كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

ليندا ابراهيم: لماذا نكتب؟

وبعدُ.. عزيزي القارئ المتابع لهذه المادة على مدار عامٍ كامل مضى...
وبعدُ.. وقد لوَّحت شمسُ المعرفة جباهَ الطَّامحين إليها بلا حدود ...
وبعدُ.. وقد طرقنا معظم جوانب الحياة والفكر والكتابة الأدبية، وغصنا في مجاهل الأدب ودوحاته الجميلة وحنواته الأبهى والأمتع، بعدَ أن بتنا أصدقاء ولا لقاء، أحبَّاء ولا وصل، أقرباء ولا صلة قربى، متشابهين ولا وشم مشتركاً سوى فكر نيِّرٍ صافٍ، وقلبٍ نقيٍّ هانئٍ، وعقلٍ منفتحٍ واعٍ..
أتساءل معكم: لماذا نكتب؟ أنكتبُ لأننا أحياء؟ أم أحياء نحنُ لأننا نكتب.؟ أم نكتبُ لنحيا...؟ 
إنه ذلك التساؤل المنطقي الملحُّ لمعرفة ذلك السِّرِّ وراء تلك الرَّغبة العارمة التي تجعلنا نمسك قلماً وقرطاساً ومحبرة ونفرغ على السطور عصارة الذِّهن والرُّوح والفكر، تلك الرغبة في أن ندعو قارئًا إلى التجول في دهاليز عقولنا فيأنسَ بنا ونأنسَ به، فإذا نحن خِلَّانِ يتآلفان، أو نديمان يتسامَرَان، أو باحثان يتجادلان؟.. ربما لم نعرف بعد لماذا نكتب، ولكن لنقم معا بسرد بعض الدَّوافع التي تدفعنا للكتابة، وربما تجد نفسك صديقي تتفق معي في سبب أو آخر. والأسباب والدوافع هذه،
لماذا أكتب إذاً؟ أأكتب لأنني لا أعرف لماذا أكتب! أأُدفع إلى الكتابة بقوة قاهرة ولا أعلم لماذا؟ جلُّ ما أعرف أنني لا أملك إلا الكتابة سلاحاً للتغيير: تغيير الذات وتغيير الآخر إلى أفضل ربما، أو أجمل، أو أدفأ في برد الوحشة والوحدة، أو ربَّما أَرْوَح في حَرِّ العُنْفِ والتَّعَصُّب والاختناق.. أكتبُ لأنني أتمنى أن أقتحم ولو مقدار خطوة في ساحة الحقيقة التي لاحدود لها، لأنني أتمنى أن ترتفع معرفتي ومعرفتكم بالذات والعالم ولو كان ذلك مقدار قامة من ضوء، لأنني لا أُطيق أن أتحمل في صمتٍ، جمالَ العالم وأهوالَه.. فلابد أن أبوح و أكتب.. لأنني أريد أيضاً أن تظل العدالة حلماً حياً لايموت، صرخةً لا تطفئها قبضة القهر، لأنني أتمنى أن يكون في كلمة من تلك التي أكتب أو في مجمل ما أكتب شيءٌ ما يدفع ولو قارئاً واحداً لأن يرفع رأسه وأن يشعر معي أن العالم – في النتيجة – ليس أرض الخراب واللامعنى..
ولأن الكتابة حديث حميم أتكلم به إلى أناس أعرفهم وقد لا يتاح لي قط أن أتكلم إليهم.. وأنا أريدهم – هؤلاء المجهولين الذين أعرفهم كما لا أعرف أقرب الأقرباء – أن يسمعوني و أن نسمع معًا عن ذات أنفسنا معًا...
أو ربَّما لسبب آخر ...فلنقل إن الكتابَة فعلٌ أقربُ للحياة، لهذا فإنَّني أكتبُ... للرُّوح وللحياة، لا لأمر محدَّدٍ، لا لهدفٍ بعينهِ، ولا لشريحة بذاتها، بل لأجل أن أبقى على قيد الرُّوح وعلى خافق الحياة هكذا ببساطة، فكم سيلزمنا بعدُ من الحروب والحزنِ و النفاق والسَّواد، لكي نكتشفَ زيفَ أنفسِنا، ولِنَدَّعيَ أمام أرواحنا أننا بخير...؟ لهذا أكتب: لبياض قادم ولنقاء آتٍ..
ثمة من يقول إن الكتابة فعل احتراق، وأقول بلى، إنني كلما كتبت اشتعلت، وكلما أحببت احترقت بتلك اللذة الغامضة ومتُّ تماماً كقصيدة تسيل في الغياب..
و الكتابة عمل انقلابي على حد تعبير نزار قباني قائلاً: "إنهم يريدون أن يفتحوا العالم وهم عاجزون عن فتح كتاب، ويريدون أن يخوضوا البحر وهم يتزحلقون بقطرة ماء، ويبشرون بثورة ثقافية تحرق الأخضر و اليابس، وثقافتهم لاتتجاوز باب المقهى الذي يجلسون فيه، وعناوين الكتب المترجمة التي سمعوا عنها"
أصدقائي الأعزاء: الحب لغز، والإنسان أخي لغز، والكون كله لغز، أحمله في حبة قلبي نواة صلبة في جسد العقل والقلق الذي لا يصل إلى حل.. وأنا مسكونة بقلق الكتابة وهمِّ الحقيقة، مدفوعة إلى مناوشة هذه النواة أهاجمها من كل جانب، بلا أمل في كسرها، ولا يأس من أن أحمل عليها مرة بعد المرة حتى وإن قصرت عن ذلك يدي وكل أسلحتي.. أسلحتي زخم الحب ورقته.. أتمنى أن أكتب هذا.. ولهذا أكتب...
هذه دعوة للجميع بلا استثناء.. جميع الأصدقاء والصديقات ممن يحبون الكتاب والكتابة، ويعتبرونها الحاجة الأعلى إنسانياً وأخلاقياً وفكرياً، دعوة من القلب الذي يحبُّكم والعقل الذي يحترمكم لإغناء وإحياء هذا التواصل، لأجل واقع أفضلَ وغدٍ أكثرَ إشراقاً، ولتكن هذه المادَّة بمنزلة منتدىً ثقافي فكري لكلِّ من تسوِّلُ له نفسه المَحبَّة والأخوَّة والصداقة النقية الخالية من أيِّ تعصب لأية فكرة أو مادة أو رأيٍ سوى للحق والحقيقة..
تثوير الكلمة والفكر والحقيقة مقصدنا لأجل وطنٍ تبنيه العقول والأفئدة الجديرة المخلصة الوفية المنقطعة إليه، إليه وحده، هو الغالي...

الثورة

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني