فؤاد نعيسة: بيوت
-١-
شبابيكٌ مُخَلَّعةٌ وأبوابُ
كأنْ ما كان يهْزَجُ، في بيوت الحيِّ، أحبابُ...
على الجدران أمطارٌ
تُبلِّل لوْحةَ الفوضى...
وتحْفر لوحةَ الهجْرانِ أعشابُ...
نطرناهمْ، نُكابِد جمْرَ غَيْبَتِهِمْ
وما آبوا!..
سَهَوْاعن شوق دارتِهِمْ
وما آبوا...
رياح الثلج تَجْلِد صَبْوةَ الأغصانِ
تَصْفِرفي خواء الحيِّ
مَوْجوعاً يُصادي صوتَها الغابُ...
هنا كانوا
ومُذْ بانوا
نقَشْنا رسْمَهُم وَشْماً
جِوارَ القلبِ
صنّاحبَّهُمْ كنْزاً
بضوء العين صنّاهُ..
ولاكَ الناسُ سِيْرَتنا
تَناهَبَ حُسْنَها الحسّادُ...
ما عتَبي على قالٍ
ولا قيْلٍ
عتابي للصِبا النائي
تَناسانا لدى شَيْخوخة شلّاءَ
تنهش عُرْيَها نابُ....
فآهٍ.. آهِ يا دنيا
لِمَنْ حلّوا
ومن غابوا
-٢-تَشيخُ البيوتُ
كأهل البيوتِ
وتمضي الى حتْفِها..
فكيف تُجيرُ البيوتَ
وأنتَ تُجاوِرُ أطلالَها؟..
وما أنتَ؟
ماذا الحنينُ؟...
لوَاْنَّ الحنينَ يُعيدُ البيوتَ
لَفاض حنينُكَ نهراً
فمرْجٌ لِآرامِها
وسرْجٌ لِخيّالها
ونارٌ.. لِيَعْشو العُفاةُإلى ضوئها...
وهيْهاتِ.. هيهاتِ
آنَ تداعى الزمانُ الجميلُ
تَداعَتْ بيوتُ صِبانا
تُسائل عن أُسِّها...
-٣-
بيوتٌ
لِتُؤويكَ يا مُتْعَبُ
بيوتٌ
لِتنفيْكَ عن ضجَّة الآخَرينَ
بيوتٌ
بأقلامها تكتبُ!..
وعند الضفاف الحنوناتِ، ثَمَّ بيوتٌ
تُعمِّرُها بالرؤى المُتْرَفاتًِ.. وتَنْتَحِبُ!....
-٤-
ما أنتَ.. والبيوتُ.. والزمانْ
إنْ أمْسَتِ الأوطانْ
مائدةً
لِلسوس، تارةً
وتارةً للأُفْعُوانْ....