د. بهجت سليمان: حكومة السّياسة.. و سياسة الحكومة.. حديث الثلاثاء "32"
[ حديث الثلاثاء " 32 " ]
[ حكومة السّياسة.. و سياسة الحكومة ]
( فلسفة السّياسة.. بين الدَّسيسة و الاختيار )
■ بحث من خمس حلقات عن ( السياسة ) ■
{ الحلقة الثانية }
( 2 من 5 )
● د. بهجت سليمان
1▪ في الأحوال العادّية اليومّية، و في تبادل العلاقات الاجتماعّية السّياسيّة، و في خارج أوقات ”الأزمات” الشّاملة، لا ُتعَدُّ الممارسات الحمائيّة، للدّولة، فعلاً سياسيّاً نوعيّاً خالصاً.
و تظهر هنا ”السّياسة” العامّة بوصفها فعلاً ”لا سياسّياً”، أو فعلاً سياسيّاً غير نوعيّ؛ و ذلك بقدر ما يكون الأمر صالحاً في المقارنة بين أفعال المؤسّسات السّياسيّة، في هذا الوضع، مع أفعال أخرى يتوقّف عليها تعزيز ”النّظام” العامّ..
إذ يمكننا أن نقول إنّ السّياسات العامّة، هنا، تدخل في صلب ”السّياسة” النّوعيّة كالحدّ و الكفّ و ”الاستراتيجيّات” الواسعة التي تعود في أصولها إلى المفهوم العسكريّ، الحربيّ، في أوقات التّدخّل السّياسيّ النّوعيّ المباشر لمؤسّسة الدّولة.
2▪ و يختلف الأمر في مناسبات ممارسة الّسلطة الاستثنائّية، إذ يُعتبر الأمر كّله، على هذه الدّرجة، أمراً سياسيّاً نوعيّاً، محضاً، بما فيه الصّراع المستتر أو الجهريّ على “الأدوار”.
3▪ يظهر، في هذا الانخراط المباشر للّدولة في الممارسة، تعضٍّ لآليّاتِ ممارسات و أداء الحكومة؛
و إذ يرتفع منسوب ”الدّسيسة السّياسيّة” [ و الدّسيسة هي ما أُضمرَ من العداوة! ] في أوقات الصّراعات الاجتماعّية - السّياسيّة في انصراف ”الحكومة” و آليّاتها، في المؤسّسات و الأفراد الفاعلين، إلى تحقيق المصالح الخاصّة و الانصراف إلى الاستثمار الّشخصيّ في معرض العمل ، من جهة عدم تفويت فرصة الفوضى الأخلاقّية و الثّأر الاعتباريّ ، و اعتبار أنّ الأمر اهتبالٌ للظّرف و الّلحظة السّياسيّة و الاقتصادّية الضّائعة في الأحوال الطّبيعيّة ..
فإنّ فرص قرار ”الاختيار” السّياسيّ الآمر تتقلّص و تنكمش أمام ضغط ”الأمر الواقع” ، و ذلك إلى أدنى مستوياتها الضّروريّة المتاحة من قبل ”الموضوعيّة” بوصفها ( أي : الفرص ) مجرّد البقيّة الباقية من ”الممكنات” التي تفي بحاجات استمرار السّيولة السّياسيّة في ظروف ”إدارة الأزمة” أو ”الأزمات” ؛ ليصلَ واقع الدّولة في إطار السّلطة و السّيطرة و الحكم ، إلى تنازع بيّنٍ بينَ مفهومين عمليين لواقع ”المؤسّسة” و ”المرفق العامّ” الّلذين تتولّاهما ”الدّولة” في ظروف من التّناقضات ”الموضوعيّة” ( و الحتميّة ) ، و هما تبادل النّزاع الإداريّ حول ما إذا كانت ”الدّولة” قد دخلت في صراع ذاتيّ ، سرّيّ و مُعلن ، مع ”الحكومة” ..
فإذا بنا أمام شهادة حيّة للصّراع بين واقعين سياسيين هما ”حكومة السّياسة” ، و ”سياسة الحكومة” ؛ في تراجع جليّ للأداء العقلانيّ الذي تدخل فيه الدّولة و المجتمع في أدنى حدّ في السّلطة على ”القرار” التّنفيذيّ ..
و هو ما يجعل مفهوم الاختيار السّياسيّ ”الوطنيّ” في أزمة و معضلة ، أمام زخم الحراك المؤسّسيّ العامّ في انتشار مستويات الاشتقاق التّنازليّ للاختيار بمفهومه الحازم و الضّروريّ ، بما ينبغي أن يكون من الحزم السّياسيّ التّاريخيّ لصالح الدّولة و المجتمع ، دفاعاً عن القطاعات المتضرّرة جرّاء هذه الظّاهرة .
4▪ ليس النّظامُ السّياسيّ للدّولة هو أداءُ الحكومة ، و لا كذلكَ شكل الدّولة المقرّر في الدّستور ، فحسب ، و إنّما هو أيضاً السّياسة التي تسيطر على هذه الحكومة مع باقي أدوات الدّولة في العمل .
و عندما تدخل ”الحكومة” بوصفها جهازاً تنفيذيّاً في منافسة مع الدّولة على القرار السّياسيّ ، فإنّ ممارسة ”الحكومة” تستحيلُ إلى مشاركة غير شرعيّة للقرار السّياسيّ العامّ العائد لوظيفة الدّولة وحدها ؛ لأنّ ”الحكومة” ، في هذه ”المنافسة” ، تتحوّل إلى بديل للدّولة ، فنكون أمام سياسة للحكومة بدلاً من الوضع الطّبيعيّ لوظيفة ”الحكومة” ، الذي هو على ”الدّولة” أن تبقيه في إطار ”حكومة السّياسة” بدلاً من ”سياسة الحكومة” .
و بمعنى آخر فإنّ ”النّظام” السّياسيّ العام ؛ الذي هو تحديدٌ و تفعيل و تنظيم لأداء ”الدّولة” في إطار صيغة من الصّيغ التي تتمكّن معها ”الدّولة” - و يجب أن تتمكّن - من جعل ”الحكومة” حكومة للسّياسات العامّة التي على ”االدّولة” ، وحدها ، احتكارها ..
هو الفلسفة العلنيّة لأمن الدّولة الدّاخليّ و الخارجيّ، بما في ذلك الأفكار التي يجب أن تطبّقَ و المتعلّقة بصناعة الأجهزة الحكوميّة و تدبير خطابِ المستقبل الذي يجعل الدّولة بكلّ عناصرها ، في إطار ”النّظام السّياسيّ” ، مندمجةً في "نظام العالم" دون أن تذوبَ فيهِ أو تكون جرماً تابعاً في فلكه.
فالنّظام السّياسيّ للدّولة، بالاستنتاج، هو فلسفة الدّولة في الوجود و قابليّاتها الاستراتيجيّة العمليّة على التّقدّم و التّطوّر و الدّيمومة في المكان ، مع حذف جميع مفاعيل خرافات الزّمان .
5▪ تظهر الثّنائيّات السّياسيّة في هذه المنافسة بين ”سياسة الحكومة” و ”حكومة السّياسة” ، في أوقات ”الأزمات” الشّاملة، كشكل من أشكال اعتداء السّياسة على الدّولة و المجتمع في حال ما إذا كنّا أمام ”سياسة الحكومة” ..
و بالعكس فإنّ السّياسة تندرج في مدرجها الأصليّ عندما نكون أمام ”حكومة السّياسة” ..
إذ أنّه ليس للحكومة أن تتفوّق على الدّولة في السّياسة ، لأّنها ، و الحالة هذه ، تختزل ”الدّولةَ” في وظيفة فرعيّة تسخّرها لمصالحها و مبادئها التّحتيّة ، بدلاً من أن تكون (الحكومة) وظيفة من وظائف الدّولة و السّياسة في وقت واحد .
6▪ في رأينا ، لم يعط ( كارل ماركس ) هذه المعضلة حقها ، في معرض نقده للسّياسة ، و ذلك لأّنه - على عادته - كان يعتبر ”السّياسة” وظيفة اشتقاقيّة للدّولة ، وفق تصوّره الخاصّ ل ”الدّولة” ، في إطار أفق تفكيره الخاصّ حول مستقبل ”اضمحلال الدّولة” في طور ”الشّيوعيّة” ..
و هو الأمر الذي دحضه تاريخ تطوّر الدّولة المعاصرة ، بازدياد دور ”الدّولة” ، التّاريخيّ ، و تعقّد مفهومها و تركّزه النّاجم عن تظاهر فينومينولوجيّات الدّولة الإمبريالّية المعاصرة ، و هو ما أغفله ( ماركس ) نتيجة للحتميّة التّاريخيّة المزيّفة التي أدخل فيها ( ماركس ) الصّراعات الطّبقيّة في تخطيطة مستقيمة تاريخيّاً ، الأمر الذي كذّبه تطوّر االبنية العامّة للإمبريالّية و انعكاس هذا ”التّطور” على مفهوم االدّولة ، التّاريخيّ ، في العالم كلّه .
[ انظر: ماركس و نقده للسّياسة - أندريه توزيل ؛ سيزار لوبوريني ؛ و إيتين باليبار - ترجمة جوزيف عبد الله - دار التّنوير للطّباعة و النّشر - الطّبعة الأولى - بيروت ، لبنان - ١٩٨١م - ص(٥) و ما بعد ].
7▪ تحتّم علينا ظاهرة الحرب الكونية السّوريّة ، ضرباً من نقد السّياسة أكثر التصاقاً بالواقع المباشر الذي عمل و يعمل حتّى استبعاد ”االدّولة” من ممارسات سياسات الحكومة ”المبرمجة” على إيقاعات الشّأن الشّخصيّ للفاعلين ، و الذي فضّلنا تسميته بالدّسيسة ، على اعتبار أنّنا نعيش ، اليومَ ، في ظلال آثار الحرب من حيث هي آثار مشبوهة في أعمال ”الحكومة” التي تسعى ، بإطلاق ، إلى ممارسة دور سياسيّ من خارج الرّصيد السّياسيّ للدّولة ، سواءٌ في ”النّظريّة” أو في ”المفهوم” أو في ”الممارسة ” ( Praxis ) ، أو في ”العمل” ( Work ) - (Job) ، أو ( Labor ) كعمل خالق لمختلف القيم و تعدّدها في إطار الشّغل الخالق للمغزى .
8▪ عندما نلاحظ انفضاض “الاجتماعيّ” عن “السّياسيّ” فإنّنا ، على عكس الشّائع ، لسنا أمام انحراف اجتماعيّ أو عزوف عن المشاركة العامّة ، و إنّما نحن نَغرق ، أكثرَ فأكثرَ ، في “التّسييس” ، على اعتبار أنّ “التّسييس” يغزو “الواقع” الاجتماعيّ من باب انحراف“الحكومة” في الخوض و التّقرير في “السّياسة” بدلاً من أنْ تكون “الحكومة” خادمة للسّياسة ، و بالتّالي خادمة للمجتمع ..
و هو ما يوفّر على “المجتمع” أو على “الاجتماعيّ“ هواية “التّسيّس” ، ليتفرّغ للشّؤون “المدنيّة” المعاصرة التي تتجاوز اختصاصات “السّاسة” - أو تقلّ عنها - ، إلى الاهتمام بالواقع الاجتماعيّ الذي ينقصه الكثير من “الإنجاز” ، و على رأس هذا “الإنجاز” التّحوّل إلى تنفيذ برامج الخدمات العامّة في “المجتمع المدنيّ” ، الذي يجعل علاج القهر الاجتماعيّ نفسه ، و الحدّ من المضاربات الفكريّة و المنافسات ”المتحضّرة” أو ”المجانيّة” ، هدفاً أو أهدافاً اجتماعيّة بذاتها تنبني على حالة سياسيّة طبيعيّة و مقنعة ، خارج إطار الشّكّ و التّهمة ، على الدّوام ، الموجّهة إلى أعمال الحكومة التي تجاوزت اختصاصاتها نحو لعب دور “السّياسيّ” كعامل من العوامل التي يجري عليها الاحتكار .
إنّ مفهوم ”الاختيار” الذي تستبعده ممارسة الحكومة للسّياسة ، عوضاً عن أن تكون”الحكومة” هي ”حكومة السّياسة” ، و ليس العكس ، هو الذي يجعل ”المجتمع” ، ”الاجتماعيّ” ، يحتل دوره الطّبيعيّ في ”السّياسة” على أنّها حالة اجتماعيّة كافية في إطار المجتمع المتحضّر ، الذي ينصرف فيه الجميع كلٌّ إلى شأنه في البنية و المنظومة و الدّور .
و في سياق عكس ذلك ، أي عندما تقوم ”الحكومة” باحتكار السّياسة لتكوين ”سياسة الحكومة” أو ”سياسة حكوميّة” ، فإنّ الثّقة الاجتماعّية بالدّور الوظيفيّ الحكوميّ تتخلخل و تهتزّ ، و ربّما ، أو غالباً ، تتبدّد ، و هو الأمر الذي يجعل انصراف ”الجميع” إلى ممارسة السّياسة كنوع من العدوى أو على سبيل الرّقابة و التّرقّب و النّقد و الانتقاد .. إلخ ..
بحيث يُفضي الواقع إلى مجتمع ”ثقافويّ” و ”فوقيّ” و فارغ و مجوّف من أبعاده و مقوّماته في الدّلالات ، و مُعَلَّقاً في فراغ ..
9▪ في واقع ”سياسة الحكومة” ، تنفصل ”الحكومة” عن ”الدّولة” لتختطَّ لها دولة ضمن دولة ، و ذلك بظهور ”دولة الحكومة” في أيّ مظهر آخر ، تمارس ”السّياسة” باستخفاف تناقضيّ للدّولة و الأفراد ، لتجعل الكائنات الوظيفّية الطّبيعيّة في ”الدّولة” كائناتٍ خارج مجالاتها العملّية ، في مختلف أشكال العمل و أنواعه التي بيّنّاها أعلاه ..
و هذا ما يؤدّي بالخروج العامّ من المجالات الطّبيعيّة في الوظيفة و الدّور ، نحو اهتمامات مصطنعة و مفتعلة ، خلقتها ”الحكومة” نفسها في معرض اشتغالها بالسّياسة ، و ليس بأداء دورها في التّنفيذ و الخدمات العامّة ، لنغدو جميعاً أمام حالة شاذّة للمجتمع من حيث عناياته بالطّفح التّاريخيّ الذي أثارته ”الحكومة” ، في تحقيرها للواقع و في عدم احترام الحاجات الضّروريّة للمواطنين و السّاكنين ، و بضربها بالهموم الاجتماعيّة الطّبيعيّة التي جعلت منها الأزمة - الحرب هموماً استثنائيّة ينبغي أن تكون الشّغل الشّاغل و الوحيد لحكومة السّياسة هذه السّياسة التي حدّدها قرار الدّولة الرّئيسي ، و التي تكرّرت على مسامع المجتمع و الحكومة مرّات لا ُتحصى و من دون حدود .
10▪ يقول ( إيتين باليبار ) - [ المصدر المذكور ، أعلاه - ص(٦) ] - :
“ ليست المفاهيم قطعَ آلةِ نظريّةٍ آليّة و لا أدوات إرادة أو انعكاسات ثقافة . إّنها متطلّبات موضوعيّة في المعرفة ، حتّى في تناقضاتها . و لذلك فإنّ بروز معرفة جديدة ، يمرّ بالضّرورة ، إن هي لم تتحوّل بداهة إلى مفاهيم ، ”بتحوّل” جليّ إلى تاريخ حقيقيّ للمفاهيم ، و هو تاريخ يُحلِّلُ بالدّقّة الممكنة مجمل الظّروف الواقعيّة لصياغتها و البنية الدّاخليّة ( الفلسفيّة و العلميّة ) التي اقتضتها ” ..
و من المفهوم أنّ الحديث يدور مع ( باليبار ) ، هنا ، حصراً ، على ”السّياسة” . و لكن كيف ينصرف هذا ”الكلام” في سياق حديثنا ، نحن ، على ”سياسة الحكومة” ، أو على ”حكومة السّياسة” ، على الضّبط؟
11▪ بالعودة إلى (ماركس) ، فإنّنا نرى أنّ أفق ”النّقد السّياسيّ” ، أفق ”نقد السّياسة” ، قد أخذ فيما بعد ”كومونة باريس” ( 1871 ) [ المصنّفة كأوّل ثورة اشتراكيّة - فاشلة - في التّاريخ الحديث ] ، شكلاً مستقلّاً عن نقد السّياسة ، سواءٌ في ”المادّيّة التّاريخيّة” أو في ”نقد الاقتصاد السّياسيّ” ؛ من حيث ظهور نضوج الفكر السّياسيّ المستقلّ ، في النّقد الماركسيّ ، عن الظّواهر الأخرى ، الاجتماعّية و الاقتصادّية ..
و هو ما يوحي بانفراد طبيعة ”السّياسيّ” و تطوّره كحرفة احترافيّة ، حتّى في مذهب ( ماركس ) الاقتصاديّ - الاجتماعيّ - التّاريخيّ ..
و هذا الأمر هو مّما يدفع بنا و يُلزمنا بالخروج ”المحلّيّ” إلى الفضاء التّاريخيّ العالميّ ، لإدراك خطورة ”السّياسة” حتّى و إنْ بدت لنا أنّها تُمارس من قبل ، أو تصدر عن ، ”هُواة” ، و ذلك بسبب طبيعتها المعقّدة و الطّاغية و التي تشتغل بآليّات غالباً ما تُبدي استقلالاً نوعيّاً و خاصّاً يجعل منها ، حتّى في تداخلاتها الأخرى ، أكثر إشكالّية ممّا قد لا تبدو عليه في واقع الأمر .
12▪ في ( سورية ) ، تجاوزْنَا ، مع هذه الحرب ، في الواقع ، الكثير و الكثير من ”الوصفات” السّياسيّة التي توجّهت إلى ”الحكومات” المتوالية ، من دون أيّ طائل ، استطاع أو تمكّن من مطاولة ”الأزمة” الشّاملة التي لم يعد من الممكن إخفاؤها أو التّحايل عليها ، بواسطة أيّ تبرير أو تسويغ يمكن أن ينقذنا من مغبّة التّدمير التّناقضيّ للبنية الاجتماعّية و الاقتصادّية و السّياسيّة و الطّبقيّة للدّولة ، كمنظومة بنيانٍ أصبح مهدّداً ، و باطّراد ، بالمزيد من تفوّق ”الوظيفة العامّة” عبر التّغوّل السّياسيّ للحكومة ، على ”المجتمع” بوصفه جزءاً من ”الدّولة”، ناهيك عن تغوّل ”الحكومة” نفسها ، تغوّلاً سياسيّاً ، في وجه ”الدّولة” ، كقرار ، أو خطاب مُستعاد ، بالذّات .
و في رأينا ، فإنّ الأمر يعود ، بالأسباب ، إلى عمق الأزمة التي ”استطاعت” أن تبتكر لها “سياسة” مستقلّة ، بمفاهيم سياسيّة شكّلت ، و تشكّل ، تاريخاً جديداً و متمايزاً للمفاهيم ، خارج إطار المفهوم السّياسيّ نفسه الذي يجب أن يحدّ من ”سياسات” الحكومات المتعاقبة في انفصالها الشّرخيّ عن ”المجتمع” و ”الأفراد” ، باستهتاراتها المقصودة أو غير المقصودة ( و أعني بعجزها و بغياب قدرتها و إرادتها ) بالواقع ”السّياسيّ” نفسه ، عندما نؤمن بأنّ ”السّياسيّ” ، من حيث الواجب و المآل ، ينبغي أن يكون من مهامّ صناعات ”الدّولة” .
13▪ و المفارقة التي نحلّلها ، هنا ، لا تقف عند حدود استيلاء الحكومة ، الحكومات ، و الوظيفة العامّة ، على اختصاصات سياسة ”الدّولة” ، و حسب ، و إنّما تتجاوزها - ذاتيّاً و موضوعيّاً - إلى حالة من حالات تقزيم السّياسة نفسها ، عندما تكون السّياسة قد شكّلت منتظراً متكرّراً لحلول موعودة تحوّلت إلى أحلام اجتماعّية و فرديّة متبدّدة ، مع تعاقب استهتار المرفق العامّ بالقرار السّياسيّ .
و في الوقت الذي تتفاقم فيه هذه الظّاهرة أكثر ممّا قد وصلت إليه - و هذا هو الاحتمال المتمادي - فإنّ العودة عن السّؤال التّشكيكيّ و التّشكّكيّ الذي تطرحه ”التّطوّرات” ، تصبح خوضاً في المعالجات التّقليديّة التي أثبتت ”الأزمة” امتناع إمكانّية حصرها في دائرة الإمكانيّات ، لا سيّما أنّ لبعض المظاهر و الوقائع خاصّيّات تنبو حتّى عن الظّاهرة التي تعبّر عنها أو تشكّلها ، و ذلك وفق قوانين ذاتيّة رهيفة و حادّة و ماضية للجزئيّات ، لا يوقفها العلاج إن لم يسبقه اعتبار الوقاية كجزء مستقبليّ أو حاضر و مضارع من أدواته و وسائله المقبولة و الممكنة ، في عموم التّحوّلات المرغوبة سياسيّاً و المعروضة في الثّوابت و المتغيّرات .
إنّ الفضاء السّلبيّ الذي تصنعه ”الوظيفة” الذّاتيّة ، و الدّور المرحليّ و التّاريخيّ للأزمة ، يمكن أن يكون ، و يجب أن يكون ، محلّاً واقعيّاً ، اليوم ، قبل أن يستحيل إلى محلّ مستحيل من أعمال السّياسة البحتة أو الواقعيّة .
فثمّة من الحدود العمليّة التي يتمّ تجاوزها نهائيّاً ما لن يكونَ من مكوّنات المستقبل ، هذا إن لم يصبح ، هو ، نفسه ، طارداً لحاضره في مستقبل مستقلّ و نهائيّ و ثابت و جديد .
ليس ثمّة عودة بعكس الجاذبيّة ، عندما تكون هذه الجاذبيّة قد أصبحت مخاضاً عميقاً للتّهتّك و التّحلّل و التّداعي التّاريخيّ ، لمقوّمات الضّرورات المستقبليّة غير الدّاخلة ، اليومَ ، في قائمة الحاجة التي ستبزغُ على التّوالي ، مع نفاد احتياطيّ الثّقة و القوّة و الأدوات و الهيمنة الاحتماليّة .. على ”الانحرافات” الحاّدة .
14▪ من جهة الشّكّيّة السّياسيّة التّلقائيّة و العفويّة ، فإنّ ”الدّسيسة” السّياسيّة هي أقصى مراحل الصّراع المحدِّد للسّياسات ”النّوعيّة” ، التي ترافق ظروف الصّراعات ذات الجذر الاجتماعيّ و الأيديولوجيّ في الفضاء السّلبيّ للانتقائّية السّياسيّة ، التي تُمارَسُ في ظلّ ظروف ”العُدوان” المتبادل الخادم للسّيطرة ، الذي تولّده بيئة التّناقضات القصوى للاختيار ”السّياسيّ” الذي تجاوز طبيعته اليوميّة في الظّروف العاديّة ، و تحوّل إلى صراع إرادات لا تستكين ..
و لكنّ ما يجعله صراعاً مبطّناً - و هو كذلك ، بطبيعته - هو واقع ”المصالح” الخفيّة التي تُضمرها ”الأطراف” تجاه بعضها ، صوناً للأهداف و الغايات السّياسيّة التي ينفرد بها كلّ من الأطراف ، لتحصيل النّتائج النّهائيّة لها في خطاب الدّلالة السّياسيّ الذي يضع في أفقه ، دوماً ، تحقيق المغزى النّهائيّ للتّفوّق المفروض بقّوة السّياسة ، التي تواشجت بواسطة الجسور الدّاخليّة للفكرة العامّة للدّولة ..
و لو بدا الأمر على أّنه تقاهرٌ علنيّ لتمثيل القوى المصطفّة في أقصى الاستقطابات المتبادلة و المتناحرة ، بحكم الأفكار التي تقوم عليها شراسة المصالح الحاّدة التي تُحدّد نسبة كلّ من القوى من نصيبها من العنف المبطّن ، الذي سيتحوّل في ظروف أخرى ، ”مؤاتيّة” .. إلى إعلان ”العنف” كبديل للقّوة في مجرى أسطورة السّياسة في الاجتماع ، الذي زيّفته الأفكار العابرة للعقلانّية ، تقهقراً تاريخيّاً ، نحو غرائزيّة معقوليّتها الخاصّة .
