كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. بهجت سليمان: المفهوم السّياسيّ في الاستراتيجّيات.. إشكاليّة الممكن و الضّروريّ- حديث الثلاثاء 33

[ حديث الثلاثاء " 33 " ]

■ بحث من خمس حلقات عن ( السياسة ) ■

{ الحلقة الثالثة }

( 3 من 5 )

[ المفهوم السّياسيّ ، في الاستراتيجّيات ]

[ إشكاليّة الممكن .. و الضّروريّ ]

● د . بهجت سليمان

1 كنّا قد حلّلنا سابقاً علاقة الدّولة بالحكومة من حيث هي علاقة غير مستقّرة، خاصّة عندما نكون في الوضع الحرج الذي يحتّم علينا التّمييز بين حكومة السّياسة، في الدّولة، و سياسة الحكومة .
و كانت المناسبة التي لا تنتهي، للحديث، و التي هي جوهرٌ تاريخيّ في تحليل وظائف السّيطرة، قد تبلورت للقارئ كشأن شخصيّ على اعتبارها تتعلّق، أصلاً، بالإشكالّية الدّلالّية للّغة الاجتماعّية في الممارسة، كمشاركة في الاختيار السّياسيّ في مقابل ”الدّسيسة السّياسيّة” التي كنّا قد عرّفناها بأنها ”المكيدة، و إضمار العداوة”، حيث هي جوهر الممارسة السّياسيّة للصّراع في التّاريخ.

2 ليست ”الدّولة” مفهوماً مجرّداً إلّا في الأذهان؛ بينما هي، في الواقع، ذلك الوضع الملموس من خلال آثاره - ناهيكَ عن الأدوات و المؤسّسات - الذي يتحدّى اختلاله و تآكله، و أحياناً انهياره، جرّاء صراع أو اصطراع.. ”المفاهيم” المتجسّمة في القوى المتناقضة و المشاريع التي يحملها الأفراد إليه (إلى الصّراع)، و ذلك بما يُمَثّلُه كل منهم من عضويّة إلى سيمانتيّةٍ (منظومة رموز و علامات و خطاب) في مواجهة شهود ليسوا، و لا يمكنهم أن يكونوا، على ”الحِيَاد”.
و يمثّل هذا الصّراع على ”المفاهيم”، بواسطة ”المفاهيم”، صراعاً بالأفكار على الاستحواذ على الاستراتيجّية النّسقيّة لخطاب السّيطرة، بواسطة ”السّياسيّ” الذي تجسّد في دالّات مبدئيّة و تابعيّة، تنتمي إلى ”الاجتماعيّ” الذي ينظر إلى ”العلامة” السّيمانتيّة، نظرة توثّبٍ لتلبية ”نداء الخطاب”، و كيفما تعيّن هذا ”النّداء”. 
و هذا ما نسمّيه في ”فلسفة السّياسة” بالتّخوم المؤلّلة و الجاهزة للزّحف على القيود المصانة، حتّى هذه اللحظة، بقوّة الدّولة، لتحويلها، في مجرى طاقات الذّرّات الدّافعيّة ، إلى انكماشٍ تاريخيّ للأغلال و الثّوابت السّياسيّة النّسبيّة .
و لا تستطيع ”الدّولة” ، من جهةِ أنّها عامل الضّبط و مُعامل توزيع القوى تحت المستويات الفوضويّة في إخفاتٍ منظّم و موزّع بعدالة نظريّة و احتماليّة، و حسب؛ أن تقف في وجه ”الجدادة” الظّرفيّة ، هذه ، لكي تبقيها تحت السّيطرة ، و ذلك ما إنْ تجاوزت الممكنات المسوّغة بأشكال لا حصر لها ، حدود خطوط ”الأمان” الظّرفيّ - و الذي يبقى في مطلق أحواله و حالاته ، ظرفيّاً - ما لم تكن ”الدّولة” قد وصلت مسبقاً إلى مستوى من السّيطرة قد تجاوز مرحلة التّجربة العامّة و الموسّعة على وسائلها في النّظريّة المفهوميّة السّياسيّة المطبّقة على ”النّظام” بتفاوتات تناقضيّة تستغرق ”الثّوابت” المعهودة ، التي يجب أن تكون ضمانات عدم تحوّل أو تحويل ”المفاهيم” و البنى و الأفراد ، إلى حقول تجارب تعوزها البرهانات العملّية و غير الافتراضّية ، قبل الخوض فيها بالتّجارب النّظريّة التي تجافي موضوعاتها في المحمولات ، و ذلك بأن تختزل تجارب المفاهيم إلى أقصى حدّ ممكنٍ لها ..
الأمر الذي يعني ببساطة عدم إدخال الواقع الحيّ من عناصر النّظريّة المفهوميّة المجرّدة ، التي لا ضمانات لها عندما تصبح الحلّ الوحيد المتاح أمام فكرة الدّولة في السّيادة ، في التّجربة المخبريّة الحيويّة المرهقة عمليّاً ، في السّياسة .

3 الآن ، و قد أصبح من المستوعب واجبُ أن نكون قد أصبحنا في مرحلة ”سيادة الدّولة ، فإنّه ، و فقط الآن ، يغدو من الضّروريّ التّمييز ما بين الأهّميّات و الأفضلّيات العمليّة التي يمكننا معها توخّي الوضوح شبه الكامل ، لاحتمال احتدام توّتر زخم ”الفواصل” الاجتماعّية و السّياسيّة المتّصلة ، بطبيعتها الواقعيّة ( كالإدارة العملّية لإنتاج النّموّ أو التّنميّة ، على سبيل المثال ) التي جعلت منها ظروف المرحلة شيئاً يجب أن يخضع ، بعدالة و حزم ، لإعادة صياغة تصوّرات ”الدّولة” على الأفضلّيات السّاحقة لكلّ اضطراب منتظر أو حالّ أو وشيك ، و ذلك بفحص مدخلاتها و مخرجاتها الّدائمتين ( التي هي الأفضلّيات ) ، و الرّقابة النّوعيّة الخاصّة بها وفق معايير الأداء ”النّوعيّة ” ( التّكنوقراطيّة ، مثلًا ) ، في حدود هامشيّات ”الأمن” الشّامل الذي تتطلّبه ممارسة ”الدّولة” للمفاهيم السّياسيّة ، التي يكثر الطّلب عليها في أوقات الشّدّة و الزّخم القاصِفَين .

4 في هذا السّياق النّظريّ ، أوّلاً ، نحن وصلنا - في سورية - إلى المرحلة التي لا حول لنا بتجاهلها ، بصدد تحديد ”المفاهيم” السّياسيّة من جديد ، لكيّ نعمل على التّأكّد من أنّنا نعيش في إطار الحظيرة العالميّة التي لها محدّداتها الواضحة من ”النّظريّة” السّياسيّة على ”الدّولة” ، آملين أن نتمكّن من تحديد موقعنا الاتّصاليّ في الأمداء المجدية من مجاورة التّاريخ المعاصر ، الذي يشهد عليه وجود ”الآخر” ، بحيث أنّنا ربّما لم ندخل بعد في عداد الثّقافات العالميّة ، العامّة منها و الخاصّة و التّخصّصيّة ، التي تمنح العصر سياقاته المفهوميّة ..
بينما نحن نتوكّأ على عكازات ”الكلمات” الفارغة المنتشرة في فضاءات الاتّصالات العالمّية و التّواصل الافتراضيّ .
و حيث يُخشى علينا في هذا المُحَدِّدِ بالذّات ، أن نكون متوفّرين على فضلات الأفكار البشرّية التي نتناقلها في هوامش الاستهلاك ، فإنّنا ، و الحالة هذه ، مهدَّدون بالانفصال المفاجئ عن العالم كمجتمع و ثقافة و سياسة و مفاهيم .

5 لم يتطوّر شعب في التّاريخ إلّا بعد أن امتلك لغته النّقديّة التي تجلّتْ في الكثير من مظاهر التّحوّلات العملّية ، سواءٌ في العلوم و المعارف و الانقلابات التّشكيليّة الخطابيّة و الثّورات و المناهج المعرفيّة و التّربويّة ..
و نستنتج من هذا الأمر ، مباشرة ، أنّنا فقدنا في تاريخنا ”الخاصّ” ، حتّى الآن ، كلّ ما من شأنه أن يشكّل بدايات احتمالات التّحوّلات المصيرّية الاجتماعّية و الثّقافيّة و السّياسيّة ، نحو أهداف محدّدة و موصوفة و مبرمجة ، على الحصر .
و لا يقتصر الّنقد التّاريخيّ للظّاهرة أو الظّواهر العدميّة التي دخلنا فيها تاريخيّاً و قد تعزّزتْ أثناء هذه الحرب ، على جانب واحد محدّد بعينه ، بقدر ما أنّنا نشير هنا إلى ”ثورة” نقديّة في نظريّة نقديّة سياسيّة ، تتناول جميع البنى المادّيّة و النّظريّة و الأخلاقّية ، التي أظهرت الحرب مدى افتقارنا إليها ، في السّياسة و في المذهب النّقديّ السّياسيّ التّاريخيّ الشّامل و غير النّوعيّ و غير المحدّد ، بحيث يكون النّاتج الفكريّ لهذا المبدأ على توزّع عادل ، على جميع مناحي و جهات و تحديدات ”المفهوم” السّياسيّ ، هذا المفهوم الذي يختزل كلّ ما أوردناه أعلاه و يُضيف إليه ما يمكن أن يكون قد تجاوزه ، عمليّاً ، فقط ، هذا الحديث .

6 تبدو الصّورة على أنّها مسألة ثورة نقديّة مفهوميّة تذكّرنا بكبريات النّظريّات السّياسيّة النّقديّة في التّاريخ و العالم ، منذ ثورة المفاهيم ”السّقراطيّة” ، بوصف (سقراط) كان أوّل من أنزل ”المفاهيم” من علّاقاتها الفراغيّة في الفضاء و الخيال ، إلى الأرض ، و لهذا نسّميه ”فيلسوف” المفاهيم ، و لا ندري أنّ أحداً قد اتّجه هذا الاّتجاه في تقويمه (سقراط) تقويماً منصفاً و عادلاً على هذا الأساس .
في ما بعد ، كان لأفكار ”التّنوير” في ( بريطانيا ) و ( فرنسا ) دور تاريخيّ تأسيسيّ للمفاهيم المعاصرة في السّياسة و الأخلاق ، كبناء - في رأينا - على (سقراط) و (أفلاطون) ؛ لتنضمّ فيما بعد أفكار الفلسفة الألمانّية مع (كانط) و (شيلينغ) و (هيغل) و (فيورباخ) و (ماركس) ، في أوسع تشكيلة فكريّة تاريخيّة لتحديد واختراع ”المفاهيم” في سياق ”نظريّة” سياسيّة نقديّة تمتدّ من (لوك) إلى (هوبز) إلى (جان جاك روسو) و (مونتسكيو) ، و مروراً بمن أسلفنا من الفلاسفة ”الألمان” .

7 بعد ما تقدّم ، يجب أن يكونَ واضحاً في الأذهان أنّ سلوك ”الدّولة” في ممارستها عمليّة التّاريخ ، ليس حالة جزافيّة تقودها ”السّلطات” ( المؤسّسات ) بتلقائيّة أو في أوقات الفراغ .. أو وفق منظورِ الهواية و التّرف و الرّخاء ، بما في ذلك ”الحنكة” السّياسيّة التي يُحبّ البعض أن يراها صفة عضويّة للدّولة ؛ بل إنّ كلّ ذلك ليس أكثر من تطبيقات بدرجات متفاوتة لمجموعة أساسيّة من ”المفاهيم” الثّابتة و المُوَلَّدة توليداً جدليّاً في غمار الفعل و ردّ الفعل ، مع عدم لجوء الدّولة إلى ”نقاش” صلب الحوارات التي يتولّى جدليّتها التّاريخ نفسه ، بحيث يجب على الدّولة ، باستمرار ، الانطلاق المبدئيّ من ”المفهوم” إلى العمل في ظلّ الممارسة و الإنجاز ، و هو ما يُميّز الفرد العاديّ في السّلوك ، ناهيك عن ”الدّولة” ..
بحيث يخضرنا هنا قول (ماركس) حول أنّ ما يُميّز ”المهندس المعماريّ” عن ”النَّحلة” في بناء ”خليّة الشّمع” ، هو وجود فكرة ”الخليّة” في ذهن ”المهندس” ، التي تتحوّل في الإنجاز الواعي إلى ”واقع” ، على عكس ”النّحلة” التي لا تنطلق من مفهوم فكرة ”الخليّة” إلى بنائها ، بل هي تبنيها وفق قانون الغريزة الفطريّة التي تجاوزها الإنسان ( و هو هنا ، مهندسنا المعمارّي ) بواسطة الثّقافة و الفكر المنظّم إلى تطبيقها العمليّ في واقع الحال .
و من الواضح أنّ حجم الدّور الذي يسلكه ”السّياسيّ” ، و نجاعة هذا الدّور ، إنّما يتوقّف على قدرة ”السّياسة” على اختزان و اختزال ”المفاهيم” و تصنيفها في منظومات و مصفوفات نالت كفايتها من الوضوح في أذهان السّاسة ، كمفاهيم حاكمة إلى الدّرجة التي لا يمكن لها ، تجاهلها أو تجاوزها و الاستهتار فيها ، و إلّا لحلّت الكارثة غير المرغوبة و التي لا يمكن ، بعدها ، للدّولة الرّجوع عنها أو محوها بأيّة طريقة ، و لو كانت هذه الطّريقة متوسّلة للعنف ، بحيث نكون أمام حالة عصيّة على العلاج و على التّجاهل ، في وقت واحد ، و هو ما كان لا يمكن أن يحدث في حال العكس .
إنّ إيمان ”الدّولة” بدور ”المفهوم” السّياسيّ الذي يؤطّر مبدئيّات العمل و التّأثير ، هو مسألة تاريخ و ليس مسألة وقت و حسب ؛ على اعتبار أنّ النّتائج التي تترتّب على ذلك ، سلباً أم إيجاباً ، هي نتائج نهائيّة و حاسمة .

8 من أهمّ صفات ”المفهوم” السّياسيّ ، إن لم يكن أهمّ هذه الصّفات ، هو أن يتجنّب حامل المفهوم في الوعي و تطبيقه التّالي عليه ، الأبعاد و النّقائص ” الطّوباويّة ” ( “ اليوتوبيّة” ) للمفهوم ، لسبب أنّ مهمّة ”المفهوم” هي التّعامل مع ”واقع” حيّ و عمليّ ، تنبيهاً منّا أنّه غالباً ما يتداخل الوهم السّياسيّ للمفهوم مع التّوهّم ”اليوتوبيّ” للواقع ، فإذا بنا أمام رقصة ماجنة تجريبيّة في الأداء لا يضبطها إيقاع و لا يؤطّرها نظام و لا تمليها القواعد .

9 لا ُتعتنق المفاهيم السّياسيّة خلسة من قبل ”الدّولة” ، و حال ذلك بحال أنّها لا تُمارس بالخفاء و في الظّلال الكتيمة للأداءات الصّريحة ، مع أنّ للسّياسة بواطنَها و لكنّها تلك التي لا تتعلّق بالمفهوم و لا تنصرف إليه ، و إنّما تتحدّد ، هنا ، في فنون السّياسة و ليس في قواعدها التّاريخيّة التي غذّتها الخبرة و صقلتها التّجربة ، إلى أن دخلت مجال ”القوانين” الحاكمة للمبادئ و الممارسات و النّتائج و الإنجاز . 
عندما يكون الخيار التّاريخيّ المطروح منقسماً بين فن السّياسة و علم المفهوم السّياسيّ ، فإنّ من البديهيّات أن يكون الاستقطاب و الاصطفاف أوضح و أتمّ مَيلاً إلى جهة ”العلم” و القواعد المفهوميّة ، مع استبعاد الظّرفيّ أو المرحليّ لغريزة ”السّياسيّ” في جنوحه المغري إلى احتناك الأداء بدلاً من رسوخ هذا الأداء ، أوّلاً ، في عقيدة حكم مستقرّة .
و هكذا ، فإنّ التّمييز الاستراتيجيّ ما بين الفنّ و العلم في تحديد و ممارسة و تطوير ”المفهوم” ، ليس شأناً اعتباطيّاً أو تجريبيّاً للهوايات التي يُنظر إليها على أنّها في ”دائرة الأمان” و حدود ”الّتحكّم” ، بل هو تمييز محكوم بقواعد نظريّة عقلانّية ليست خاضعة للمساومات و النّقاش و الحوار . 
هنا يبرز شيء ثابت ثبات الدّولة في العقيدة ، و هو الالتزام بما يُمليه ”المفهوم” على مؤسّسة الدّولة من ”استراتيجيّات” غير قابلة للارتداد ، و لكنّها كذلك غير قابلة للعبث . 
فعلى سبيل التّشخيص و التّحديد ، هنا ، فإنّه ليس لدولة أن تستمرّ في عقيدتها السّياسيّة الاستراتيجّية في عمليّة ممارسة الحكم ، إذا اعتقدت بأنّ مفاتيح أبواب الجنّة التي تحيط بها في ”المجتمع” ، يمكن أن يؤتمن عليها في حيازة قومٍ ، أفراده مصابون بمرض التّقزّم التّكوينيّ و سُعار المُسوخ الذي تظهر أعراضه في الأنانّية و الإغماء العقليّ ، النّاجم عن ورم النّفس الخبيث النّاتج عن آليّات و حاجات و فروض الاجتماع ، و لو أنّ الأمر هنا لا يعني ، و لا بأي حال ، ارتهان السّياسة للاجتماع .

