كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ابراهيم الحمدان: مسدس وكاسة متة

تنويه : هذه قصة واقعية حدثت في حرب السبع سنوات.. مع تغيير في الأسماء.. وبعض المشاهد لحبكها ضمن الحكايات التي ستحكى للأجيال القادمة.

○ الحكاية الأولى... مسدس وكاسة مته

الساعة تشير إلى الحادية عشر من صباح يوم من أيام الحرب (حرب السبع سنوات) في سوريا.. حين علت موسيقى من هاتف أحمد من نوع (نوكيا اسود) الذي اشتراه بالتقسيط ويتباهى بحمله أسوة بأصدقائه..
كان أحمد يحتسي منقوع المتة عند حسن صديق أحمد وجاره منذ الطفولة.. كبروا ولعبوا ودرسوا في الحي نفسه الذي يقطنونه مع أهلهم في (حي كرم اللوز) بمدينة حمص... والذي يجاور حي باب الدريب و يفصل الحيين أوتستراد شارع الستين.. ورصاص القنص الذي يطلق من حي باب الدريب أحيانا على بيوت المواطنين في حي كرم اللوز.

حمص المدينة الضاحكة بوجه كل ضيوفها. والتي تحولت بفعل الحرب إلى مدينة للبكاء.. مدينة تتصاعد منها رائحة الموت ويتمترس فوق دمارها القناصون والقتلة من إرهابيين.. وينعق فيها غربان التكبيرات المتوعدون بالموت لسكان تلك المدينة.. حمص التي لم تغف لأيام من قرع الطناجر.. والدعوات إلى الجهاد من مكبرات الصوت المعلقة فوق بعض مآذن استولى عليها الإرهابيون..

حمص التي عانت من قذائف الهاون وصواريخ القتل.. على أحياء سكنية تعج بالمدنيين من نساء وشيوخ وأطفال. أطفالها الذين لم تلههم الحرب عن لعب (الطابة) إلا بعد كل قذيفة لمدة وجيزة حيث يتراكضون باتجاه موقع القذيفة، ليتناقلوا وينقلوا الأخبار بين بعضهم وإلى الجيران الذين يخرج بعضهم على الشرفات وبعضهم ينزل إلى الشارع ومنهم من يركض إلى الأطفال الصغار ليدخلهم إلى المنازل..
وأغلبهم يركض باتجاه موقع القذيفة ليساعد في إنقاذ ما يمكن إنقاذه.. والجميع يلتقط تلفونه المحمول ويضحي بعدة وحدات تلفونية ليتصل بأصدقائه وأولاده وأقاربه ليطمئن ويطمئن... بأنهم مازالوا أحياء..

حمص التي تم رمي موظفيها من فوق مباني المؤسسات الحكومية من قبل الطائفيين لردعهم عن القدوم إلى العمل وتقديم الخدمات للمواطنين بهدف شل الحياة في سوريا..
حمص التي بكت أطفال مدرسة عكرمة المخزومه فوق مقاعد المدرسة الابتدائية... وبكت شهداء من طلاب جامعة البعث في تفجيرات شارع الحضارة..
في هذا الجو المتوتر اعتاد أحمد على اتصال والده بعد كل تفجير سيارة مفخخة.. أو بعد كل قذيفة صاروخية ليطمئن عليه إن كان خارج المنزل..
فتح خط هاتفه واستبق والده في الكلام وقال:
(أبي.. انا منيح وراجع بعد شي ساعة ع البيت), لكن فجأة اتسعت عينا أحمد وشحب لونه وارتعشت شفتاه عندما سمع صوتا خشنا ومتوحشا من الطرف الآخر على الخط:
(أيها الكافر أبوك في قبضتنا وسنرسل لك رأسه إن لم تدفعوا لنا خمسة ملايين. سأعاود الاتصال بكم. جهّز المبلغ)
وفجأة تحول موبايل أحمد النوكيا.. إلى غراب أسود ينقل له خبر اختطاف والده.
نظر أحمد إلى جواله كأنه ينظر إلى عدو.. ثم قذف بالهاتف وصرخ لاء.. مستحيل.. شو انخطف؟.. فدية.. شو فدية منين الملايين؟..

أمام حالة الكلمات غير المفهومة وقف حسن بين مستفهم ومرتبك وخائف على أحمد.
ودار الحديث التالي بين الصديقين:
حسن: طول بالك يا زلمي .. شبك.. شو صار.. شبو أبوك.

أحمد: خطفوا أبي ولاد الكلب.. وبدون فدية خمس ملايين.

حسن: استغفر الله العلي العظيم.. ولاد الكلب خربوا هالبلد.. وعملوا إلي ما عملو هولاكو بزمانو.. طول بالك يا زلمي كل شي إلو حل... هدي حالك لنعرف شو نتصرف.

أحمد: ولاد الكلب منين بدي جيب خمس ملايين.. أبي شو عملون طول عمرو يمشي الحيط الحيط ويقول يارب السترة.. لا إلو بالسياسة.. ولا إلو بالمشاكل.. موظف على قدو.. بيحرم حالو الأكل ليطعمينا ويدرسنا أنا وأخواتي.. منين بدي جيب ملايين؟ والله العظيم مافي بالبيت يمكن أكتر من خمسمية ليرة... إنا لله وإن إليه لراجعون.. شو هالبلوة.

حسن: .. طول بالك أبو حميد واستغفر ربك وخلينا نكفي كاسة هالمتة وإلا ما الله يهدينا بشي حل.

أحمد: متة شو إنت التاني .. عم قلك أبي انخطف.. وبدون فدية.. وإنت عم تقلي متة وضراب السخن.

حسن: مو قصدي يا زلمي.. قصدي هدي حالك لنعرف نفكر شو نعمل.

غرق الاثنان في الصمت أمام إبريق المتة الذي أصبح باردا ولم يعد صالحا للشرب.. وقف أحمد فجأة وسأل حسن:
أحمد: فيك تدبر مسدس؟

حسن: شو إنت مجنون بدك تحارب المدفع والأربيجي والصواريخ بمسدس.. هدول معون أسلحة من أمريكا وإسرائيل وأنت بدك مسدس!

أحمد: يازلمي إنت شو بصلتك محروقة.. أنا قلت بدي حارب.. شو أنا قائد كتيبة.. فيك تجيب فرد ولا لاء.

حسن: إي في تنين جوا بالبيت.

أحمد: جيبو وتعال لقلك شو فكرت.

حسن: طيب رح سخن إبريق المتة وجيبو لشوف عبقريتك.لا يتوفر نص بديل تلقائي.

غاب حسن ربع ساعة وأتى ومعه إبريق الماء الساخن..

أحمد: جبت المسدس.

حسن: إي جبتو.. خو هي مسدس عيار سبعة.. ومعي واحد كمان.

حسن: شو ناوي تعمل.

أحمد: سماع يا أبو شريك.. نحنا ما منحب الدم.. والله يبعدنا عن أذية حدا.. نحن بدنا نجيب أبي وأنا فكرت بخطة بس المهم نعرف هلق أبي وين وبعدها بحلها الحلال.. لازم ننطر تلفون من العرصات وبعدها ولا يهمك.

لم يدم انتظار أحمد وحسن طويلا، ارتفعت الموسيقى من جوال أحمد.. نظر إلى الرقم وقال: رقم أبي. هدول الارهابيون العرصات.

رفع الهاتف وقال..

أحمد: ألو نعم

الإرهابي: شو يا كافر يا ابن الكافر بدك تدفع خمس ملايين.. وإلا أقسم بالله لقطع أبوك خمس ملايين قطعة.. وليك إذا بتأتي بأي حركة لبيع أبوك بالمفرق

أحمد: طول بالك المصاري وسخ الدنيا.. وأنا رح دبرلك المبلغ ناقصني شوي.. بس إلي شرط واحد.. بدي أتأكد إنو أبي بخير.. وأنا رح إعطيك الخمس ملايين.. بس إحكي مع أبي واطمن عليه.

الإرهابي: رح خليك تطمن عليه.. بس والذي لا إله إلا هو إذا بتكون عم تكذب لقطع أبوك.. هاتو الكافر
(أتى صوت متهدل ومتعب).... ألووو...

أحمد: سماع أبي أنت بس جاوب بسرعة (إي) أو
(لاء) ولا تخليون يحسوا بشي.

والد أحمد: إي.. أي.. أبي أنا الحمد لله بخير.

أحمد: إنت بباب السباع شي.

والد أحمد: لا.. لا اطمن.. أنا بخير.

أحمد: باب عمرو.

والد أحمد: لا.. لا.. أبي ما حدا عم يعذبني.

احمد: أنت بباب الدريب.

والد أحمد: إي.. أي.. أبي عطيون إلي بيطلبوه.

أحمد: اطمن أبي رح تكون بخير.

والد أحمد: دير بالك على حالك وعلى أخواتك من بعدي.. وقل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا.

وانتهت المكالمة.. ودموع أحمد المخنوقة خرجت بصرخة مدوية. لك آخ خ خ خ يا أبي ولك آخ خ خ خ يا هالوطن..

جلس أحمد وحسن وقد شارف ذلك اليوم على المغيب..

حسن: طول بالك أبو حميد.

أحمد: الحمد لله على كل شيء.. أنا رايح هلق لأن إمي بتكون قلقانة.. ولأعرف كيف خبرها.. والصباح رباح.. بكرا بجي من طلعة الضو لعندك.. بفهمك الخطة.. ومنشوف شو نعمل.

حسن: أنا معك للموت أبو حميد ولا يهمك.

ذهب أحمد إلى بيت أهله شارد الذهن.. بعد أن هبط ليل حمص مسجلا كثير من الحكايا.. وآلاف الهموم.. وآلاف الأوجاع.. وآلاف الرصاصات القاتلة..

لم ينم أحمد طيلة الليل.. يفكر ويتخيل كيف سينفذ عملية تحرير والده.. وهل سينجح.. لديه مسدس.. لديه خطة.. يعرف مكان اختطاف والده.. يستعجل ضوء الصباح ليذهب إلى حسن الوحيد الذي يعرف سره.. وما أن انبلج ضوء الصباح حتى غادر أحمد البيت بخطا خفيفة كأنها خطا فدائي مدرب.. خرج قاصدا بيت حسن ليوقظه منذ الفجر ويضعا اللمسات الأخيرة على الخطة قبل تنفيذها.

أحمد: صباح الخير.

حسن: فوت.. فوت.. يا زلمي إنت متل البق.. لا بتنام ولا بتخلي حدا ينام.

أحمد: تحملني حسون لنخلص من هالهم.

حسن: لا يا زلمي عم إمزح معك فوت.. خلصني.

أحمد: جيب ورقة وقلم لأرسملك الخطة وتفهما.

حسن: يالله رح رد المتة.. وجيب ورقة وقلم.. وعمول علي مدرب فتوي أو ضابط.. هي الناقص والله.
أتت المتة.. ومعها الورقة والقلم.. وجلسا بجانب بعضهما البعض.

مسك أحمد الورقة ليرسم ويشرح خطته لصديق عمره.. أبي هون في حي باب الدريب.. ونحنا هون في كرم اللوز.. بس نتجاوز شارع الستين بنكون بالحي يلي أبي مخطوف فيه..

حسن: يا زلمي شو أنت مجنون.. شو يعني بهالمسدس رح نفتش باب الدريب بيت بيت.. ونقاتل عشرات المسلحين.. والقناصه.. حكي حكي معقول.. هيك عم ننتحر مو عم نفك أبوك.

أحمد: يا زلمي بتخطف الكباية من راس الماعون.. مين قلك بدنا نفتش ونقتل.. نحن ناس فينا شرف.. فينا نخوة وطنية.. لا منقتل ولا منشلح.. أصلا حتى إلي عم يهرب من باب السباع ومن باب عمر وأهل الإرهابيين عم نستقبلون ببيوتنا.. بدك نروح نقتل الناس... سماع أخي حسون للآخر.. نقاع المته وصحصح معي يمكن لأنك ما شربت متة لسا مخك نايم.. صب متة خي صب.

حسن: هي كاستك يا مخطط الحروب يا مرشال تفضل.. وفرجيني خطتك العبقرية.

أحمد: يسلمو.. أحلى كاسة متة... خي حسيسون.. رح نطلع من شارعنا.. وبس نوصل بآخر الحارة منصير مقابل حارة باب الدريب وبصير بس شارع الستين بينا وبينهن بس نقطع شارع الستين.. يعني مو أكتر من خمسين متر منكون بالحارة يلي خطفت أبي.. رح نلف سلوك ع وجهنا.. ومنراقب من بعيد وبس شفنا هدفنا منفوت ع أول الحارة.. ومنخطف.. شي حدا من الحارة عليه القيمة ومنجيبو لهون ومنفاوض عليه مقابل أبي.

حسن: معقول الحكي.. بس لازم إشرب متة قبل ما إخطي أي خطوة.. خيي أنا إذا ما مخمخت راسي بكاسة مته وكم سيكارة.. ما بستوعب.. ولا بتحرك.

أحمد: قرقع خي حسيسون.. قرقع متة.. بس نحنا ما بدنا دم.. وقتل ناس مدنيين.. ولا منركب ذنوب برقبتنا.
وضعت الخطة.. واتفق الصديقان أحمد وحسن على تنفيذها.

انطلقا باتجاه آخر حي كرم اللوز.. الذي يشرف على حي باب الدريب.. ولم يبق إلا خمسون متر عرض شارع الستين الذي يفصل الحيين عن بعضهما.. والذي شهد العديد من التفجيرات.. والكثير الكثير من رصاص الغدر..

وقف أحمد بزاوية نهاية شارع كرم اللوز مقابل شارع باب الدريب.. ووقف حسن بالزاوية المقابلة ليترصدا حركة الشارع.. وكانت الساعة تقارب العاشرة صباحا.. كانت الأجواء في حركة خفيفة وحذرة.. وشارع الستين يشهد مرور السيارات بسرعة كبيرة تفاديا لرصاصة قناص.. إلى أن ظهرت سيارة تدخل متمهلة في شارع الستين وتشير بضوء غمازها أنها ستدخل مفرقا إلى أحد شوارع باب الدريب... كانت سيارة مدنية من نوع سيراتو.. وبداخلها رجل خمسيني مع عائلته.. حيث كانت تجلس زوجته بجواره.. وابنتاه في المقعد الخلفي وطفل بينهما..
أعطى حسن إشارة إلى أحمد كي يلفت نظره إلى السيارة.. فرفع أحمد يده مشيرا إلى حسن بالانطلاق.. ومع تمهل سيارة السيارة وانعطافها في مدخل أحد شوارع باب الدريب.. ركض أحمد من زاويته.. وتبعه حسن من الزاوية المقابلة.. قطعا شارع الستين بسرعة البرق.. وكل من اتجاه وصلا إلى سيارة السيراتو المتباطئة على مدخل الشارع...
أدخل أحمد مسدسه من نافذة السائق ووضعه على رأس السائق طالبا منه التوقف فورا.. وتوقفت السيارة على الفور... في اللحظة التي وصل فيها حسن الذي فتح باب السيارة الخلفي ودخل شاهرا مسدسه طالبا من الجميع الصمت... فتح أحمد باب السائق مبعدا السائق عن كرسيه باتجاه زوجته التي تجلس بجوار السائق.. وجلس مكان السائق.. أغلقت أبواب السيارة وانطلقت مسرعة باتجاه الخلف.. وسارت بسرعة البرق بشارع الستين باتجاه حي النزهة.. تحت وابل من رصاص الرشاشات.. إلى أن دخلوا حي النزهة ثم إلى عكرمة الجديدة ومنها دخلوا حي كرم اللوز.. إلى أن توففت السيارة بجانب منزل عائلة أحمد.

استدار أحمد إلى الخلف.. حيث كان حسن وبجانبه اثنتان من الصبايا وطفل صغير.. وقال موجها الكلام للعائلة.. لا حدا يخاف.. مارح نزعج حدا منكم بس خليكن هاديين..

ترجل الجميع من السيارة.. فك حسن الشال الذي لف به وجهه ولفه حول عيون الأب.. أنزلت السيدة وبناتها والطفل الصغير.. أدخلهم أحمد إلى بيت أهله وقال لأمه.. (هي العيلة بضيافتك.. أبي مخطوف بحارتن. وهي العيلة مالها ذنب بس خليون بضيافتنا معززين مكرمين لحتى يرجع أبي.. وأنا راجع ما بتأخر).

خرج أحمد إلى حيث حسن والرجل صعد الجميع السيارة وانطلق أحمد بالسيارة إلى بيت حسن.. أنزل الرجل مغمض العينين.. دخلوا بيت حسن... فكوا الرباط عن عيني الرجل وبدأ أحمد في التحدث

أحمد: سماع يا عم.. نحنا مانا قتالين قتلا ولا نحنا منخطوف الناس منشان مصاري.. ولا نحن منقتل شعبنا وأهل بلدنا.. أنت وولادك ومرتك بخير ولا حدا بمس شعرة منكون.. نحن بدنا منك خدمة والحكاي وما فيها أنو أبي خطفوه إرهابيين وزعران من حارتكون.. ونحن بدنا يتركوا أبي ليرجع إلنا..

الرجل: أنا شو ذنبي يا ابني.. أنا لا خطفت ولا قتلت.. نحن ولاد بلد وحدة وطول عمرنا جيران ومنزور بعض.

حسن: يا عم نحنا جيران وأهل.. بس ولاد حارتك الزعران هنن وغيرون من زعران تكفيريين إلي عم يقتلوا ويفجروا ويخطفوا منشان شو.. وليش.. دمرو البلد مو حرام.. موعيب.. مين مستفيد غير إسرائيل.. هي إنت وعيلتك بين إيدينا.. مرجلة وبطولة أنو نعذبكون.. مرجلة وبطولة نقتلكون.. نحن عم مو متل ولاد حارتك منقتل ومندمر ومنغتصب.. نحن منخاف الله.. وحريصين على هالبلد لهيك ما منقابل القتل بالقتل.. ولا منخلي إسرائيل تحقق أهدفها.. وتخلينا نقتل بعض.. إنت وعيلتك ضيوف وما بينمس شعرة من شعر عيلتك.

الرجل: والله كلامكون صح.. الله يهدي الجميع.. ولا حول ولا قوة إلا بالله.. ويخلص هالبلد من الإرهاب والإرهابيين.

أحمد: والله العظيم أنت متل أبي ونحنا ما أمامنا حل تاني.. لا معي مصاري إفدي أبي.. وبدي مساعدتك وبترجاك تساعدني.. عم إنت هلق بتركب سيارتك.. بتروح ع حارتك.. بتشوف كبار الحارة.. وبتقلون بالحرف الواحد.. أبي مخطوف وموجود.. بحارتكون وإلي خاطفينوا من حارتكون بدون فدية.. نحنا ما معنا مصاري نفدي أبي.. وأنت عيلتك مخطوفة عنا.. بيقتلو أبي رح نقتل عيلتك.. بيتركو أبي بتجي بتاخد عيلتك.. هاد الحكي بالحرف لازم يوصل للإرهابيين.. عم والله ما رح يتأذى شخص من عيلتك.. ومرتك متل إمي وأعز.. وبناتك أخواتي بعهد الله.. إلي بصير على أخواتي وإمي بصير على عيلتك.. هنن معززين مكرمين.. وهلق أحلى غدا بيتغدو وعتبرون زيارة بيت أهلك.. بس هاد الحكي بينا.. لا تقول هيك بحارتك.. قول مخطوفين وممكن يتعذبو وينقتلو.. منشان يلاقو حل ويفرجوا عن أبي.. أنت متل أبي... ورح نشرب القهوة وتتكل على الله على حارتك.. بس تدخل حارتك شق قميصك ونكش شعرك منشان القصة تنحبك...

شرب حسن وأحمد والرجل القهوة.. وتم توديع الرجل بكل حفاوة متمنين أن تنجح الخطة.. ركب الرجل سيارته وانطلق إلى باب الدريب ليكون شريكا في محاولة فك أسر أبو أحمد.

قبل أن يصل الرجل حارته.. شق قميصه.. بعثر شعره.. وتوجه إلى مختار الحارة.. وجمع حوله بعض الرجال.. وقال ما اتفق عليه مع حسن وأحمد.. توجه الرجال إلى إمام مسجد باب الدريب.. وتناقل أهل حي باب الدريب قصة أن عائلة فلان اختطفت ومهددة حياتهم بالقتل.. اهتدى الرجل ومعه كبار الحارة إلى الجهة الخاطفة.. وهم معروفون بحملهم السلاح وانضمامهم إلى القتلة والإرهابيين.. وتم الاجتماع معهم والتفاوض إلى أن تمت الموافقة على إطلاق سراح أبو أحمد.. سلم أبو أحمد إلى شيخ الجامع.. بوجهه المدمى.. يدين مزرقتان من القيد.. خرج جائعا ومتعبا..
أخذه الرجل بسيارته وانطلقا إلى حي كرم اللوز.. وصلا إلى بيت أبو أحمد.. دخلا المنزل.. وكانت عائلة الرجل وأم أحمد وحسن وأحمد وأخوته يجلسون في الحديقة يتناولون الطعام ويتمازحون.. دخل الجميع إلى البيت وجلسوا للتخفيف مما تذوق أبو أحمد من تعذيب على يد مجرمين خائنين للوطن..
وأقسم حسن أن لا يخرج أحد قبل تناول كأس متة.. فللمتة برأيه شجون وطقوس تعلم شاربيها طيبة القلب.

تمت 11.08.18.. ابراهيم الحمدان

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني