كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

فايز جدوع: الادب والسياسة علاقة… تشاركية في المكان والزمان - ح2

فظهر مفكرون من امثال عبدالرحمن الكواكبي وبطرس البستاني الذين بدؤوا نشاطهم كمثقفين يدعون الى التوعية والى التخلص من الاستبداد العثماني, وهم بذلك يمارسون من خلال الادب والدعوة الى الثورة على النظام المحتل والمستبد بأبناء الارض, وقد امتد انتشار هذه الاصوات من المغرب العربي الى العراق كأخر نقطة في الشرق العربي, ففي مصر ظهر محمود سامي البارودي والذي لقب بفارس السيف والقلم وقد كان احد ابطال ثورة 1881م الشهيرة ضد الخديوي توفيق بالاشتراك مع احمد عرابي, وقد أُسندت اليه رئاسة الوزراء الوطنية عام 1882م, بعد سلسلة من اعمال الكفاح والنضال ضد فساد الحكم وضد الاحتلال الانجليزي لمصر عام 1882 قررت السلطات الحاكمة نفيه مع زعماء الثورة العربية في عام 1882 الى جزيرة سرنيب (سريلانكا).

ولعل استمرارية التصاق الادب بالسياسة كان نتيجته حتمية لمسيرة الادب في السياسة في ظل الاحتلال الاوربي للوطن العربي, فظهر شعراء في مختلف الاقطار العربية مثل بدوي الجبل وهو الشاعر السوري الكبير محمد سليمان الاحمد ابن العلامة الشيخ سليمان الاحمد (عضو مجمع اللغة العربية في دمشق وشارح ديوان المكزون) وهو ايضا واحد من اعلام الشعر العربي في القرن العشرين, وبدوي الجبل لقب أطلقه عليه المرحوم يوسف العيسى صاحب جريدة ألف باء الدمشقية في العشرينيات, إنغمس بدوي الجبل في حقل السياسة فانتخب نائب في مجلس الشعب السوري 1937 وأُعيد انتخابه عدة مرات ثم تولى عدة وزارات ومنها الصحة 1945 والدعاية والانباء.

غادر سوريا 1956 متنقلا بين لبنان وتركية وتونس قبل ان يستقر في سويسرا, عاد الى سورية 1962 حتى توفي سنة 1981, وفي لبنان كان (الاخطل الصغير) وهو الشاعر بشار عبدالله الخوري بيروتي المولد والمدفن 1885- 1968, وتتسم حياته بأنها سلسلة من المعارك الادبية والسياسية فكانت العربية سيفه الحاد في الدفاع عن امته ضد الاستعمار والصهيونية, وقد تسلم نقابة الصحافة في العام 1930 ثم أسس حزبا سياسيا عرف باسم حزب الشبيبة اللبناني وانتخب رئيسا لبلدية برج حمود عام 1930.

وفي مصر كان أحمد شوقي أمير الشعراء في القاهرة عام 1868, وقد كتب بالاضافة الى الوجدانيات والمسرح الشعري شعرا في السياسة وكان سببا لنفيه من قبل الانكليز الى اسبانيا؛ ليمتد الشعر العربي بصلته الوثيقة الى النضال في فلسطين فتجربة محمود درويش وتوفيق زياد وغيرهم غنية عن التعريف بها, ومن الجدير بالذكر هنا ان الادب في هذه التجربة (التجربة الفلسطينية), فالرواية والقصة اللتان كانتا حاضرتين, فتجربة مثل الشهيد غسان كنفاني لايمكن للعالم العربي ان ينساها والتي أودت به مصاف الشهداء, وبعد تحرير معظم الاقطار العربية من الاحتلال الاوربي وبروز اسرائيل كعدو مباشر للعرب اثر النكبة عام 1948 ونكسة حزيران 1967 برز العديد من الاسماء التي عملت في السياسة وكتب الشعرا ونثرا ومنهم (نزار قباني… مظفر النواب… أحمد مطر وغيرهم), فكانوا محرضين على الثورة ضد الانظمة الفاسدة في الخمسينيات والستينيات والتي كانت تمعن في التنازل عن الحقوق العربية متأثرين بجمال عبد الناصر كقائد للحراك الثوري العربي والمعادي لاسرائيل.

وفي ظل الاستقرار السياسي والامني لبعض الاقطار العربية شغل الكثير من الادباء مناصب سياسية ومنهم… الدكتورة نجاح العطار والدكتور مانع العتيبة وغيرهم الكثيرين وفي مختلف الاقطار العربية.

ومن خلال السرد السريع الذي اوردناه نجد ان الصلة كانت وثيقة بين الادب والسياسة, فكانوا ادباء سياسيين, وسياسيون ادباء أضفوا على القيمة الزمانية والمكانية للادب والسياسة بريقا من بريقهم مؤكدين على أهمية الوجود الادبي في كواليس السياسة كدافع انساني للحراك في خطوط شتى هدفها الرقي بحيات الانسان, فمن الدعوة للثورة على المجتمعي والاخلاقي, كما فعل الاسلام مرورا بالثورة على المحتل والمعتدي كما فعل أدباء عصر النهضة والحقب التي تلت ها العصر وصولا الى الوجدانيات كما هو الحال الان مع ادباء السياسة والسياسيون الادباء.

رابط الحلقة الأولى: http://www.fenks.co/%D8%A8%D9%84%D8%A7-%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9/%D8%AB%D9%82%D8%A7%D9%81%D8%A9/21477-%D9%81%D8%A7%D9%8A%D8%B2-%D8%AC%D8%AF%D9%88%D8%B9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%AF%D8%A8-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B3%D9%8A%D8%A7%D8%B3%D8%A9-%D8%B9%D9%84%D8%A7%D9%82%D8%A9-%D8%AA%D8%B4%D8%A7%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%88%D8%A7%D9%84%D8%B2%D9%85%D8%A7%D9%86.html

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني