الاشتراكيون العرب.. الفكر والتاريخ
حركة الاشتراكين العرب حركة سياسية, لعبت دوراً مهما في التاريخ السوري وفي التبدلات الاجتماعية
والفكرية في سورية.
كانت بدايات نشوء الحركة في مدينة حماة في الاربعينيات من القرن الماضي وكانت عبارة عن تجمع شبابي مثقف يرعاهم وطني عربي هو المربي عثمان الحوراني والمجتمع الحموي أطلق عليهم (حزب الشباب) قبل ان يأخذ هذا التجمع شكل حزب سياسي.
خاض الشباب الانتخابات النيابية ضد قوائم الاقطاعين الأقوياء, واستطاع أحدهم, وهو المحامي أكرم الحوراني أن ينجح, فبدأ مع نجاحه تحول المجموعة الشبابية الى حزب سياسي صار له جريدة هي اليقظة..
كانت أفكار الحزب في البدايات بسيطة وبعيدة عن التعقيد, ولكن وجهه العربي الوطني كان بارزاً, فعثمان الحوراني شارك في ثورة رشيد عالي الكيلاني ضد الانكليز في العراق, وأكرم الحوراني قاد شباب حماة
للقتال ضد الصهاينة.
الأفكار الأولية (نحن مع المظلوم حتى يأخذ حقه وضد الظالم حتى يرتدع)
والظلم متعددد الاشكال من ظلم الاستعمار الى ظلم الاقطاعين للفلاحين الى ظلم الرأسمالي للعمال الى ظلم المرأة وظلم الجهل والخرافات والتقاليد.
في الموقف من الدين كان (نحن نحترم الأديان ولكن لا نستخدمها في السياسة).
التقى الحوراني بدمشق بنخب سياسية جديدة, فكونوا (الحزب العربي الاشتراكي), فكان انتقالاً من الحزب المحلي الحموي الى حزب سوري, وانتشر في كل سورية وكانت له جريدة هي (الاشتراكية)
(5- آذار 1951).
في دستور الحزب تم الاعتماد على الاشتراكية العلمية, ولكن ذلك كان في حوارات المثقفين, أما في
الأرياف والمعامل والقرى, فكانت أفكار البدايات عن الظلم هي وحدها التي تدرس, ولذلك بقي الانتماء الى شعار الاشتراكية للاستهلاك السياسي ولم يكن له امتدادات وعلاقات بالخارج الاشتراكي.
بعد انقلاب حسني الزعيم ثم انقلاب الحناوي عليه عادت الحياة الديمقراطية وتم انتخاب جمعية تأسيسية أصدرت دستور الخمسين الذي تم الاطاحة به بانقلاب الشيشكلي العسكري.
في هذه الفترة تم الاتفاق على توحيد الحزب العربي الاشتراكي مع حزب البعث تحت اسم جديد هو (البعث العربي الاشتراكي), وكانت قيادته السياسية مكونة من أكرم الحوراني وميشيل عفلق وصلاح الدين البيطار. وصارت جريدته هي (البعث).
قاد الحزب النضال ضد ديكتاتورية الشيشكلي متعاونا مع تجمع الاحزاب السياسية في مؤتمر حمص, ثم قاد مصطفى حمدون وفيصل الأتاسي الانقلاب على الشيشكلي وسلما السلطة للمدنين وأعادا دستور الخمسين .(25-2-1954).
جرت الانتخابات الجديدة في أيلول 1954 وفاز فيها البعث العربي الاشتراكي بمقاعد عديدة بلغت 21 مقعداً يرفدهم عدد من المستقلين.
تم حل الحزب الموحد عام 1958 بعد الانقلاب العسكري الذي قاده عشرة من كبار ضباط الجيش الذين
وجدوا حلا لخلافاتهم, فسلموا السلطة لعبد الناصر بسرعة وبدون شروط, فقام بإلغاء دستور الخمسين
وحل البرلمان وطرد من الجيش الشيوعين والبعثيين الاشتراكيين واعتمد على المتدينين وضباط الشام,
وأهم من كل ذلك, حلّ الأحزاب بما فيهم البعث الحليف الأساس في الوحدة سياسياً.
قادت كتلة الضباط الشوام (التي سلمها المشير عامر قيادات مهمة بعد تصفية البعثيين والشيوعيين من الجيش) الانقلاب على الوحدة في 28 أيلول 1961.
في اجتماع العسكر مع السياسيين تقرر إعادة العمل بدستور الخمسين, وجرت الانتخابات البرلمانية,
وفاز شباب البعث العربي الاشتراكي بعدد أكبر من المقاعد رغم ان الحزب كان محلولا وكان شبابه
قد اختلفوا في الموقف من الانفصال وتعثرت الجهود لاعادة التنظيم, وفي اجتماع موسع لقيادات حزبية تم في بيت الدكتور أحمد بدر الدين بدمشق وبحضور الحوراني وعفلق والبيطار انفجر الخلاف, فالحوراني أراد إعادة تنظيم الحزب الذي تم حلّه, والبيطار وعفلق رفضا ذلك بحجة ان ذلك يعني الانسحاب من الوحدة التي اشترطت حلّ الأحزاب و يفضلان تأجيل ذلك إلى ما بعد الاطاحة بحكم الانفصال, واختلفا على شعار المرحلة, فالحوراني يرى انه اعادة بناء الحركة الشعبية والتمسك بالديمقراطية في حين ان عفلق والبيطار قالا إن شعار المرحلة هو اعادة الوحدة ووضع الشروط الديمقراطية على عبد الناصر فإذا رفضها كان هو الانفصالي.
انقسم الحزب إلى تنظيم قطري بقيادة رياض المالكي مدعوما من الحوراني, وإلى تنظيم بعثي
قومي مدعوماً من البيطار وعفلق, وكانت الاغلبية في جانب الحوراني.
في آلثامن من آذار قادت لجنة عسكرية بعثية موالية لعفلق وبالاتفاق مع المخابرات المصرية انقلابا أطاح
بالحكم, واعتقل الحوراني وكل القيادات في التنظيم القطري, ولذلك وتميزاً عن بعث الحكم الجديد اختار
الحوراني ورفاقه لتنظيمهم اسم (حركة الاشتراكين العرب), وكان هذا يعني العودة الى الحزب العربي الاشتراكي وانتهاء مرحلة دمج الحزبين.
صار الاشتراكيون في المعارضة وتعرضوا للقمع الشديد, وكانوا بقيادة عبد الغني عياش, ثم شكلوا مع الاتحاد الاشتراكي بقيادة جمال الاتاسي ومع الشيوعين بقيادة رياض الترك وبعض المستقلين والسياسين التجمع الوطني الديمقراطي.
مناطق تواجدهم على الساحة السورية في حماة وحمص, وفي الأرياف من حلب إلى حماة, وفي مناطق
الغاب, ووحدهم لديهم تنظيم سري في الساحل, كما تواجدوا في السويداء ودرعا ودير الزور بنسب أقل.
بعد وفاة الامين العام عبد الغني عياش يقود الحركة مكتب سياسي ريثما يتم انتخاب أمين عام جديد عندما تتوفر الظروف الامنية لانعقاد الموتمر العام.
صدر عن القيادة السياسية (للاشتراكيين العرب) بدمشق, في 1/11/2016