كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حوار مع الشاعر الطبيب أديب حسن محمد

إلى جهة القلب الشمالية ينتمي الصديق والشاعر الطبيب أديب حسن محمد حيث الجزيرة الشعرية ((القامشلي))..قرأتُ مطرَهُ وشجرَه الخابوري منذ تسع عشرة قصيدة سنوية لم تزل نابضة بذكراها.

كان هو طالباً في كلية الطب بجامعة تشرين وكنت في كلية الآداب وتوارفت صداقتنا وصِلاتُنا من صِدْقِ الشعر وصلاة القصيدة..يمتلك ناصية الإبداع.. ومفاتيح الثورة الشعرية الأحدث.. حدّ الومضة المكتنزة والنثرية الأبلغ.. إلى أن بَلَغَ من الشعر ذروتَهُ وأنجزَ جوائزه.. الأعلى سلالم.. والأوشجَ سلاسل... صدرت لهُ حتى هذه الحوارية المجموعات الشعرية:صدرت للشاعر أديب حسن محمد خمسة دواوين هي بالترتيب:‏

ـ موتى من فرط الحياة /دار الكنوز/بيروت/ 1999.‏

ـ إلى بعض شأني /دار سعاد الصباح الكويت/ 2000.‏

ـ ملك العراء/قصيدة طويلة/مطبعة اليازجي/ دمشق2003.‏

ـ وثامنهم حزنهم /اتحاد الكتاب العرب /دمشق/ 2004.‏

ـ سبابة تشير إلى العدم /مطبعة اليازجي دمشق/ 2008.‏

ونال عديداً من الجوائز العربية في الشعر والنقد.‏

هو طبيب أسنان وناقد وصحفي نشيط أثارت مقالاته الأخيرة في الصحافة الأدبية السورية كثير من ردود الأفعال. التقيته عبر موقعه الخابوري.. في الانترنيت وكانت هذه المياه..‏

لنبدأ من مجموعتك الأخيرة (سبابة تشير إلى العدم) وهي نثرية خالصة بعد أربع مجموعات تنتمي لقصيدة التفعيلة،هل ترى أن قصيدة النثر أكثر قدرة على الإحاطة بمشروعك الشعري؟؟‏

النثر هو الحنين إلى البدايات،فقد بدأت على عكس الكثيرين شاعر قصيدة نثر،ثم تحولت إلى التفعيلة والعمود فيما بعد،وقصيدة النثر منطقة لغوية مليئة بالألغام ويصعب على أي كان اجتيازها على عكس المفهوم السائد من مستسهلي كتابتها،وبسبب من غياب الضوابط التي تنظم هيكل القصيدة هنا،وغياب المعايير النقدية الحقيقية أدى ذلك إلى التباس عند شعرائها أنفسهم،فجاءت كثير من نصوصهم متفاوتة البنية والأسلوب وغير محتكمة إلى مرجعية محددة.‏

وأرى أن شاعر قصيدة النثر عليه أن يلم بموسيقى الشعر كي ينهض بالنثر الذي يكتبه، وكي يفترق عن سيل التهويمات والألغاز والكتابات الإنشائية الساذجة التي تدعي الشعرية.‏

ولو جاءت(سبابة تشير إلى العدم)قبل بقية المجموعات،لما خرجت بالصورة التي هي عليها،فأثر التجربة الموسيقية واضح وجلي في تعاطيها مع طريقة بناء الصورة الشعرية ولو من النثر الخالص.‏

ـ أعرف أن زهور الشعر عندك نضجت في اللاذقية في ربوع جامعة تشرين، ماذا تحدثنا عن تلك الفترة وتأثيراتها في مجمل تجربتك الشعرية والنقدية؟‏

فعلاً كانت فترة الدراسة الجامعية من أهم الفترات في حياتي الأدبية،تعرفت خلالها على الكثير من الشعراء، فقد ساهمنا معاً في خلق حالة شعرية قل نظيرها في الجامعات السورية،ولا زلت أذكر تلك المعارك الأدبية والنقاشات التي كانت تسبق وتتبع مهرجاناتنا الشعرية في الجامعة،وأثر ذلك الحماس على التفاتنا لتحسين سوية النصوص التي نكتبها،وساهم وجود الكثير من الأساتذة الشعراء والنقاد في تشجيعنا على مواصلة الكتابة،من خلال مواكبتهم المستمرة لنشاطاتنا الأدبية،ورغم انقسام المشهد الشعري السوري بين نثر وتفعيلة وعمود إلا أننا كنا نعيش حالة من التنافس البعيد نوعاً ما عن الإلغاء،فظل الشعر ملكاً لنا جميعاً.‏

ولا أنسى أنني كتبت قصائد مجموعة(إلى بعض شأني) التي نلت عنها جائزة سعاد الصباح في فترة دراستي الجامعية.‏

ـ لنعد إلى المشهد الشعري السوري وكتاباتك الأخيرة عنه في ملحق الثورة الثقافي:حروب الشعر السوري الباردة،الشعر إلى غرفة الإنعاش...هل المشهد في رأيك يتصف بكل هذه السوداوية؟؟‏

بالطبع لا...ثمة كثير كثير من السلبيات التي أشرت إليها في المقالين المذكورين،ولكن لولا فعالية وحضور ومركزية الشعر السوري في المشهد الشعري العربي لما كتبت ما كتبت‏

الشعر السوري دائماً في حراك..وهو أمر صحي ويحسدنا عليه الآخرون‏

المشكلة في نوعية الحراك،وفي ثلة من المتنفذين الذين يحتكرون الشعر لأنفسهم ولمن يلفون لفهم،سوريا قارة من الشعراء فعلاً،قارة متنوعة المشارب،ولا يجب أن نصبغها بلون واحد،وندعي أنها حكر على قصيدة النثر،أو التفعيلة،أو حتى العمود‏

جمال اللوحة يأتي من تضافر الألوان جميعاً مهما كانت نسبة أحدها بسيطة فهي ضرورية لإكمال اللوحة.‏

وإذ كانت انطولوجيا الشعر السوري التي صدرت عن احتفالية دمشق عاصمة للثقافة العربية،وملف الشعر السوري في كتاب في جريدة...قد أقصتا كثير من الشعراء،وشوهتا حقيقة المشهد الشعري السوري..فإن الملف الذي أعده الشاعر علي سفر عن الشعر السوري قد أحاط بجميع الأصوات التسعينية دون الانحياز لجنس شعري أو لعلاقة شخصية خارج تجربة كل شاعر.‏

نحن في حاجة للتلاقي وللحوار،وليس للتخندق والشللية، و دائماً هناك مكان للجميع خاصة في رحاب الشعر السوري العظيم.‏

ـ قرأت لك مؤخراً وربما للمرة الأولى قصيدة عمودية نشرت في إحدى الدوريات العربية،وكان مفاجأة لي،هل يعبر الشعر العمودي عن ملكاتك الشعرية،ولماذا أنت مقل في كتابته؟؟‏

أنا مقل في نشره وليس في كتابته،القصيدة العمودية عندي،عليها أن تنجز الكثير حتى تنافس التفعيلة والنثر، ربما بسبب الإرث المتراكم منذ مئات السنين، والذي جعل الاختلاف عن الأصول والتراث أمراً في غاية الصعوبة، المشكلة ليست في الشكل الشعري، بل في التعاطي مع اللغة، وفي فهم قدراتها، والاشتغال على تفجير طاقات كامنة فيها،فهناك نصوص نثرية وتفعيلة رديئة كما هو الحال في بعض النصوص العمودية، الشعر الحقيقي يضيء في أي شكل أسلوبي أو تعبيري يحتويه.‏

ـ ماذا عن النقد الذي تكتبه جنباً إلى جنب مع الشعر..هل هو محاولة لسد فراغ نقدي، أم هو لتقديم الجديد الذي لم يسبق للنقاد تناوله؟؟‏

في الحقيقة هناك تقصير نقدي واضح في تناول كتابات جيل التسعينيات الشعري السوري، ولذلك كانت لي العديد من الإسهامات النقدية في الصحافتين السورية والعربية، كما إنني أجد في نفسي القدرة على نقد الشعر انطلاقاً من كتابتي له، ومعايشتي لتجارب الشعراء السوريين والعرب، بدأ الأمر في كتابي المخطوط /القصيدة الومضة/ الذي نلت عنه جائزة دبي الثقافية قبل سنوات، وأعتقد أنني اقتربت من إنجازه، وتناولت فيه تجربة كثير كثير من الشعراء، إضافة إلى مخطوط عن المشهد الشعري السوري، وآخر عن تجربة الشاعر نزيه أبو عفش.‏

المشكلة أن نقادنا ينتمون إلى جيل سابق لنا ويتناولون كتابات شعراء كرسوا كثيراً، وقلما التفتت إلى الكتابات الجديدة.‏

ـ هل لازال الشعر ضرورة، أم أنه انتقل للهامش، وصار لسان حال أقلية تعيش على هامش الحياة المعاصرة؟؟‏

الشعر مثل المعادن النفيسة،دائماً قليل، لكنه يضيء الحياة، ويبهج الناظرين إليه، وفي كل الحقب التي تعاقبت عليه منذ فجر الكتابة كان دوره يمتد وينحسر، تبعاً للظرفين السياسي والاجتماعي، لكنه كان على الدوام قادراً على التجدد والإبهار والسحر، هو شيء مختلف في التعاطي مع الحياة، ونحتاجه دائماً لكي لا نبتعد عن ذواتنا في زحمة شواغل الحياة المعاصرة وأعبائها المادية الطاغية.‏

ـ في الفترة الأخيرة وبعد ظاهرة الجوائز الأدبية التي طلعت في عقد التسعينيات، ظهرت المسابقات الشعرية التلفزيونية، برأيك هل قدمت شيئاً للشعر؟؟‏

المشكلة في هذه البرامج أنها برامج ربحية وإعلامية في المقام الأول ثم يجيء الشعري على الهامش، ومع أنها قدمت لنا أسماء شعرية مهمة كنا نجهلها، إلا أنها خضعت لإملاءات اللعبة الإعلامية في المقابل وقدمت لنا دمى شعرية وسوقتها في سياق خدعة تجارية صارخة،ولذلك لم تحرك ساكناً، بل شوهت المشهد الشعري العربي،وساهمت في التشويش عليه، دون أن يعني هذا أنها فكرة غير قابلة للحياة وللاستفادة من زخمها فيما لو صارت خالصة لوجه الشعر.‏

حاوره: مالك الرفاعي

الوحدة

في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني
وفاة المفكر والناقد والمترجم السوري حنا عبود
من ذكريات دمشق "شريفو ترك الفن وصار يعمل في السياسة"
حسن الخير: "لوركا العرب" الذي قطّعوا لسانه فخلدت كلمته