إحسان عبيد: الرشيد والبرمكية
دخلت امرأة على هارون الرشيد وعنده جماعة من وجوه أصحابه فقالت: يا أمير المؤمنين أقر الله عينك، وفرّحك بما آتاك، وأتم سعدك.. لقد حكمت فقسطت.
قال لها: من تكونين أيتها المرأة؟ فقالت: من آل برمك ممن قتلت رجالهم وأخذت أموالهم، وسلبت نوالهم.
.
قال: أما الرجال فقد مضى فيهم أمر الله، ونفذ فيهم قدره، وأما المال فمردود إليك، ثم التفت إلى الحاضرين من أصحابه وقال: أتدرون ما قالت هذه المرأة؟ فقالوا: ما نراها قالت إلا خيرا.
.
قال: ما أظنكم فهمتم ذلك.
- أما قولها: أقر الله عينك أي أسكنها عن الحركة، وإذا سكنت العين عن الحركة عميت.
.
- وقولها: وفرّحك بما أتاك، فأخذته من قوله تعالى {حتى إذا فرحوا بما أوتوا أخذناهم بغتة} الأنعام 44.. أنها تتمنى أن تدهمنا فاجعة.
.
- وقولها: وأتم الله سعدك، فأخذته من قول الشاعر:
.
إذا تم أمر بدا نقصه || ترقب زوالا إذا قيل تم
إنها تتمنى أن يزول ملكنا.
.
- وأما قولها: لقد حكمت فقسطت، فقد أخذته من قوله تعالى {وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا} الجن 15
.
فتعجبوا من قولها وقوله.
........................................
• البرامكة (عائلة فارسية أسند الرشيد إليها الوزارة ثم فتك فيها)
• بغتة: فجأة
• القاسطون الظالمون.