كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: الوحل- للحيطان آذان و ذاكرة

(الوحل- للحيطان آذان و ذاكرة)، هو عنوان رواية الكاتب و الإعلامي و الشاعر (محمد حسين). هي رواية الحدث في صيرورته و تجدده في الزمن الدائري الذي لا يعبأ بالزمن المستقيم. رواية مئة عام من الحدث تبدأ منذ نهاية الحرب العالمية الأولى، و مجازر الاحتلال العثماني ضد العرب، و الأرمن، و الشركس، و البلغار.. وصولاً إلى سنوات الجمر الحالية، التي شهدت أبشع المجازر في كل مكان وصلت إليه الثورة - الفتنة التي كانت نائمة « لعن الله من أيقظها.. لعن الله من أيقظنا»، مروراً بالاحتلال الفرنسي الذي رعى تخلي حكومة دمشق عن لواء اسكندرون، لتنجز فرنسا صفقتها الرابحة مع تركيا على حساب الدولة الفتية التي كانت قيد التشكل آنذاك.
بلغةٍ حداثوية متمردة على اللغة التقليدية للرواية العربية، يقدم (محمد حسين) شخصياته المتقابلة، و ربما المتكاملة في تفاعلها و انفعالها بالحدث الذي يتجدد كلما عبر الزمن، أو عبر به الزمن الذي يتدفق سيَّالاً على الشخصيات، و على الحدث معاً كحامل موضوعي للأحلام، و الانكسارات، و الخيبات، و حالات العشق التي تأتَّت من كينونة الحدث و خصوصية المكان.
من الساحل السوري إلى لواء اسكندرون، إلى قونية في تركيا، إلى بيروت يتابع الروائي حيوات شخصياته، يلتقط تفاصيلها في تفاعلها مع الحدث و المكان، رابطاً بين ذلك و بين لحظات الزمان الثلاثة؛ السابق و الراهن و اللاحق.
العرفان الصوفي حاضر في الرواية، ليس بالأسلوب الشعبوي الذي استخدمته الروائية التركية (أليف شافاق) في روايتها (قواعد العشق الأربعون)، بل من موقع رؤيا البصيرة التي تتجاوز رؤية البصر للشخصيات التي تعاني تحولاتها الداخلية في علاقتها بالخارج الذي يفرض نفسه بقسوة.
بهذا التجلي يمكن قراءة تقمص علي اليتيم لشخصية الضابط التركي عمر غوني، بحيث لا يمكن الفصل بينهما في الحياة السابقة أو اللاحقة. كما يمكن فهم قصة حب عمر و هيفاء، و علي و ميشا، و تنافر أيمن و محمد، و تناقض شخصيات رجال الدين، و استشهاد سعد على أيدي الإرهابيين، كما يمكن تأمل شخصية إيليا الغائب - الحاضر في الرواية، الذي انقسمت ذريته بين مؤيد للنظام و معارض له.
الجسد في الرواية ليس مهماً بقدر أهمية الروح التي تعاني تحولاتها في الجسد الذي هو« قميص في بالة الرب.. تقلبه أصابع الغانيات».
الليرة الذهبية التي أقرضها إيليا لعمر غوني تبدو بمثابة تميمة ضد الزمن، تبصقها «الأفعى التي في الجوار» حين مقتلها، «و في عينها الميتة نظرة شكر و بكاء».
«الوحل» رواية القراءة الموضوعية للحدث السوري في تجلياته و تقلباته، و هي تستحق القراءة أكثر من مرة.
محمد حسين لك القبعة.. ننتظر بشغف الجزء الثاني.
........
* الرواية صادرة عن دار ورد بدمشق عام 2017.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني