوطن والأمّة، والمرتبطة بِأعداء الوطن والأمّة (سواء كانت هذه الرّموزُ، من الإسلام السنّي، أو من الإسلام الشيعي، أو من المسيحية)... مَنْ يعتبرونَ المساسَ بهؤلاء، مساساً بِالدِّين، يضَعونَ أنْفُسَهُمْ في موْقِفٍ، لا يُحْسَدُونَ عليه، عندما يُسِيئونِ إلى الدّيانة التي يُدافعونَ عنها، أو ينتمونَ إليها، بِالإصـرارِ على تَحْمِيلِها مسؤوليّةَ السلوكيّات الخاطئة، التي اقْتَرَفَتْها تلك الرّموز.
وكذلك لا يجوزُ أنْ نَنْسَى المحاولاتِ السّقيمةَ والجاهِلة لِلبعض، عندما يعملون على تعميمِ ما تقترفُهُ بعضُ الرّموز، على مَنْ تُمَثّلُهُمْ تلك الرّموز... فَـ(التّعميم) كانَ وسيبَقى، دائماً وأبداً (لغة الحَمـقَى).
▪ وسأضْرِبُ المَثَلَيْنِ التّالِيَيْن:
كان المارشال الفرنسي "بيتان" بطلاً من أبطال الحرب العالمية الأولى.. وعندما تخاذلَ في الحرب العالمية الثانية وتواطَأ مع المحتلّ الألماني، تَحَوّلَ في نَظَرَ الشعب الفرنسي، مِنْ (بطل) إلى (خائن).
كان (يوسف القرضاوي) رئيس ما يُسَمّى "الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين" يَقضي ويمضي ويَصُولُ ويَجولُ في جميع أرجاء الوطن العربي والعالم الإسلامي، طوالَ عشراتِ السنين...
إلى أنْ ظهَرَ على حقيقتِهِ كَأحَدِ أهمّ عَرّابِي الثّورة المضادّة الصهيو- الأمريكية، المُسَمّاة بـ"الرّبيع العربي"، وتحوّلَ هذا القرضاوي، إلى منبوذٍ، قَدْ لا يجِدُ في المستقبل القريب، مَدْفَناً، يُوَارَى فِيهِ جُثْمانُه.
▪ والمثل الأوربي، يقول:
(الثّوْبُ لا يَصْنَعُ رَاهِباً).
***
[لا تناقض بين العقل و الإيمان]
1
▪ في تاريخنا، جرت زندقةُ وأبْلَسَةُ وشيطنةُ، الكثير من القامات العملاقة والهامات المبدعة.. لأنهم أَعْمَلوا عقولهم ورفضوا إلغاءها، من (ابن رشد) إلى (ابن سينا) إلى (ابن المقفع) إلى (أبي العلاء المعرّي) فـ(الكندي) فـ (الفارابي) فـ(أبي حيّان التوحيدي) وصولاً حتى إلى (إخوان الصفا وخِلاّن الوفا).
2
▪ و عندما يطلب بعض رجال الدين، من الناس، ألّا يعتمدوا كثيراً على العقل، وأن يكتفوا بالإيمان، هادياً ومرشداً لهم، لكيلا يَضْعُف إيمانهم، وتتزعزع قناعاتهم بدينهم..
يكون المقصود بهذا القول، هو ألّا تتزعزع ثقة الناس ببعض رجال الدين، وليس بالدين، إذا جرى إعمال العقل..
وكأنهم يقولون أنّ هناك تناقضاً بين العقل، الذي هو نعمة الله الكبرى للبشر، وبين الإيمان بالله تعالى، الذي منحهم تلك النعمة الإلهية، التي هي "العقل"..
3
▪ والسبب الأهم لقول رجال الدين، هذا - أي عدم الاعتماد كثيراً على العقل والإكتفاء بالإيمان - هو أنّ إعمالَ العقلِ بكلّ طاقته، يكشف محاولات بعض رجال الدين، احتكار ليس الدين فقط، بل وحتى احتكار الله تعالى وتطويبه باسمهم، وإلغاء عقول الناس ومصادرة إرادتهم وخياراتهم، من خلال الادّعاء، بأنّ الإيمان لا يكون صحيحاً، إلّا إذا حظي بمباركتهم، وكان عن طريقتهم وبواسطتهم.
4
▪ وكأنّ الرسول العربي الكريم، بَشّرَ بالإسلام وألغى الكهنوت.. لكي يُقامَ كهنوت جديد، يقوم بالوصاية على عقول الناس، ويمنع الصلة بين الله وعباده، إلّا عن طريقهم حصراً..
5
▪ وإذا كان هناك من تناقض، فهو ليس بين العقل والإيمان بالله تعالى، بل بين العقل، والصيغة الإيمانية أو طريقة الإيمان التي لا يُقِرُّها بعض المشايخ، إلّا إذا جاءت عَبْرَهم وبإذنهم، وحَسْب ما يرى هؤلاء، لا حَسْب ما يرى العقل الذي هو هبة الله الأعظم للبشر.
6
▪ ولولا العقل، لَمَا كان الإيمان (قال تعالى: إنّا أنزلناه قرآناً عربياً، أفلا تعقلون)..
والمخلوقات التي لا تمتلك عقلاً، ليس لديها إيمان..
والطامّة الكبرى أنّ بعض رجال الدين، يُمَاهُون بين ذواتهم وبين المولى عزّ وجل، تحت عنوان "الإيمان" (ولكن ليس على الطريقة الصوفية أبداً).. ثم يكفّرون من لا يتعامل معهم على هذا الأساس.
7
▪ و عندما يجري اللجوء إلى "الدِّين" لخدمة الفقراء والمستضعَفين في الأرض – وهم الأكثرية دائماً – يكون قد جرى الأخذ بجوهر الدين..
8
▪ أمّا عندما يوظّف الدين، لخدمة المتألّهين والمتجبّرين والمتكبّرين والمتزمّتين، فهذا يعني اختيار نهج انتقائي شكلاني جزئي، من الدين، يستقطع منه ما يناسب هؤلاء، ويستبعد مالا يناسبهم..
9
▪ والدين – بجوهره – طاقة خلاّقة ومبدعة وإنسانية وروحية، لا حدود لها، دائماً وأبداً..
10
▪ ولكن للأسف، استطاع ويستطيع العَيّارون والشُّطّار، أن يطمسوا، أحياناً، ذلك كله، ليأخذوا جانباً طقوسياً مجتزأاً، يُلغون بموجبه، الجوهر الحقيقي للدين وتأثيره الخلاّق.
***
■ علق أحد الأصدقاء بقوله: (المشكله تتعاطون على مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا.
ونحن معكم بالخطوط الحمر، ومعهم بأفكارهم التي تعري الفساد الديني والأخلاقي)
■ فأجبناه بما يلي:
● ومتى تعاطينا على مبدأ من ليس معنا فهو ضدنا؟!
● لقد عرينا الفساد الديني والأخلاقي، خلال سنوات سبع، بما لم يقم به إلا قلة..
● ولكن الفرق بيننا وبين أولئك، هو أننا لم نضيع السمت ولم نفقد الإتجاه.
● وهل تعلم، بأن ذلك الشخص الذي تعنيه (بوداي) لم يلق احتضانا ودعما من أحد، بقدر ما تلقاه مني شخصيا..
و الاصدقاء والمتابعون الدائمون ل ما أكتبه، لاحظوا ذلك، بل احتج كثير منهم على هذا الاهتمام الخاص بالمذكور.
● و قد قمت بتفنيد وتصويب ونقد عدد من كتاباته التي كنا نختلف حولها، وكنت أقوم بذلك بمنتهى الإحترام والتقديرله.
وقد عبر عن ذلك واعترف به مرات عديدة، سواء على صفحته أو في تعليقاته عندي، وأشاد بما أكتبه إشادات غير مسبوقة.
● وأما أن تصل الأمور إلى درجة يصبح فيها الكثير مما يطرحه، محاولة واضحة لزعزعة النسيج الاجتماعي السوري، وللوقيعة بين الدولة والشعب، ولطرح نفسه ناطقا بإسم الشعب السوري (وهو الشيشاني الروسي الذي تخلى عن جنسيته السورية، منذ أكثر من ربع قرن)..
ثم تسويق ذلك على أنه حرص على سورية وعلى الشعب السوري وعلى الدولة السورية؟!
● حينئذ يصبح السكوت عنه (بنظري) خيانة وطنية.. و لذلك كان لا بد لي من وضع النقاط على الحروف وتعريته أمام آلاف القراء الذين عرفوه وقرؤوا له على صفحتي.