كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مدرسة الزراعة باللاذقية استديو طبيعي للتصوير

في بناء محاط بنبتة «الكرمة العذراء» من كل جانب، يواظب 400 طالب على الدراسة. في كل صباح يلقي الطلاب التحية على الكرمة بعد تحية علم بلادهم، فهي بالنسبة لهم المحفز الرئيس للدراسة في ثانويتهم المتخصصة بتدريس العلوم الزراعية.

توفر المدرسة، الواقعة في ضاحية بوقا بمحافظة اللاذقية، للطلبة بيئة تعليمية نموذجية وتعطيهم نماذج عملية عن أهمية الزراعة وما يمكن أن تقدمه للناس جماليا وإنتاجيا. تحيط بالمدرسة مساحات خضراء على امتداد النظر زرعت بالليمون والزيتون والورود والخضروات، لكن «الكرمة العذراء» تبقى العلامة الفارقة.

يقول مفيد علي: إنه درس فيها بداية السبعينيات وكانت النبتة قد بدأت تأخذ هذا الشكل المتشعب على كل الجدران الخارجية. «كنا كطلبة معجبين جدا بها حتى اننا لطالما تميزنا عن معهد دار المعلمات القريب منا، وكنا ندعو الطالبات هناك لزيارة المدرسة وقضاء وقت الاستراحة فيها».

تحظى هذه النبتة باهتمام الطلبة والمدرسين في آن معًا، يقول مدير المدرسة سلوان سعيد: «لقد سعينا جاهدين لكي تكون المدرسة بهذا الشكل، إننا نؤمن كثيرا بدور البيئة المحيطة بالطالب في عملية التعليم، وفخورون جدا بأن مدرستنا اليوم تعد صرحا هاما من حيث الشكل والمحتوى».

تغطي النبتة مساحة تقدر بحوالي 500 متر مربع من كتلة البناء الرئيسية، وهي من نوع «الكرمة العذراء» التي تنمو بالجذور الهوائية، ما يسهل تمددها بحسب «سعيد» وهو مهندس زراعي، ومن ميزاتها أنها تتلون مرتين في العام فيكسوها الخضار في الربيع والصيف وتتحول أوراقها الى اللون الخمري في الخريف قبل أن تتساقط. تتمتع الكرمة بمرونة كبيرة تتيح للمزراع الإبداع فنياً بالتعامل معها من خلال تشكيلها، عبر القص ومنحها الشكل الجمالي الذي يريده.

شيّدت المدرسة في بدايات القرن الماضي لتكون ديرا مخصصًا للبعثات التبشيرية الفرنسية. وعندما خرج الاحتلال الفرنسي من سوريا ذهب الرهبان الفرنسيون معه وأغلق الدير. زار الرئيس جمال عبد الناصر المكان ودشنه كمنشأة زراعية نظرا لمساحته الكبيرة التي تزيد عن 700 دونم، وفي عهد الرئيس حافظ الأسد تحول البناء إلى مدرسة زراعية.

في اللاذقية تسمى هذه المدرسة «مدرسة الفوتوغرافيين» بسبب تزاحم المصورين يوميًا لتنفيذ جلسات تصوير للعرسان والعشاق أو تصوير الطبيعة. لذلك تعدّ المدرسة «استديو طبيعيا» مجهزا بأفضل الخلفيات البصرية.

تعدّ مدرسة الزراعة من تراث اللاذقية وواجهة جمالية لها، وهي تنمي الذائقة البصرية للطلبة قبل أن تنميهم معرفيًا، كما أن نبتة «الكرمة العذراء» بشكلها الحالي تعد من آخر النباتات المتبقية في المحافظة بعدما انتهى عمر غالبيّتها ودمرت الأبنية التي امتدت على جدرانها واستبدلت بأبنية حديثة.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني