كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: "دمشق"

الصَّباحُ في دمشقَ للخيرِ للنَّصر للأمل...
صباحاتُ دمشقَ زاخرةٌ بالأمل لطالبِ علمٍ رتَّبَ حُلمه في حقيبةٍ معلقةٍ على أكتافٍ ربيتْ على العزم والتصميم...
صباحاتُ دمشق.. طالبُ الرِّزق الذي آمن بجهدِهِ يغرسُهُ في طهر التُّراب فيجتني الخيرَ الوفير...
صباحاتُ دمشق.. صباحاتُ النَّصر من جنديٍّ صامدٍ عاهدَ فصدقَ، سدَّدَ رميتَهُ ثأراً لترابٍ مستهدف، ولأجل رفاقِ نضال، لأرواحهم الطَّاهرة، وكرمى عيونِ أمٍّ ووجهِ أبٍ وشرفِ وطنٍ، ووجهٍ لحبيبة أو رفيقة أو زوجة لم يرها لأشهر، وكانَ النَّصرُ حليفه..
لله درُّكِ يا دمشقُ.. كلَّ يومٍ تزدادين حباً وحسناً وكبرياءً، وتسرجين مصابيح الفرح في عيوننا وأفئدتنا فنزداد كيل طهرٍ وصواع حنين..
حروفُكِ..كتبتْ أبجديَّاتِ الأبد.. ونورُها أسرجَ لنا الزَّمانَ، وآمَنَ لنا المكانَ من كلِّ خَوفٍ..
قلبُكِ مهدُنا.. ويداكِ أرجوحَتا سلامٍ يا أمَّ الدُّنيا و أصلَ الأبد..
مَنْ دخَلَكِ فهوَ فاتحٌ عزَّ... ومَنْ جاءك مغيراً غازياً طامعاً ذلَّ... و مَنْ قَصَدَكِ فهو عاشقٌ متيَّمٌ... و من لاذَ بكِ فهو آمِنٌ..
أطعَمْتِ أرواحَنا خبزَ العشقِ.. وخِطْتِ جراحنا بإبرة حنانك..و وشَّيتِ مجدنا ببهاء جَمالِكِ.. فبتنا ممهورينَ بخاتمِ بهائِكِ الأبديِّ، أيَّتها الرَّسُولة، التي صانتِ الرِّسالة مُعاهدةً أبداً، فكانت أمينةً على خزائنِ الحُبِّ والحنطة، وكانت العزيزة التي تُوِّجتْ على خزائن الياسمين..
دمشقُ.. الأمُّ.. التي لا تسع فرحتها الأمداء إذ يدخلُ عليها أبناؤها من أبوابٍ سبعةٍ متفرقة، وأبوابِ حُبٍّ مجتمعةٍ ليجتمعوا عندها على الفرح والغفران.. وهي تردد:
أنا دمشق ومن أسرارها بردى.."
آذار أصبحَ وردَك الذي كلُّه طيبٌّ.. يهدي الورد والجمال للطبيعة و يأخذ شذاه لك..
ونيسانُ.. صغته انتصارات.. فكنت حليفة المجد..
لله أنت يا دمشق... من أحببتهم بشدة اختارهم القدر بدقة، ليكونوا قرابين النبل و نذور الوفاء و الخلاص..
لروحك فيض أنوار السلام، ولك أنت طهر أرواح أبنائك، تسلمينهم الراية وترفعين لهم القبعة استمرارية وألقاً وإخلاصاً و عطراً..
ها هو جسركِ العتيقُ ألغى حدود المكان وبث في عراقة الماضي والتاريخ رقيَّ التجديد فكان عبوراً للحضارة، يزيح ركام الجهل والتخلف ويبني ويؤسِّسُ لمستقبلٍ آمِنٍ جميل...
ها هو شجوُ حمائمك، الذي جعل يمامَ الأموي يهدِلُ بنشيدِ (موطني موطني) عزاً وفخاراً ومجداً، فيستنهضُ الهمَمَ ويدعُو لنبذِ الشَّرِّ والتَّكفير القاتلِ المدمِّرِ للحضارة والبشرية...
و أنت كنت و لاتزالين، رائدةً من روَّادِ الأدب والعلم والحضارة، فألغيتِ الجُغرافيا فكان عندكِ العراقُ امتدادَ للشآم، وروما في قلبِ الأندلس، و يوحنا في روح عزيز مصر...
و في خضم محنتك، راح "بعلُ" يذودُ عنك..فقاومَ كلَّ قوى الشَّر، وانتصر... فعَلَتْ رايةُ الحقِّ بيدِ ابنكِ المقاتلِ العتيدِ البطلِ الأسطورة..
وليس غريباً عليك يا أمَّ المحن.. وربَّة الشَّدائد، وأنت ولَّادة المحاربِ الذي طالما حزم قلوب أبنائه الغضة مع أمتعته واتنقل بها على مساحتك الطاهرة الغراء أينما احتجته، مدَّخراً رائحة التراب زاداً وزوادةً، وليحوك سجادة صلاتنا للاستبشار بالنصر المؤزر.. فكان فمُكِ كنيسةً وحروفكِ أجراساً تقرع احتفالاً وإيذاناً بانتهاء السنوات العجاف وحلول سني الخصب والنماء
دمشقُ.. لا خوف عليك، فكل أنثى ضحَّت وصبرت، هي "عناة"، وكل رجلٍ فيها قاوم وقاتل وناضل من أجل أن نبقى بأمان وضحى بأغلى ما يملك هو" بعل".
يا بلد الحنطة والليمون الذي سيبقى على مرِّ الزمان ينجب الأبناء البررة.."ومحالٌ أن ينتهي الليمون..."
فكانَ الزمانُ أبداً طوعَ بنانِكِ، تماماً كبردى يترقرقُ صافياً فتورفَ جنانُك..
وجدنا الله دائماً في نتاج علمائك، متجسداً في جهود أطبائكِ لشفاءِ جريحٍ فقيرٍ، كان أماناً وسياجاً.
وجدناهُ في نذور أمَّهاتٍ لجنود أبطال صارعوا الشرَّ، فصرعوه، وفي عبق بخور أبناء الشهداء الذي ملأ الأمداء.. وجدنا السِّر الذي استودعته فينا، لم نتجشم عناء أن نجده.. و هو محبة الإنسان لأخيه الإنسان والروح الطيبة التي تغمر الوجدان والكلمة الحقيقية التي ينطقها معلم للأجيال فتضيء لهم سبل المستقبل و في قلب الأديب الذي وضع نصب عينيه فضح الشر أينما كان ليعلي كلمة الحق.
دمشق... يا حبيبة حبيبي..
ليتَ لقمرِ الشَّمال قلباً كقلبكِ، فهو الغاربُ شهراً أو بعضَ شهر، و أمَّا قلبُكِ فهو المشرق أبدَ العمر..
ليتَ لهُ عيناكِ الوضيئتان، فعيناهُ الشَّذيَّتان تخفيهما غيومُ تشرين، وتلفُّهُما رياح الكوانين، أمَّا عيناكِ فتبرقان سحراً مدى الحنين... طوبى لك دمشق.. يا معشوقة الله... ومخلوقةً من روح الياسمين..

الثورة

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني