كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "المثقَّف.. و مسألة الضَّمير.."

في المجتمع، بصفةٍ عامَّة، يجبُ أن تكونَ مسألةُ الضَّميرعاليةً ومُكلِفةً، وعندما يفقُدُ مثقَّفُونا نوعاً ما جوهرَ هذه المسألة، أو يقدِّمُون ولو بعضَ التَّنازُلاتِ في المواقفِ والمبادئ، فَهُمْ، في نظرنا، يجبُ أن ينالوا تقييماً نوعياً لمواقفهم تلك.
يقولُ "فاسيلي شوكشين" الأديبُ والكاتبُ والسِّينمائي السُّوفييتي: "إن الضَّمير كجزءٍ مبهمٍ غيرِ مفهومٍ حتى لأنفسنا، هو وعيٌ عالٍ. على الأقل لأنَّ صوتَ الضَّمير، وإن سمِعَهُ القليلُ منَ النَّاس، إلَّا أنَّه، وبشكلٍ سِرِّيٍّ، يُوقِظُ ويُثِيرُمكامنَ الرُّوح. يجبُ أن يتمَّ التَّعلُّمُ من هذا، فلا يمكنكَ أن تخسرَ نفسَكَ، أن تفقد شخصاً كنفسك، لأنَّك ستدفعُ مقابلَ ذلكَ بطريقةٍ ما، وغالياً..
كائناً مَنْ كنتَ: المواطن، الأكاديميَّ، المبدعَ.. عِشْ، وَ ضَعْ كلَّ شيءٍ، و أعطِ دون بقيَّة، حاولْ أن تعرفَ الكثير، لا تَشْتَكِ ولا تَحْسُدْ، لا تذهب ضدَّ الضَّمير، حاولْ أن تكونَ طيِّباً وكريماً، وواسعَ الصَّدر، عندها سيكونُ هذا مصيراً تُحْسَدُ عليه، وعندما تصبحُ كذلك - ساعِدِ الآخرين، أعلمُ مدى صعوبة ذلك، وربَّما، أبالغُ في الحُلُم، لكنَّني أريد حقاً أن يكونَ الأمرُ كذلك."
إنَّ وعي شعبنا عظيمٌ، وإحساسُهُ الحقيقيُّ بالجمال لا يتخلَّى في النِّهاية عن قوَّة الأرض، عن الجذور الأخلاقيَّة الشَّعبيَّة، عن الجمال الجوهريِّ البسيط للحياة، عن المبادئِ والأيقونات، عن أدبِ "حنا مينة"، و أشعار "نزار قبَّاني"، ومواقف الشَّعب العظيم من النِّضالِ لتحريرِ الأرض، عن الجنديِّ والمقاتلِ الفطري عن شرفِ الشَّهيد...
فلنتمثَّلْ هذه القوَّة، قوَّة الضَّمير، فلنتبَعْهَا بروحنا كلِّها.
إنَّ الإنسان الذي يُكدِّسُ رأسَهُ بكلِّ أنواعِ القواعدِ والمثاليَّات، لكن بدونِ ضميرٍ، هو شخصٌ فارغ، إن لم يكنْ أسوأ، إنَّ الضَّمير كمَثَلٍ، كأساسٍ أخلاقيٍّ، كحصن أخلاقيٍّ، يحتاجُ إلى اكتشافٍ في نفسِكَ، حتى لا يهلكَ ويفنى ويتداعى. ومع ذلك، فالضَّميرُ فقط كصوتٍ من الحقيقة العليا المجرَّدة لا يمكنُ أن يهزَّ أرواحنا، ما لم تكنْ في الرُّوح نفسِها، في الأساسِ العميقِ والأبديِّ لها، تتوضَّعُ تلكَ البذورُ الإلهيَّةُ للحقيقة والأخلاق العالية، لذلك، ففي الفِعْلِ الضَّميريِّ على مبعثِ السُّؤال الكُلِّيِّ: "هل تعيشُ حقًا أيُّها الإنسانُ، هل فقدتَ كرامتَكَ، خواصَّكَ، خصالَكَ الفِطريَّةَ، وشرفَكَ؟ هل قُمْتَ بواجبِكَ؟ هنا يتوضَّعُ الضَّميرُ وقوَّتُه..
