كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

يحيى زيدو: على بوابة العام الجديد

..كأعمى تائه أحمل قنديل ديوجين
أسير وحيداً على دربٍ طويلةٍ متعرِجَة..ٍ

أقرأ في إنجيل قلبي عن حزن الغابة لقطع شجرة..
و عن احتفاء الانسان- الوحش بقطع رأسٍ بشريةٍ
ما أعجبها الأرض...
«أجمل مقبرةٍ لإنتاج الحياة
أحياناً: أقبح مزرعةٍ لإنتاج الموت..» *
و أقرأ
..عن ألم الغصن حين تفتّح البُرعم
عن ألم الأرض في تشقّقها قبيل الإنبات
عن ألم المرأة عند المخاض لتَهِبَ حياة
و عن هستيريا فرح الانسان بقتل أخيه الانسان
ألمٌ.. وموتٌ يهبان حياة...
ألم و موت يخلقان الدمار

كأعمى.. أنتظر وحيداً.. أتأمّلُ في مرآة القلب.. أُبصر:
قطاراً من اثنتي عشرة عربة
يأتي دوماً في موعده
يدور حول نفسه من كانون الثاني إلى كانون الأول
و في منتصف الليل تماماً ينتظره الجميع
يقفون هائجين، يتجمعون في الليل
يكدّسّون أمنياتهم في أفواههم كلماتٍ
و يرسمون بألوان الخمرة مساراتٍ لأحلامٍ حبيسةٍ مشتهاة
ثم يبصقون أمنياتهم و أحلامهم على عربات القطار
كعصابة من الأطفال الأشقياء يقذفونها بالحجارة
يصرخون، يتوسّلون، يستجدون،يرجون
و يأملون تحقيق المكبوت من الأحلام
لكن القطار لا يعبأ بالواقفين.. و لا يأبه للمتوسّلين
يتابع سيره على سكّةٍ دهريةٍ بقضبان طويلةٍ ملتوية
كراقصةٍ ساديةٍ في حفلٍ للمجذومين

..كأعمى أرى في كتاب قلبي:
أولئك المتجمعين بعد وصول القطار
بائسين يغزلون حسراتهم كلمةً كلمةً
يرقّعون ضجر الموت بحياةٍ متخيلةٍ..
يتمرجحون فوق هاوية..ٍ
يحلمون بمواكب وردٍ سينسكب عليها نور الحياة الأسود

..كأعمى اخترقت رؤياه حجب روحه..
أعرف أنه «أحياناً أنه
في قطرة ماءٍ يمكن قراءة السماوات»
و أعرف أيضاً أن:
الكون معجزةُ الصداقة
الحياة معجزةُ الدم
القوة ديانةٌ عمياء
الشفقة أنثى مكروهةُ
المحبة وردةٌ مسروقةٌ من آخر مزروعةُ فيه..
و أعرف..
أن جبل الخطايا لا تتسع له عربات قطارٍ واحدٍ
و أن نهر الخيبات عظيمٌ سريع الجريان لا يوقفه سوى:
غناء المقيمين على شرفات الروح.. كجوقة فرح
حنان المزروعين فيها بالمحبة.. كحدائق الورد
و دفء السّاكنين حنايا القلب.. كأيقونات القديسين

على عتبة العام الجديد ..
لا أنتظر قطاراً..
لا أستجدي أمنياتٍ و لا أرسم احلاماً .
لا أتوسّل عطايا
لي - كالقطار تماما - موعدٌ.. و سكّةٌ أو درب..
لكنّها أقصر و أقلّ التواء
ولي عمل غداً
و لي أحبّة لا تتسع لهم حياة واحدة
لذا أدعو الرب... إله الخائفين
أن يأخذ مني ندمي.. و دمعتي
تعبي و شقائي
يأسي و تلعثمي في التيه
ظمأ الوحش و زهو القديسين
و يترك لي بضع كلمات..
و بعض موسيقى..
و شيء من حنان الاشجار..
لأكون جديراً بحياة أخرى تتسع لأحبتي حيث أكون، أو يكونون
......
* ما بين علامتي اقتباس للشاعر السوري نزيه أبو عفش

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني