كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "من كتاب التُّراب.."

وَ دلفتُ يأخذني الحنينُ إلــى مطارحَ من سُهادْ، كان الكرَى يغفُو على عينَيْ حبيبي، و الأسودُ الأزليُّ يلثمُ خطوتي، و يُحِيلُني لمَدارج من عهدِ عادْ..
لم أدرِ كيف الحبّ يطرقُ باب روحي، كيفَ أكتبُ بالندى شوقي لوجهك فوق هاتيكَ الوهادْ:
أتيتُ، فانسكبي.. برداً على كبدي
يا حنطــة القلب ... يا دنيا من الأبدِ
أتيتُ، أحملُ قلبي ديمةً هـطـلــــتْ
على ذرى صدرك المزدان بالبرَد
و في يدي بعضُ حِنـَّـــاء سأنقشـهـــا
على ترائبَ فيهنّ الجمال نـــَدي..
و قلتُ: تعالَ ألا أيها الحبّ، نأو لعرزال حَوْرٍ عتيقْ، و هاتِ بياضِي من الأسودِ الملكي أيا شعرُ، و املأْ شغافــِـي قصائدَ سمراءَ، ثم اجعلِي من جناحيَّ يا ريحُ شدوَ حمام لعلَّ هوىً بالغناءِ يفيق...
و التقينا.. وجهُهُ كونُ شذىً، و على جفنيهِ يرتاح يمام، كان مثل القمرِ الطالع في أيلولَ، أعطاهُ الخريفُ الشيخُ سرباً من غمامٍ عاشق، ليغني قرب روحي ثم يهديني السلام..
و مشينا إلى غابرٍ من زمانٍ و إذ برجالٍ عباءاتُهمْ أرجوانٌ، و أجسادُهُم من ترابٍ، و تيجانهُم من فَخَارْ
يضوعون مسكاً، بصرح من المجدِ، جدرانه ُعُمِّدَت بدمِ الشهداءِ، و قد شيَّدوا وطناً شامخــــــاً، و أرضاً تضجُّ نخيلاً، و قمحاً، و عشاً لعصفورةٍ و يمامْ...
و غنَّيتُ يا أرضُ مني عليكِ السَّــلامْ.....
أنا الآن أمضي بكاملِ حزني، و قلبيَ كوخٌ تلوحُ نوافذُهُ البيضُ في عتمة الروحِ.. أرخي أنينيَ فيه و أغدو كراهب دير يشيخُ قُبيلَ الأوانِ، و ما ترك الحزن لي من بقايا متاعيَ إلا قليلا..
و لكنني سوف أمضي جميلاً، إلى زمنٍ أصنع اللوزَ فيه و منديلُ أمِّي يُلوِّحُ لي من بعيدٍ، و كفُّ الشَّهيد يلوِّحُ لي لاقني يا أخي للترابِ.. إذا ما وجدنا إليه سبيلا..
هي الروحُ تهدل فوق رصيف الحياة الموشَّى بدمع اليتامى و حزن الأيائلِ، يا وطن القمحِ... هيِّئ لنا مُنذراً أو رسُولا ليتلو لنا من كتابِ التُّراب...
يقولُ الشَّهيدُ: عليكِ أيا أرضُ مني السَّلام..
كأني سأمضي بكل جراحيَ، لي كفنٌ من قصائدَ كالحلم.. قصرٌ من الأمل المُستحيلْ.. و لكنني سوف أمضي جميلا...
و أجهشتُ: يا أرضُ مني عليكِ السَّــلامْ....
و سرتُ.. و بي جسدٌ ودَّعَ الرُّوحَ مني، قناديلُهُ الذَّاوياتُ يلُحنَ كرايات حبٍّ قديم..
فيا سَاقيَ الغيمِ اسكبْ نبيذكَ فالوقتُ شوقٌ مقيم، و أنت أيا حب افتَحْ لنا بابك الدَّهرَ صبحاً.. و هَيِّئ لنا ملكوتَ الحنين، فهذا أوانٌ لسيّدةِ الياسَمينْ..
و رحنا مع الفجر ننشدُ أغنية الخالدين:
و لي وطنٌ فوق عرشِ الزَّمانِ، يسيرُ إلى الشَّمسِ، يحرسُهُ وجهُ ربٍّ جميلٍ و نومُ يمامْ..
تفيءُ إليه ِالعصافيرُ جذلى، تعبِّئ أعشاشَها غمرَ قمحٍ تَوَضَّــأُ في مائه ثم تمضي إلى بيتها في الغمام.. خذيني إليكِ أيا أُمِّيَ الأرض.. نقرأ كتابَ الترَابِ و نشهَدْ: بأن دماءَ بنيك قرابينُ نور، و راياتُ صبحٍ لأجل السلام..
فيا وطني.. وطنَ الخالدين، عليكَ... عليكَ السَّــلامْ...

الثورة

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني