ليندا ابراهيم: أمي..
2019.02.01
أمي..
..........
مُذْ عَـلَّمَتْنِي رَسْمَ وَجْهِ الخُبْزِ فِي الأعيَاد..
مِيقاتَ اليَتَامَى في الدُّرُوب
وَرَتَّلَتْ قُرْبِي نَشِيدَ الجُوعِ وَالخِصْبِ المُعَلَّلِ بالأغَانِي...
كانَتْ تَقُومُ العُمْرَ لِي مَهْدَيْ أرَاجيحٍ
وَروحَ يمامةٍ من أخضَرِ التَّكوين..
عَينَيْنِ ائتَمَنتُهُمَا عَلى أسرَارِ رُوحِي
لا الشَمْسُ أَدفَأُ مِنْ سَنَاهَا... لا..
و لا القمرُ المُعَتَّقُ، حِينَ تَصنَعُهُ عَجِينَ الرُّوح، أبْهَى مِنْ بَهَاهَا!
أوْ دَمْعُهَا... يَا دَمعَهَا!.. كَـنْـزُ الفَقِير..
وَرَاحَتَاهَا: سَهْلُ قمحِ الجَائِعِيْنْ..
هيَ "زَينَبُ" المَظْلُوم..
"فاطمةُ "اليقين..
و"مَريَمُ" الأحزان..
إذْ تَهَبُ النَّدَى للبائسين..
*******
أكَّدَ حَبيبي..
معاً... سَنَدْخُلُ مَمَالِكَ القُدُّوس..
تَـحُـفُّ بنا تراتيلُ الحُورِ العِيْن..
و قطوفٌ دانياتٌ شَهِيَّةُ المُجتَنَى..
سَأتوّجُكِ عَلَى مَدَائِنِ الرُّوحِ
غادةً من ياسَمينٍ.. و فلٍّ.. و كافُورٍ..
و تَضَعِينَ طَرحَةَ شَوْقٍ لأَجْلِي..
أنتِ..
ملاكٌ من تبر..
و أنا..
إنسِيٌّ مِنْ تُرَابْ..
أنتِ
في شِتاء العُمرِ..
و أنا..
عُمْرِي مِنْ خَرِيْف..
"فصول الحب والوحشة"