و هكذا يواجهنا سؤالٌ عن كيفيّات تخطّي جميع المخاطر المحتملة مع نتائج المخاطر الحالّة ، و هذا في الظّروف التي تستعصي على العمليّانيّة السّياسيّة من إخماد صورة هذا الحريق !؟
15▪ لقد قمنا ، حتّى الآن ، برسم ما نعتبره من ضرورات النّموذج الواقعيّ و غير الافتراضيّ لآليّات اعتقادنا بالأصالة السّياسيّة للدّولة - و ضمناً ، الحكومة ، طبعاً - مهملين ”خصوبة” الاجتماعيّ ، عن عمد ، و ذلك لاعتقادنا بخصوبة ”السّياسيّ” في التّاريخ ، و الذي لا يفتأ يخوض التّجربة الوجوديّة وراء الأخرى ، كمتلازمة وجودّية صِرفة لتناقضات الأفكار ، الحادّة ، التي لا تسوّيها العلاقات الاجتماعّية بالبراءة التي يفترضها النّموذج الأخلاقيّ الوهميّ للتّفكير .
و من دون أيّة تسميات أخرى ، فإنّ ”إدارة” النّوعيّ من ”السّياسة” - و أعني به ما يمسّ و يمثّل المصالح التّاريخيّة للقوى التي لم تُخلق للانسجام ! - لا يمكن أن تتحقّق بواسطة ”السّياسات” غير النّوعيّة - أي غير المناسبة للتّعبير عن خصوبة الخيارات - الرّامية إلى تحقيق أهدافها بالفعل .
إنّ الدّولة المسمّاة ”تمثيليّة” معاصِرة - و هي كانت تاريخيّاً ، دوماً ، كذلك - لا تستطيع أن تعّبر عن ”رِضَى” التّطوّرات العالميّة السّريعة و المتسارعة ، و ذلك لأّنها لا يمكن لها أن تمثّل ، بالفعل ، غير مصالح الطّبقة السّياسيّة المعاصرة التي يزداد تمثيلها لذاتها ، وحسب ..
و هو ما لا يضمن دخول ”نظام الدّولة” ، نفسه ، في حقل التّهديد السّياسيّ ”النّوعيّ” ( الحكوميّ ) في ظروف دولة سياسيّة غير نوعيّة ( إداريّة ) ، و هو الخطر الماثل ، بكلّ تأكيد ، بحلول ”الإدارة” محلّ ”السّياسة” ..
و هذا ما يعني اختلاق عدوّ سياسيّ جديد للدّولة ، أسهمت الدّولة في وجوده ، إن لم تكن هي المسؤولة عن وجوده ، و هو المتمثّل بإدارة ناعمة ( نوعيّة ، أيضاً و متخصّصة ) تنثني على كلّ شراسة النّوعيّ السّياسيّ الذي يستبعد ”الدّولة” ، تدريجيّاً من حقول الفعل و إحالتها إلى فضاءات غريبة عنها ، و قد غيّر من جلده ، فحسب .
16▪ في معطيات التّحوّلات التّاريخيّة الجذريّة ، كما يحصل ، اليومَ ، في ( سورية ) ، ينقسم ”الصّراع” إلى شكلين ، صريح .. و متنكّر ، و لكنّه يسعى إلى تحقيق هدف واحد ، مشترك ، هو إحداث الفارق السّياسيّ في عهد تاريخ الدّولة أو في أحد عهودها ، بالأحرى ، لإعادة الواقع ، من ناصيته ، إلى عهد أو عهود أخرى من رخاء تزمّن الواقع ، بلجمه من جديد لإبقائه تحت السّيطرة التّاريخيّة ، بواسطة كلّ ما تملكه عناصر و قوى الصّراع التي استشعرت الخطر الجديد النّاجم عن الهزّات الفكريّة و الزّلازل السّياسيّة المرافقة لحركة العالَم .
17▪ من جديد ، تفرض علينا هذه المعطيات و غيرها أيضاً ، حالة واقعيّة بالتّقريب التّشخيصيّ الطّبيعيّ و الحقيقيّ ، من شكلٍ مُخِلٍّ بالتّجربة المتاحة و التي يمكن لها ، عند حسن حصرها و تبويبها و تفريغها في أدوات .. أن تشكّل في تاريخ ( سورية ) ، و لأوّل مرّة منذ قرون مديدة .. مصنعاً لخبرة و ثقافة جديدتين قادرتين على التّمهيد العمليّ و المباشر من أجل انعطافة ”اجتماعيّة” فوقيّة بصيغة سياسيّة عالميّة تضمن للبلد تجاوز ”اجتراراته” الحضاريّة نحو عالم جديد ..
و إنّها فرصة حقيقيّة نحو النّموّ الاجتماعيّ و الاقتصاديّ و السّياسيّ و المحلّيّ و العالميّ في وقت واحد ، و بالتّأكيد .