10 من قواعد تبنّي ”المفهوم” السّياسيّ العلميّ في استراتيجيّات الاختبار متراكم الّنتائج ، أن ينبني ذلك المفهوم ، علاوة على أساسّياته التّاريخيّة الثّابتة ، على مفهوم ”الإصرار” و الاستمرار في تحّمل النّتائج الجزئيّة الخاطئة أو المنحرفة ، والتي لا تحرف”الاستراتيجّيات” ، و الصّبر المقرون بتصحيحات مرحليّة لمسار نتائج تطبيق ”المفهوم” في الممارسة الجادّة ، انتظاراً لتباشير ظهور علامات أو إشارات علامات إنضاج العلاقة الجدلّية الجديدة أو المستجدّة ، بين ”المفهوم” و تطبيقاته المسؤولة و المناطة بأدوات مجرّبة من الوسائل و الرّجال ..
بحيث أنّ تراكم الخبرة في هذه الحقول العمليّة للمفهوم ، ينبغي أن تكون كفيلة باستحداث الخصوبة و استمطار الفنون التي عليها - و هي تستطيع - أن تنتخب من نتائج استعمال أفضل مفاعيل ”المفاهيم” ، أوفر اقتصادات الممارسة الاستراتيجّية للمفهوم ، الذي يخضع باستمرار إلى التّحسين الجينيّ السّياسيّ للثّقةِ العمليّة ، بضرورة ملازمة ”المفهوم” الّنظريّ بمحمولاته العملّية التي أصبحت مضمونة في الأداء ، لعقيدة الرّياسة في مناسبات السّياسة. 
و لقد أثبت التّاريخ العمليّ للفكر السّياسيّ ، في التّطبيق الزّمنيّ العالميّ لهذه القاعدة ، أنّ تخلّي الحكم السّياسيّ العادل و الحامل لاستمرارّياته في استراتيجيّاته ، عن سلاح ”المفاهيم” السّياسيّة الواضحة و ذات الغايات المحدّدة ، العاقلة و العقلانّية ، و المستقلّ - استقلالاً نسبيّاً - عن أصحابه و حامليه من القادة حرّاس الاستراتيجّيات ، إنّما هو تخلّ شامل عن مشروع ”الدّولة” ..
هذا و المثال الدّاهم أبداً للفكر في التّاريخ السّياسيّ ، واضح في أسباب أشهر السّقوطات المدويّة للدّول العظيمة و الامبراطوريّات التّاريخيّة ، و لو أنّ أمثلة من مثل نموذج سقوط ( روما ) أو سقوط ( الاتّحاد السّوفييتيّ ) ، و حتّى سقوط ( الأندلس ) كخاتمة لسقوط الإمبراطورّية الإسلامّية ، هي ليست أمثلة حصريّة على الانشقاق التّفريقيّ البائن ما بين الممارسات و المفاهيم في إطار الاستراتيجّيات الشّاملة .

11 من جوهريّات دراسة و تحليل تاريخ ”المفهوم” السّياسيّ ، أن يقف الفكر السّياسيّ على تعليلات مترابطة ِلتدَاولِ الدُّوَلِ و زوالها أو في استمراريّتها إلى حين يقصُر أو يطول وفق مقاييس التّاريخ النّوعيّة و الخاصّة .
و في هذا المحلّ ، فإنّ ”المفهوم” السّياسيّ يختزن فيه طاقة قياسيّة و معياريّة تُنسَبُ إلى دالّاته غير الخطّيّة ، التي تُظهر تعقّد و تناقضَ مكوّناته التّراكميّة ، التي لا يُمكن شرحها بالّلغة الأيديولوجّية ، و لو أنّ مقاربتها ممكنة بواسطة فلسفة الممارسة التّاريخيّة ، التي تحمل في طرفها المستقبليّ علامات الإضافة و الإثبات و التّثبيت و ظروف و أسباب التّجاوز المعلّل بالظّرف المحدّد ، الذي بات في درجة كافية من الفهم و الوضوح ..
و هذا ما نسمّيه بالّلغات الحيّة " البراكسيس” ( Praxis ) على التّحديد . [ Praxis: هي العملية التي يتم بواسطتها إصدار نظرية أو درس أو مهارة أو ممارستها أو تجسيدها أو تحقيقها ] ، إذ أنّه ليس كلّ ممارسة سياسيّة هي من هذا القبيل .
و يعتبر ( البراكسيس ) في ”علم السّياسة” التّاريخيّ ، مؤشّراً على قدرة ”الممارسة” اليوميّة العمليّة و البسيطة في التّكوين و الصّفات ، على أن تكون موثوقة المضامين السّياسيّة الأخلاقّية و العمليّة ، مثلما تكون موثوقة القابليّة لتكون متمكّنة من نيل ثقة المجتمع و الرّقابة و القرار ، الذي لا يمكنه أن يكون معلّلاً بغير ذاته ، تعليلاً موضوعيّاً ، ما لم يعتمد في ذلك على فائض التّعبير و الدّلالة و الكفاية الكامنة كلّها ، أصلاً ، في ”المفهوم” السّياسيّ ، المعلن أو غير المعلن ، في التّطبيق و التّنفيذ و الكفّ و الحدّ و الإتاحة و الإباحة ، المعلّلة ، كلّها ، في ”التّدبير” و ”الإدارة” و ”الّتحدّي” و ”الطّموح” .

12 لا تكتمل فلسفة ”المفهوم الّسياسيّ” أو تتكامل من دون النّظرة إلى ”المفهوم” من جانبيّ ضفتيّ ”الممكن” و ”الضّروريّ” .
فمن جانب ”الممكن” ، فإنّ الممكن ليس هو المتاح أو ”المسموح به” أو ”المقبول” أو الذي حاز على ثقة العادة و العرف .
كلّا ! إنّ هذا ليس ”الممكن” ؛ و هذا - على الحصر - ذلك الإيحاء الخرافيّ السّياسيّ بتكريس العالم الزّائف من أشباه المفاهيم ، التي انحرفت في جيوب المصالح و المكتسبات السّياسيّة ..
و ليكون ”الممكن” هو خلق الظّروف المختلفة من الأشياء و الإنسان ، لتطبيق و ممارسة المفاهيم التي ثبتتْ صلاحّيتها في ”تجارب” الآخرين ، و التي نعتقد ، لسبب أو لآخر .. بحاجتنا إلى جعلها من مكتسبات التّجربة السّياسيّة الصّالحة لتأسيس مبادئ الاعتقاد و إطار الّنظريّة أو عناصر هذه النّظريّة ، الكفيلة بخلق الثّوابت السّياسيّة و استعمال هذه ”الثّوابت” كدالّات خطابيّة من أجل لحظ الطّوارئ و المتغيّرات .
و ”الممكن” ، على هذا ، هو كلّ ما نجعله متلازماً في التّحقيق ، مع جماهيريّة ”المفهوم” الذي تحدّده نظريّة الحكم و استراتيجيّة الموقف العمليّ . 
و لهذا يمكن أن يدخل الممكن في تعاضد - و يجب أن يدخل - فضاء ”الضّروريّ” الذي يحدّه بالمتطلّبات التي يستحدثها ”الضّروريّ” في تقريب بُعدَيّ نظريّة الحكم السّياسيّة في ”الحاكم” و ”المحكوم” .

13 إنّ ”الضّروريّ” ، إذاً ، هو نتاج استخراجنا ”المفاهيم” من العدَم ، تأسيساً على منظومة أخرى من ”المفاهيم” الثّابتة في تكديس خبرتنا و خبرة الآخرين ، اّللَتَينِ لا َجرَمَ في أنّهما من الأبعاد العملّية في احتكار ”المغزى” السّياسيّ للمضمون المفهوميّ ، كذخيرة لاستراتيجّية الموقف السّياسيّ المعاصر الذي على الدّولة أن تذهبَ به بعيداً ، إلى أفق الحدث الاجتماعيّ و التّاريخيّ ، كشرطين أوّليين من التّفرّد السّياسيّ في قرارات الدّولة ، بعيداً عن العواطف و الشّخصنة السّياسيّة لموارد السّيطرة و السّيادة باعتبار نَدرتها ( الموارد ) في المجتمعات المحدودة و الدّول غير البالغة .

14 ثمّة علاقة بين الممكن و المستحيل لضمان تحقيق الضّروريّ ؛ و هنا يبزغ علينا واقع معقّد من ”المفاهيم” ، علينا أن نتولّى صياغتها بواسطة لغتنا الواقعيّة التي اكتسبت درجات متقدّمة من العقلانّية السّياسيّة في التّاريخ . 
إنّ وظيفة ”الضّروريّ” و ”الممكن” ، على ما حدّدناهما في ”المفهوم” السّياسيّ ، هما ما يجعل الإشكالّية التّقليديّة للسّلطة ( السّلطة بالمفهوم السّياسيّ التّواضعيّ ، و إن لم يكن بهذا التأطير من شروحات و تفاسير السّلطة في بعدها الفلسفيّ - السّياسيّ ! و قد تناولناه ، هنا ، كثيراً ، و في مناسبات لا تُعدّ ..) ، و استثمار هذه ”الإشكالّية” ، موضع الوضوح العمليّ القادر على تكريس الدّولة ، بعيداً عن المجازفات الخاصّة للسّاسة و عن الشّخصنة السّياسيّة عند الأفراد ، و كذلك بعيداً عن الاستئثار أو الّتسيّب في المصالح و الغايات . 
و يبرز هنا ، بالضّبط ، مشروع ”المفهوم” كمشروع نظريّ نقديّ لا يتأّخر عن كونه سياقاً عمليّاً في مواجهة قوى الظّلم و الجهل في وقت واحد ؛ إذ مع ”المفهوم” نحن ، فقط ، نتعرّف على ”القانون” .

