كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "و هدأت العاصفة.."

لا يرتاحُ إلى مجدِهِ الأدبيّ، و لا يتعبُ منَ الكتابة، فهوَ كمَا قالَ عن نفسِهِ: "كاتبُ الكفاحِ و الفرحِ الإنسانيَّيْن"..
هو الذي فصَّلَ سِوَاراً من "مِلْحِ البَحر.." و رَصَّعَهُ بـعقيقِ عرقه، و بدأ يكتبُ للمسحُوقين البُؤَسَاء الفُقراء المُشرَّدين المُعذَّبين في الأرض و بأوطانِهم و مجتمعاتِهم، بِريشةٍ من مِدادٍ أجَاج، فلقد أدركَ أنَّ أقربَ و أوضحَ طريقٍ للفرح، هو طريقُ الكفاحِ و التَّعب و التَّعاسة مع هؤلاء المَحبُوبين الأقربِ إلى الله..
مهاجراً من اللواءِ السَّليب.. عشيَّة الحرب، و هو ابنُ الثَّمانية أعوام، حيثُ دخلَ أُولَى المَدارسِ الابتدائيَّة حاصلاً على أعلى شهادةٍ تعليميَّةٍ في حياته "السَّرتفيكا" آنذاك، ليكملَ شهادتَه الأعلى و الأكثرَ فخراً في الحياة، مُرافعاً فيها على مدى تسعة عقود و نيِّف، و لتختزِنَ طفولتُهُ بذورَ روايةِ "المستنقعِ" الذي عاشَهُ بحَقٍّ، تلكَ الطُّفولة البائسة المُدقِعَة في الفقر.. و ليعملَ لاحقاً حمَّالاً و عتَّالاً و حلَّاقاً و بحَّاراً و الأهم: عاشقاً..
إنَّه رُبَّانُ الرِّواية العربيَّة، و مَلَّاحُ أمواجِها التي أذعنَتْ لجَبَرُوتِ صبرِهِ و دأبِهِ و تفانيه...
لينتهي، ليسَ كمثل عَجُوزِ "همنغواي"، بلْ بصيدٍ وفيرٍ لأجيالٍ و أجيالٍ من الثَّقافة العربيَّة و العالميَّة، مُخَلِّداً اسمَهُ تمثالاً من صبرٍ، و رقيماً من مِلحٍ على أرواحِ كلِّ من عشقَ أدبَهُ و قلمَهُ..
كادحٌ في الأدبِ حتَّى يتعبَ التَّعب... عاشَ أواخرَ سِنِيِّ حياتِهِ على مجدِ رواياتِهِ و هي تملأ رفوفَ المكتباتِ العامَّة و الخاصَّة في كل بيت عربي..
و كبحارٍ شيخٍ عجوز، طوى شِرَاعَهُ، و رقدَ رِقدتَهُ الأبديَّة، بعد أن تعبَ بنفسجُ رُوحِهِ، فقرَّرَ أن يستريحَ من عطرِهِ و من لونِهِ، و من حزنِهِ، و أغفى و ملء جُفُونِهِ "قمرانِ من سُهدٍ.. و راحْ .."
تعبَ من الحياة، و غضبَ من تباطُؤِ المَوتِ إليه، فأهدى رحلة شقائِهِ في أربعين رواية و كتاباً، غُلِّفَت بيدِ خبيرٍ خبِرَ الحياة، و طُبِعَت بطابع رجلٍ وهبَ عمرَهُ الحافلَ للكفاحِ و العرقِ و المِلحِ و البحر...
هو مُدَوِّنُ الكفاحِ ملاحمَ من حياة السُّوريِّين الأشقياء الأنبياء، و غازلُ الفرح المُوَشَّى ب"بقايا صور" غدَتْ من بعده لوحاتٍ في متحف الزَّمان الخالد...
كثمرةٍ مُعَمِّرةٍ صُوِّحت قبلَ أيلول و سقطت أوائلَ آب الشَّرقيّ، شأنُهُ شأنُ الكبار ممَّن سبقوه "البدويُّ"، "درويش"، "العيسى"، "القاسم".. و كثيرين، لَفَّ ما أبقَتِ السِّنُون من جسدِهِ بورقِ خريفٍ عتيقٍ، و مضى إلى جسد التَّراب، بينما روحُهُ ارتقَتْ إلى جعبة الزَّمان حيث تتهاطلُ مع كل غيمة، و تشهق لها إناثُ الزَّمان...
هل قلت "أنثى"؟... بلى، و من عرفَ الأنثى مثله، و مَنْ شعرَ بها مثله، ومن انتصرَ لها كما فعل؟.. "أريدُ أنثى أخضعُ عند قدميها..." هذا ما بقي يبحثُ عنه طوالَ روحهِ المديدةِ بالشَّوق و الألم و العناء و الشَّقاء...
و مضى "الطَّروسيُّ"، "فيَّاضُ"، "زوربا" الرواية العربية....
مُلّفَّعاً بكفنٍ من زبد اللاذقية، "مربوطاً بسلكٍ خفيٍّ إلى الغوطة، و مشدوداً بقلادةِ ياسمين إلى ليالي دمشق الصَّيفيَّة الفاتنة، و حارساً مؤتمناً على جبل قاسيون، و مغرماً متيّماً ببردى، عاشقاً للشآميات و فيروز..."
رحلً تاركاً إيَّانا لزمنٍ أكثرُ ما يصمُهُ غيابُ الكبار، و تطاوُلُ الأقزام...
"حنَّا مينة" لروحك السَّلام

الثورة

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني