يحيى زيدو: زهرة الرَّبِّ بلا أشواك
أن تغسل روحك يعني أن لديك رئة ثالثة
رئة تجعلك تقرأ في كتاب الروح بعينٍ ثالثة
عين تقرأ، و تلتقط تفاصيل ما تقول
لكنها تصغي و تستمع أكثر إلى ما لم تقل
عين تقرأك بلا كلمات..
و تنقلك من قلب العتمة إلى رحاب مملكة الضوء بلا مقدمات
هي.. عين الصداقة
الصداقة: زهرة الرَّبِّ الوحيدة التي تزهر، و تنمو بلا أشواك
هي كلمة فوق الكلمات، معنى فوق المعاني
و قيمة في ذاتها لا تدانيها قيمة أخرى.
هي ليست قيمة فحسب.. إنها ما يعطي للبقاء قيمة و معنى
الصداقة ليست قراراً.. إنها قدر كالحب تماماً لأنها هي التي تختارنا،
نحن لا نعرف كيف بدأت، و لا نتطلع إلى نهايتها
لكن الصداقة أسمى من الحب.. لأنها عطاء متصل، أما الحب فلا يخلو من الأنا...
الصديق غصن روحك الذي تتبرعم عليه زهرة الرَّبِّ
هو حديث الروح تتلقاه ببصيرتك لا ببصرك فقط
تلتقط منه، و يلتقط منك، ما خفي قبل ما يظهر
هو الشخص الذي تعجز اللغة عن التعبير تجاهه
لكن النفس تأبى إلا أن تبوح ببعض ما فيها عنه
الصديق هو الذي يشعل موقد الذاكرة بالبهجة حين الغياب
و يكمل مشهد فرح اللحظة عند اللقاء
الصديق هو توأم الروح في وجعها و في تألقها..
و هو الذي قد لا يشبهك لكنه يحترم اختلافك
الصديق مرآتك كما هو، و كما أنت، و كما يجب أن تكون، و يكون
هو الذي تثق به لا لشيء إلا لأنه صديق
لا تبعدك عنه مسافة في الزمان أو المكان، مهما نأى المكان، أو استطال الزمان
الصديق هو الشخص الذي قد تختلف معه لكنك تصاب بفقدان الذاكرة في اليوم التالي
هو من تخبره بأخطائك، أو أسرارك، أو هواجسك قبل أن تعترف بها لنفسك
دون أن تخشى لوماً او عتباً أو سخرية مما تقول
في مقهي(هيشون آرت) يوم أمس
غسلت روحي.. و اتسعت رئتي الثالثة
و حين أموت.. تأكدوا يا أصدقائي
أنني عشت حياة عظيمة لأنكم كنتم أصدقائي
أصدقائي قلب آخر، و عين بصيرة، و رئة نقية
أصدقائي كتاب الروح لألف عام.. يتجدد في كل لقاء