15 تواجه سياسات العالم ، اليومَ ، في مختلف الدّول و النّظريّات و القواعد العلميّة المقنّنة في قواعد و أصول و قوانين ، أكبر مهزلة سياسيّة تاريخيّة في مشروع العالَم ، مضمونها الاستهتار بالّنظريّة السّياسيّة في حدود تلك القواعد و القوانين ، و الجنوح البربريّ عن ”المفاهيم” المؤسِّسَةِ ، في سُعار الافتراضّية العنفيّة لممارسة السّياسة ، و ذلك باحتقار الأصول المعتبرة كضماناتٍ تفوق في الواقع حقائق ”الممكنات” و ”الضّرورات” الأساسّية ، و بانفصال ”السّياسة” عن ثوابت علوم و فنون السّياسة ، معاً ..
فإذا بنا أمام تمثيليّات ظالمة و مُمِلَّةٍ و محتَقِرَة و مُحتَقَرَة ، و شكليّات غير لائقة بمنطق مختلف أنواع ”العدالات” ، لينصرف كلّ ذلك في تدهور منحدر بشدّة نحو الانهيار العالميّ للتّماسك الهندسيّ ، الذي يتطلّبه العمل على تطوير و إنضاج كفايات ”المفاهيم” ؛ حتّى أنّ العالمَ ، و في كلّ مكان ، و منه عندنا ، أيضاً ، قد دخل عصراً حراريّاً لاهباً من عصور الارتداد نحو الّشخصنة التي أوضحت ، حتّى الآن ، خطورة استبداديّة إدارات الأفراد للشؤون العاّمة و احتقار القيم و محاولات فرض نسيانها على الفكر السّياسيّ ، كما على المجتمعات ، لخلق مجتمعات و عوالم و دول و مجتمعات ممحيّة و مُزَاحَةٍ خارج خطوط العقلانّية السّياسيّة ، التي يجب أن يُحتّمها التّطوّر المرافق للإنجازات الحضارّية التَّقنيّة و العقليّة و الفكريّة ..
و بهذا يُفرضُ على المواطن العالميّ أسوأ أنواع التّكيّف و أكثره قهراً و إهداراً للموارد و الطّاقات و البشر و القيم ، وذلك في تفريغ ”المفاهيم” نفسها من مضامينها و حرمان الواقع التّاريخيّ منها ، و من اتّجاهات و احتمالات مواصلة إبداعها للحضارة و العدالة و الحرّيّات و الدّيموقراطيّات ، و ذلك من دون أن نُضَمِّنَ هذه المصطلحات الشّهيرة أيّة مضامين راديكاليّة أو ثقافيّة مشوّهة ، و لكن ، أيضاً ، من دون إغفال أبعادها الحضاريّة التي وفّرتها لها التّضحيات التّاريخيّة بالأثمان الباهظة ، التي قدّمت فيها عصارات الإنسانّية الكثير من الغالي و النّفيس .

16 هنا يجب أن نصل إلى نهايات حديثنا على استراتيجيّات المفاهيم السّياسيّة و ظروفها المحلّيّة و العالميّة ، و ما قد لاحظناه من ممكناتها و ضروراتها في القانون السّياسيّ الذي يبقى يشدّ السّياسة ، بواسطة استقلالّية المفاهيم ، إلى العلم النّظريّ التّاريخيّ النّقديّ ، و الذي يختزن ، بصفته هذه ، بعده كَفَنٍّ من الفنون الرّؤيويّة التي تحمل في باطنها شروطها الواقعيّة ، و التي تتفاعل في التّبادل مع ”الثّوابت” بغناها المزدوَج ، كما من حيث هي في ”المفهوم” السّياسيّ المحدَّد اجتماعٌ موضوعيّ ، بالطّبيعة التّاريخيّة السّياسيّة ، من العلم و الفنّ .. 
و لكن قبل كلّ ذلك ، أيضاً ، في الغاية السّياسيّة التي تسمح بازدهار الإنسان في غاياته الآيلة بالتّدريج إلى وضوحها في الالتزام الّتلقائيّ الإنسانيّ للإنسان بالإنسان . 
و هنا ، نبتعد ، كما هي عادتنا في الفكر الفلسفيّ السّياسيّ ، عن المنطلقات الأخلاقّية ، و لكن دون أن نغفل البعد الأخلاقيّ للسّياسة ، و دون أن نعيد شرح مفهوم السّياسة الأخلاقّية التي أضحت قدراً للسّياسة و السّاسة ، لا انفكاك منه في الذّاتيّة و الموضوعيّة على السّواء.

*******

أ ياسين الرزوق1فيما يلي تعقيب الشاعر والمهندس ياسين اللازوق زيوس:

في حديثك يصعد المفهوم السياسي ليغدو بنية استراتيجية من بنى التغيير غير الأسير في ماضيه بحجة أن حاضره ابن ماضيه و في حاضره بحجة أنَّ مستقبله ابن حاضره بينما نرى الماضي و الحاضر و المستقبل في كيانات الشرق الأوسط العربيّ الإسلاميّ مجرَّد مرايا سوداء لا يميِّز من ينظر إليها بين وجهه القاتم و بين قلبه القاتم بين وعيه المسلوب و لا وعيه المتأصِّل في قطع طرق الوصول إلى أدنى تعريف لوعي التعقّل و تعقّل الوعيّ بما يجعل الحركة البنيوية مصلوبة على صلبان التقاول الذي يتطوَّر إلى إشاعات غير حقيقية تتطوَّر إلى حقائق تناحرٍ و تقاتلٍ و تذابح في سوابق خطيرة تجعل إشكالية الممكن هي أقصى ما نملكه من إمكانية البحث عن إشكالات التعاطي في صلب ما نخوضه وسط حروبٍ لا تُحصى من الانكماش و ما بعد الانكماش و من التقوقع و ما بعد التقوقع و من الانزلاق و ما بعد الانزلاق في كلِّ هاويةٍ تجعلنا على قارعة وجداننا المقتلع ليغدو باحثاً عن هيكل يحتويه و يشفيه من صراع المعطيات الضالة ليغدو في هياكله الضرورية ببعض روح لا بكليّتها المفقودة!...

و عليه:

1 ) : التخوم المؤللة و الجاهزة للزحف ما زالت تزحف بنا فوق الانكماشات التاريخية لا لتجعلنا أسرى الحبو على ولادات ترضعنا أبجديات فقدان الدولة بإشكاليات المفاهيم الثابتة الغارقة في تحولاتها و المتحولة الغارقة في كلِّ جمود و ثبات بل لتعيدنا إلى سيرة التأويل المباشر غير المغموس بإشكالات الانسياق النصيّ و التغييب العقليّ بما يجعل حكومة السياسة دولة لا انكماشية ولا متقوقعة على احتجاز المواطنة في قمقم التعاريف السلطوية و بما يجعل سياسة الحكومة دولة لا انغماسية في انفلات القيم و المفاهيم دون قوانين و ضوابط تعرفها الدساتير و تنفذها السلطات و الأنظمة المختصة بكلّ قانون نافذٍ لا منقلبٍ على فئة دون أخرى!

2 ) : سقوط الدول و الحكومات ليس إشكالية انزياح بقدر ما هي إشكالية تقاطعات مركزية تغرق الانزياح بتعاريف نهايته و تغرق التعاريف بتآويل الثورة عليها و تبديلها من حيث يتتالى البعد مع أبعاد طارقيه و لا يتتالى مع عشوائيات سالكيه!

3 ) : تلقائية المفاهيم لا مكان لها في الاستدراج الممنهج للضروري و الممكن من حيث إشكالية الانكسارات و التهدمات التي تحدثها الهزات السلطوية و لا تقدر على استيعابها القواعد الشعبية و من حيث انقسام خلايا الأبعاد المكانية و الزمانية في تباشير الدولة لتغدو مبشِّرةً مبشَّرةً بالضياع التلقائيّ و غير التلقائيّ ضمن ما يُحاك داخلياً و خارجياً في إطار توازنات الخروج من الضيق المفاهيمي إلى الانفراج التفسيري لإسقاطات الممكن على كلِّ نموذج عيش من واجب الدولة قبوله و النهوض به و تطويره!.....

4 ) : فنُّ التكيُّف ليس ذاك السقوط في القاع المرتبط بشبكات تصريف عالمي للمصطلحات الغارقة بالممكن الضروريّ و الضروريّ الممكن بل هو انكسار برمجي تفرضه الانزياحات كي لا يكون السقوط غير المبرمج نتيجة حتمية ضمن ما يُخطَّط له بعشوائية هذا الضروري و بفوضى هذا الممكن!

5 ) : لا استحالة في ترجمة غايات الانطلاق من الضروري الممكن إلى ما يُمثِّل توضيح الالتباس النسقي ما بين الماضي و الحاضر و المستقبل بحيث ندور على المصطلخ لنجد أنفسنا بنسق دولة و لا ندور عليه لنتلاشى به و فيه ضمن تساؤلات الضرورة و ضرورة طرح التساؤلات في محافل المتسائلين كي يجيبهم العالم قبل أن يتيهوا أكثر و أكثر في أجوبتهم خارج كلِّ تعريفٍ منسق للعلاقة ما بين الدولة و المواطن الإنسان و ما بين السلطة و المواطن الملتزم بفرض السوط عليها و تلافي سياطها!

6 ) : لا رقاد و لا ركود بل تجاذبات لا تنتهي في مثلث السلطة و الدولة و المواطن و أيِّ ضلع من الأضلاع نفقده و نحتار بزواياه يجعلنا نمشي على رؤوسنا حتى نجد ما يجعلنا واقفين على أرجلنا من جديد خارج الانقسامات الخلوية و الدولية!

7 ) : لنا بحديثك أن نعود إلى الضروري الممكن لا لنزرع الإشكاليات بل لنجعلها هشيماً تذروه الرياح بعد تفسيرها الناطق لا الأصم و لنا بك كلَّ نطقٍ عظيم دكتورنا الغالي بهجت سليمان Bahjat Sulaiman.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني