كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

إلْغِ عقلك

بروز الدواعش والتكفيريّين، وما تركوه من آثار تخريبيّة ستنعكس لأزمنة طويلة على حياتنا، حيث حلّ ذلك الجراد،.. هذا البروز أثار الكثير من الأسئلة، وترك مساحات من الحيرة لدى البعض، ولا شكّ أنّ أعمق ماأثاره هو الموقف من الدّين متمثّلا في مذهب واحد هو المذهب الوهّابي، بمرتكزاته الفكريّة التي استند إليها ذلك الفكر المتحجّر،
تقتحم الذاكرة في هذا السياق ماكانت عليه أوروبا في العصور الوسطى، فقد كانت السيطرة بيد الملك، والكنيسة، وعانت المجتمعات الأوروبيّة ماعانت، ودفعت سيولا من الدماء للتخلّص من سلطتين: الملَكيّة التي تأخذ دور الأب المسيطر، والكنيسة التي كانت سنداً مهولا لسلطة الملك والاقطاع، ولم تحلّ الكثير من العقد إلّا حين نجحت المجتمعات الأوروبيّة في إرساء الديموقراطيّة، وفي إلغاء سطوة الكنيسة، وكلا الملك والكنيسة كانا يستندان إلى حقّ يزعم أنّ كلّاً منهما موجود بإرادة الربّ!
لقد دفعنا أثمانا باهظة منذ ستينات القرن الماضي بسبب المرتكزات المذهبيّة، وأعتقد أنّ من حقّ تلك الدماء أن تمهِّد للخروج من سطوة "إلغِ عقلك"، لاسيّما وأن العديد من آيات القرآن الكريم، ومن أحاديث الرسول (ص) تبيّن قيمة العقل، وفضله، أمّا ماوصلنا متسلسلا من عهود ظلاميّة، فقد كان من ادعاء الحكام أنّهم موجودون بإرادة إلهيّة، وساندهم في ذلك أكثريّة رجال الدين الذين كانوا ألعوبة بيد صاحب السلطة، فهم يسوّغون للحاكم مالا يسوَّغ، ويُفتون بما يُرضيه ولو كان متعارضا مع العقل، والدّين!
سأذكر حادثة عايشتها في زمن لم أعد أذكر تاريخه، فقد كنت حين أسافر إلى دمشق أزور صديقا قديما لم تنقطع مودّتنا، وكان من العاملين في مكتبه ضابط برتبة مقدّم، وكان دائم المطالعة، وكنت آنس بالحوار معه، حتى ولو على خلاف، وفي ذلك الزمن صدر كتاب أثار ضجة في الأوساط الثقافيّة والدينيّة، فسألته عبر الحوار: "هل قرأتَ ذلك الكتاب"؟، فقال: "لا ماقرأته، ولن اقرأه"، استغربت وقلت له كيف تتّخذ موقفا من كتاب لم تعرف ماورد فيه"؟! فأجاب: "لقد حرّم معظم فقهاء دمشق قراءة هذا الكتاب، ولذا فلن أقربه"، خطرتْ ببالي تلك الجملة الشهيرة التي كانت متداوالة "دَعْ سانيو تفكّر عنك"،- وسانيو آلة حاسبة يابانيّة، نُشر لها ذلك على سبيل الترويج،-
تُرى ألا تُترك للإنسان فرصة أن يطّلع، ويتثقّف، لتكون خياراته مبنيّة على قناعة راسخة؟!
أليس في ذلك إقفال لباب العلم ككلّ، اكتفاء بـ"ماترك الأوائل للأواخر شيئا"؟!
ماذا نقول عن المكتشفات، والعلوم، وتقدّمها، والفضاءات التي فتحتْها؟!
أنا من القائلين بأنّ ثمّة نقاطا مضيئة في تاريخنا السياسي، والكثير من العاتم، مثل معظم تواريخ العالم، وأتمسّك بكلّ مايحترم كرامة الانسان، ويعمل على تحقيق مايريحه، أمّا أن يقف البعض عند "ثمّة فقهاء قالوا كذا، وعلينا الانصياع، فتلك آفة تحتاج للكثير من المعالجات،...
aaalnaem@gmail .com

عبد الكريم الناعم

نشر في صحيفة العروبة، زاوية "تحيّة الصباح" في

 

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني