يحيى زيدو: روائح الغبار في البيت الطيني
الغبار.. لا تكنس الغبار
و كأن هناك ميراث سيزيفي أبدي
أناس يرثون الموت، و الجوع، و القهر
و آخرون يورِّثون القتل، و التخمة، و الحقد
صرنا نشبه المورث. نكرر الميراث، و نكرسه مقتولين، جائعين،مقهورين
يقتلني التشابه مرَّاتٍ.. و عدم التشابه يدفعني للاغتراب
اغترابٌ عن حاضرٍ يتصل بالأمس، و لا يجرؤ أن يلامس الغد
حاضرٌ مثل غزاةٍ بلا وجوهٍ، طائش يمضغ الريح
لكن ليل أيلول ما زال يتسع لحلم واحد على الأقل
و ما زلتُ أحلم بحلمٍ يحلمني..
حلمٌ.. نوافذه مُشرعةٌ دائماً لهديل الحمام
صفحاته كتابٌ مفتوح أبداً على عذب حبر الكلام
و كثير من البنفسج ينبت ظامِئاً لهطل الغمام.
ثمة دعسات ضوءٍ ما برحت عالقةً على درج الأيام
و قلقٌ يتصفح الوجوه من وراء السياج العتيق
كأنه نبوءة تقول: إن الحرب انتهت...!
و محدثو النِعَم يرقصون فوق الجثث
يرفعون كؤوس الدم أنخاب سلام
فيما مملكة الله الأليفة ما زالت ترضع الغمام
معلَّقةً على سفودَي الندم، و الحسرة فوق صليب الأيام.