علي سليمان يونس: بمناسبة ميلاد السيد المسيح.. تبرئة اليهود من دمه
بمناسبة ميلاد السيد المسيح عليه السلام, خطرت ببالي فكرة تبرئة اليهود من دمه..!.
انعقد مجمع الفاتيكان عام 1963م وبناء على طلب البابا, قدّم الألماني الكاردينال (بيّا) وثيقة تبرئ اليهود من دم المسيح. وقد عورضت الوثيقة داخل المجمع، لما فيها من اعتبارات سياسية، واستشهد المعارضون - بنصوص الإنجيل، التي تقرر أن اليهود طلبوا صلبه، ورفضوا إطلاق المسيح، وطلبوا إطلاق (باراباس)، وتولى رئيس الكهنة (قيافا) بعض الوِزر في ذلك. ثم إنهم قالوا: "دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27/ 25).
وقد قال (بطرس) لثلاثة آلاف من اليهود: "يسوع هذا الذي صلبتموه أنتم" (أعمال 2/ 36).
ورغم الاعتراضات فقد صدرت وثيقة تبرئة اليهود. وقد وقع البابا يوحنا الثالث والعشرون عليها قبل وفاته بخمسة أشهر. وقد أراد (بيّا) من وثيقته التمهيدية تبرئة العنصر اليهودي من صلب المسيح. ونلحظ في هذه الوثيقة تعارضاً صريحاً مع النصوص الإنجيلية، المصرحة بدور اليهود بقتل المسيح على الصليب، ومنها قول (بولس): "اليهود الذين قتلوا الرب يسوع، وأنبياءهم، واضطهدونا نحن" (تسالونيكي (1) 2/ 15). وقد ذكرت الأناجيل دورهم الخسيس في هذه الجريمة، فهم الذين تآمر رؤساء كهنتهم، وهم الذين قدموا الرشوة لـ(يهوذا)، وأصروا وأصرت جموعهم على صلب المسيح رغم براءته التي ظهرت لـ(بيلاطس)؛ الذي قبل نصيحة زوجته، فتبرأ من دم هذا البار.
كيف يبرأ اليهود من دمه؛ ويوحنا يقول على لسان قيافا رئيس الكهنة: "أنتم لستم تعرفون شيئاً، ولا تنكرون أنه خير لنا أن يموت إنسان واحد عن الشعب، ولا تهلك الأمة كلها.. فمن ذلك اليوم تشاوروا ليقتلوه" (يوحنا 11/ 47 - 53).
واليهود هم الذين أتوا بشهود الزور. ولما وجد (بيلاطس) أن لا جرم عليه، قال: "إني بريء من دم هذا البار. أبصروا أنتم، فأجاب جميع الشعب, وقالوا: دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27/ 24 - 25).
ثم كيف للكنيسة أن تبرئ اليهود وذراريهم من دم المسيح، وهم قد قالوا لبيلاطس: "دمه علينا وعلى أولادنا" (متى 27/ 25)، والمفروض أن النصارى يؤمنون بوراثة الذنب ولو تبرأ منه الورثة، فما بالنا بالذنب الذي أعلن أصحابه مسئوليتهم وأبناءهم عنه، ومن الممكن تصور وراثة ذنب اليهود دون ذنب آدم، أما العكس فلا، وألف لا.
إننا نعلم براءة يهود زماننا من جرائم أسلافهم، بل وبراءة يهود القرن الأول من دم المسيح، ولكن ذلك لا يبرأهم من أصل الجريمة، ألا وهي سعيهم لقتل المسيح، فقد خططوا لصلبه، وتآمروا عليه، ومضوا في التنفيذ، فأخذوا مَن ظنوه المسيح، وصلبوه، وقتلوه، وهي في كل القوانين جريمة، والخطأ في شخص المجني عليه لا يغير من بشاعة جريمتهم كثيراً، من حيث نيتهم وما أرادوا فعله.
ما اشبه الليلة بالبارحة فقد قام (بيا) {المسلمين} بن تيمية بتبرئة يزيد من دم الحسين (ع)!.