علي سليمان يونس: في قولهم من أشبه أباه فما ظلم
هذه المقولة هي شطر بيت من قصيدة يُمدح فيها عدي بن حاتم الطائي ذاك الصحابي السامق على جوده وكرمه... كَانَ عَديُّ منْ جُنْد أميْرِ المؤْمنِيْنَ ع فِيْ صِفِّيْنَ ومشابهته لأبيه في ذلك. والبيت هو:
بِأَبِيهِ اقْتَدَى عَدِيٌّ في الكَرَمْ *** وَمَنْ يُشابِهُ أَبَاهُ فَما ظَلَمْ
يضرب مثلا في تقارب الشبه, ومعناه من أشبه أباه فقد وضع الشبه في موضعه, والظلم وضع الشيء في غير موضعه. والمثل قديم وحكاه كعب بن زهير في بعض شعره فقال:
(فقلت شبيهات بما قال عالم ... بهن ومن يشبه أباه فما ظلم)
وانا اعتقد ان المشابهة في هذه المقولة صحيحة في الخلْقِ الطِّيني، وليس في الخُلُق الدِّيني. «أرسل الأشعث بن قيس إلى عدي بن حاتم يستعير قدور حاتم، فملأها وحملتها الرجال إليه، فأرسل إليه الأشعث: إنّما أردناها فارغة. فأرسل إليه عدي: إنّا لا نُعيرها فارغة». دخل ذات يوم على معاوية بن أبي سفيان، وعنده عبد الله بن الزبير، فقال له ابن الزبير: «يا أبا طريف، متى ذهبت عينك؟ قال: يوم فرّ أبوك منهزماً فقُتل، وضُربت على قفاك وأنت هارب، وأنا مع الحق، وأنت مع الباطل. فقال معاوية: ما فعل الطُرفان ـ يعني طريفاً وطرافاً وطرفة أبناءه ـ؟ قال: قتلوا مع أمير المؤمنين (ع). فقال له: ما أنصفك علي إذ قدّم أبناءك وأخّر أبناءه! قال: بل أنا ما أنصفته، قُتل وبقيت بعده»..