ليكن هذا الجزءُ فقط من روحك الذي يتناغمُ مع الحبوبِ المخزَّنَةِ في هذه الرُّوحِ والنَّفسِ، ونورُ الطُّمُوح إلى الكمال، تنيرُ كلَّ الزوايا المخفيَّة فيها، تماماً كالأشعَّة السِّينيَّة، التي تكشفُ كلَّ ما لا يليقُ، وبالتالي تعزِّزُ النَّواحي الأخلاقيَّة والمعنويَّة.
عندئذٍ، إذا ما سَرَتْ موجاتُ الخجل والحياء بكَ، فلسوفَ تحرِقُ الرُّوحَ، مُدرِكَةً جسامَةَ بعضِ الأعمال و الأفعال، ومع النَّدمِ هذا، والذي يركِّزُعلى تصحيح المسار، ويُنقذُ من هذا الحريق الذي لا يُطاق، فإنَّ الضَّمير باعتباره القانونَ السَّامي، هو قوةٌ تُحَوِّلُ الوجودَ الماديَّ الأرضيَّ، و تقرِّرُ مصير البشريَّة جمعاء ومصير كلِّ شخصٍ على حدة. في هذه القوَّةِ الروحيَّة، تندمجُ قوَّة الحبِّ وقوَّةُ الإنجاز، الإنجازِالخارق غير المسبوق، وقوة المعرفة والوعي، مع قوَّةِ الإبداع.
ليست فقط موجاتُ النَّدم تلك التي تأتي وفقاً للضَّمير، عندما ينحرفُ عن المسار الرُّوحاني الصَّحيح، ولكن أيضاً موجةً من السَّعادة والإبهار الإبداعيِّ عندما يكون طريقُهُ صحيحاً.
وعودة إلى "شوكشين" الذي يعتقدُ أنَّهُ إذا كان الشَّخص يعيشُ في الحقيقة، إذا كان يسترشدُ في الحياة بالضَّمير، فهو مفكر حقيقي..
إذاً هي حكمةُ الضَّمير، القدرةُ على التَّعاطفِ مع معاناة الآخرين، هذهِ الموهبةُ المريرةُ والمؤلمة، ضبط النفس واللباقة.. فالذَّكاء ضميرٌ لا يهدأ، و العقل فكرٌ لا يموت، و إذا كان كل هذا في شخص واحد، فهو مثقف حقيقي..
كان "شوكشين" أول من تحوَّلَ إلى صورة ضمير الأم في أعماله السينمائية و الفنية مثل فيلم "Red Kalina" - كالينا الحمراء، فنجد الأمَّ ممثلاً وصدىً لصوت الضمير بصورة بارعة، و في هذا دليل على مدى أهمية أن نتعلم كيف نرى في ضميرٍ، حُبَّ و حكمة المبدأ الأنثوي العظيم: الأم، و لندركَ كم نحتاجُ أن يدخل الضَّميرُ- الأمُّ، ليس فقط القضاءَ و التربيةَ وبناءَ الجيل، ولكن أيضا مكاتبَ المسؤولين، والأهمُّ قلوبَ جميع الناس، إذاً لكانت الحياة قد تغيرت إلى الأفضل..
فلتكن القاعدة في الإرشاد في حياتنا العامة المعيشة اليومية، ليس فقط من خلال القوانين والتعليمات والمصالح المادية الشخصية، ولكن من خلال الضمير أيضاً، عندها سيدرك كلٌّ منا جدوى العيش وفقاً لضميره، و عندها فقط سيكتشفُ حياته الحقيقيَّة مليئةً بمعنىً ومضمونٍ أكثر سعادة وبهجة وهي تلمُّسُ الطريق الأمثل..طريق الضَّمير الحَيِّ..

الثورة

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني