عندما أهدى الشاعر بدوي الجبل هدية للعمال!
في 15 أيار 1925 صدرت في بيروت جريدة "الإنسانية" تيمناً بجريدة "الأومانيتيه", لسان حال الحزب الشيوعي الفرنسي. صاحب الجريدة ومحررها العلامة يوسف إبراهيم يزبك, كانت تربطه ببدوي الجبل صداقة. حملت جريدة الإنسانية تحت اسمها العبارة التالية: "صحيفة أسبوعية أنشئت خصيصاً لخدمة العمال والفلاحين والمدافعة عن حقوقهم وتنظيم صفوفهم", وحملت على يسارها شعار يزيد في تحديد هويتها, هو: "للفقير على الغني, وللعامل على الرأسمالي", ويعلو الاسم شعار ثان: "اتحدوا أيها العمال", وضع في أسفله عنوان يبسط إشارتها المميزة: "(الإنسانية) هي جريدتك أيها العامل, فاقرأها, وأعطها لغيرك ليقرأها". صدرت الجريدة بمبادرة من حزب الشعب اللبناني, وهو الواجهة العلنية للحزب الشيوعي السري المؤسس حديثاً عام 1924.
وصل العدد الثالث من جريدة الإنسانية إلى بدوي الجبل, فبعث بالرسالة التالية إلى يوسف إبراهيم يزبك, الذي نشرها في العدد الرابع من "الإنسانية" تحت عنوان: "هدية للعمال من بدوي الجبل, عاطفة شريفة لشاعرنا المحبوب", وفيما يلي نصّ رسالة بدوي الجبل:
"أخي يوسف!
حمل إليّ البريد جريدتك, وأنا في صهيون إحدى مدن الدولة العلوية, فسررت لعملك, وأكبرت غيرتك..
الرجاء أن ترسل لي نسخة واحدة, وأن تهدي أربع نسخ باسمي لمن تختارهم من العمال, واشتراكات الخمس نسخ سأرسلها حين رجوعي إلى البيت, وذلك بعد مدة قليلة.
لأول مرة أحيي الجرأة في هذه البلاد! أحييها بكلمتك: ولا نبالي بالمبادئ السياسية ولا الاجتماعية ولا الأدبية ولا الدينية على اختلاف نزعاتها, إذا كانت لا تهم العمال والفلاحين. فعشت يا يوسف, ولا فضّ فوك.
لا تؤاخذني على كتابي إليك بالقلم الرصاصي, فما ذلك إلّا لمعذرة مشروعة, ولاسيّما إني الآن من العمال, والعامل لا يتقيّد بكل ما يسمونه آداباً أو قوانين اجتماعية.
عاش العمال, وعاشت جريدة العمال, وعاش الناطق باسم جريدة العمال, الناطق بالحق وبالثورة وبالدم!
بدوي الجبل!"
من كتاب "من الجبل العلوي إلى عاصمة بني أمية- دروب الكفاح للطلائع اليسارية ودور دانيال نعمة ورفاقه" للدكتور عبد الله حنا
ملاحظة من فينكس: بلدة صهيون كانت تُطلق على منطقة الحفة في محافظة اللاذقية حتى خمسينات القرن الماضي