و الشّرط الأبرز من بين جملة من الشّروط دون هذا ”النّمو” ، هو خلق المناسبات المختلفة الكفيلة بعدم السّماح بالارتداد إلى الخلف في هذه الآونة التي لا يزال يحكمها التّردّد و التّكرار .
18▪ من الطّبيعيّ ، أخيراً ، أن نؤكّد أنّه لا يوجد هنالك فكرة خّطيّة مستقيمة واحدة و لا مجموعة من الأفكار الأخرى الشّبيهة .. الكفيلة بقسمة ”السّياسيّ” بين الأطراف و بخاّصة منها ”الدّولة” و ”المجتمع” و ”الأفراد” و ”القوى” و ”المصالح” .. و ”الحكومات” ، إلخ ؛ غير أنّ ”الأفكار” كفيلة بخلق هذه ”القسمة” ، و بخاّصة عندما تكون مثل هذه الأفكار قادمة بحزم من عالم آخر لا بدّ أن ينفصل عن ، و يتمفصل مع ، الواقع ..
و عندها ، فقط ، نكون أمام تجربة الدّولة السّياسيّة التي تحتكر السّياسة، فيما تترك فتات الأوهام للدّسيسة التّاريخيّة التي ما برحت تعاود تُطلّ بجسدها كلّه ، بقوّةٍ ، جاهلةً أنّها توجّه سهامَ ثأرها إلى جماهيرها و مناصريها و مستقبلهم ، قبل غيرهم ، و الجاهلين هم، أيضاً، بذلك، بالذّات .
19▪ من الغنيّ عن البيان أن نقولَ إنّ ”قصّة السّياسة” كلّها تكمن في ”سيطرة الدّولة” ، و ليس في ما يظنّه ؛ الكثيرون من الغريبين على ”السّياسة” ؛ من أنّ تلك ”القصّة” هي أشكال الاستيلاء على ”السّلطات” ، و حسب ؛ هذا إن كان فعل الاستيلاء على ”السّلطات” ، بالأصل ، فعلاً سياسيّاً نوعيّاً ، و هو الأمر المشكوك في استقراره حتّى اليوم .
20▪ و هنا يجب التّفريق بين ”الاستيلاء” على ”السّلطات” ( كما يسمّونها ، و هي غير ذلك ؛ كأن نسمّيها ، نحن ، المؤسّسات و الاستراتيجيّات ، و هذا من باب أَولَى و أدقّ ) ، و بين ”الاستحواذ” على الدّولة..
هذا مع أنّ الاستحواذ على ”الدّولة” هو فعل سياسيّ طبيعيّ و غير نوعيّ في مجريات صراعات العالم ، و لا يُضاهي ، أبداً ، فعل السّياسة النّوعيّ الذي قلناه متمثّلاً في ”قصّة” السّياسة في التّاريخ ، في ”سيطرة الدّولة” ، و ليس غيرها ، و على الحصر ؛ و هو ما سوف يكون لنا فيه حديثٌ آخر في التّالي من المقبل من الكلام.
*********
وفيما يلي تعقيب الشاعر والمهندس ياسين الرزوق زيوس:
في حديثك نرى حكومة السياسة تقود سياسات الحكومات و سياسة الحكومة تعلو بحكومات السياسات حتى يخرج الفعل من تناقضات التفاعلات مع الأحداث بما ينبغي له أن يجعل تعاريف السياسة ظاهرةً في نصوصها و فهم هذه النصوص و تطبيقها و أفعال السياسة واضحةً في ممارسات الساسة و ترجمتهم لاندماج النص مع عقولهم قبل أفئدتهم بما يجعل عقولهم في مصاف الدولة و تعريفاتها و حدودها و مساراتها و إسقاطاتها تحت وطأة شتَّى الالتزامات و مسرى روحها لا تحت وطأة الاعتبارات الشخصانية التي تحوِّلُ دسيسة الأشخاص المتنفذين في الدولة سمَّاً زعافاً يحتسيه الشعب فيكفر بالدولة و بتعاريفها و بمضامينها و هذا ما يجعل هذه الدسيسة بوابة الانقلاب الكبير على الدولة و على القوانين التي تنفذ فقط بشكلٍ انتقائيّ بما يسقطها عند أدنى استثناءٍ يتطلب الانقضاض عليها و ترويضها لما تقتضيه دسيسة تعريف هذا القانون بشكلٍ يخفي في باطنه التربص على عكس ما يبدي من مرونة يدَّعيها قارئوه من مسؤولين كي لا تطالهم أيادي مكافحة الدسيسة و المندسين
!..
و عليه:
1 ) : عندما يناوشنا الاختيار كي نخرج عن صمتنا كشعوب لا تعودُ فلسفة السياسة خاضعة فقط للدسائس بل تدور كما تدور أرض الساسة حول نجم المصالحات و المصالح حتى لو كان حارقاً و إذا ما كانت المصالحات سيدة المصالح و المصالح بوابة المصالحات فلن ندخل مفاهيم الدولة آمنين و عليه بات الدستور ناظماً تناوشه الدسيسة كي لا يبقى في مصاف الدولة و في مصبَّات الوطن و المواطنة!
2 ) : عندما تقف السياسة على فلسفات ماركسية أو على مدنٍ أفلاطونية فاضلة ليس بوسع الساسة حينها مقاربتها لأنَّ الفضيلة الاشتراكية ستبقى شغلهمالشاغل و هذا ما سيجعلهم رجعيين رغم تقدميتهم و مرتدين انحساريين رغم تقدمهم و انغماسهم في أقصى حدود الفضيلة التي ستشكو من نهشها بأنياب الغير فحتَّى الفضيلة نفسها تحتاج إلى أنياب من خارج جنس الفضيلة كي تحميها ممَّا يحيطها من تناقضات الأنظمة و من أنظمة المتناقضين في أقصى المناطق اليمينية و اليسارية التي تلتف دائرةً في كلِّ الجهات على الفضيلة قبل غيرها !
3 ) : فلسفة السياسة في سورية حكماً ليست بعيدة عن مبدأ الشك الديكارتي الذي يربط الوجود بالشك و ما جرى في سورية من حروب أخرجت إلى السطح كلَّ مفرزات اليقين الكاذب و جعلت أكاذيب الحكومات زجاجاً مجتمعياً مهشَّماً لا يرى من خلاله المواطن إلا مسخ الظلم و فقدان المواطنة الذي يكبر ليغدو وحشاً قبيحاً يبتلع كلَّ مقوِّمات العيش و ينهش كلَّ أجساد الحياة الاجتماعية و الثقافية و التربوية و الإعلامية و التعليمية و الوقفية و الاقتصادية و السياسية دون أن يقف في وجهه حكومياً مدافعٌ عن يقين بقاء الدولة و مقوماتها و تعاريفها و ما يلي هذه التعاريف من إسقاطات على المجتمع و الحياة الاجتماعية و المواطناتية.
و هنا نرى ضرورة الفصل في سورية بين رأس الكيان و النظام السياسي الوطنيّ الدكتور بشَّار حافظ الأسد الذي أدرك الدسيسة فلم يتنازل عن وطنه لجملة الدسائس و المؤامرات و بين الساسة الذين يستولون بجملة الاستحواذ و يستحوذون بجملة الاستيلاء كي يغدو التشويش عنوان المراحل القادمة في السلم بعد كلِّ ضجيج الحرب!.........
4 ) : بقيت الدولة تعاني من إدارات ناعمة تلبس ربطات العنق بينما تلقي بوبال الاجتثاث على كلِّ مفاهيم الدولة الحقيقية كي تقترب النصوص من انقلابٍ غير مرئي لا يدركه إلا من يدرك شعرة الفرق بين العقل و الجنون.
و مَنْ يدركُ هذا الفرق هو الأقدر على مكافحة هذه الإدارات الناعمة بشراسة الحقيقة التي تدافع عن نفسها و عن أبنائها أبناء الشعب برمته!
5 ) : الدسيسة التاريخية و دسيسة الأمر الواقع هي العدو الأكبر لتعاريف السياسة الفلسفية التي لن تقيها من الانقلاب على التعاريف الفلسفية في لحظات مواجهةٍ فاصلة بين الماضي و الحاضر بما لا يبقي المستقبل أسير النزعات و المنازعات و البيع و المبايعات!.
6 ) : ليست سياسة الحكومة إلا مجرى من مجريات نطق حكومة السياسة لألفاظ منهجيتها في الاستيلاء على الناقل و المنقول كي تسلخ الحقيقة و تعيد لصقها كما تشاء المجريات التنفيذية الاستيلائية مهما كانت متناقضة!
7 ) : الاختيار التاريخي و الديني المؤدلج يدخلنا في أزمات عاصفة تقلب تعاريف السياسة و فلسفاتها لأنَّ من يريدون الإيقاع بنا بكلِّ مغزى الدسائس يجعلون الوظيفة أسيرة الموظِّفين و الموظَّفين و الدور أسير الدوائر الداخلية و الخارجية بما يجعل قرارات التغوّل هي السائدة فوق كلِّ قرار في صراعٍ ما بين الجذري الحتمي و الاختياري الخاضع لانتخابات و إن راودها الشحوب و استفتاءات شاحبة أصلاً هذا الصراع الذي يسقط السياسة ما بين حكومتها و سياسة حكوماتها و ما بين سياستها و حكومات سياستها في اللحظة الفاصلة حتى النطق الأخير!
8 ) : لنا بحديثك أن ننقلب إلى أدوارنا الوطنية الكبرى بما يسبق كلَّ انقلابٍ صيفيّ و شتويّ و خريفيّ و ربيعيّ هذا إذا ما كنَّا مأخوذين بالتغوّل المصالحيّ خارج مسارات الفلسفة الوطنية الكبرى و لنا بك أن نُشفى من أزمان التحولات و الانقلابات و الاصطفافات بدواء الوطن الدافئ الجامع بكل فلسفات السياسة دكتورنا الغالي بهجت سليمان Bahjat Sulaiman.