مرّةً أخرى نعود للحديث عن العروبة
كتب محمد فريد عيسى
وربما سنعود اليه كثيراً مع تزايد الدعوات لإقلمة الأُمّة.
1▪ لاشكّ أنّ المفكر (انطون سعادة) لعب دوراً ُمهماً في إثراء وبلورة مفهوم قومي، جاء في مرحلةٍ من التاريخ، كان مفهوم العروبة فيه مختلطاً، مرّةً بما سُمِّيَ الأمّة الإسلامية، وأخرى بمفاهيم العثمانية أو الشرقية.
2▪ هذا من جهة، ومن اخرى جاءت دعوة سعاده كردّة فعل مباشر، على مشروعين استعماريين، هما سايكس بيكو ومشروع الحركة الصهيونية.
3▪ والمدقُّق للمشروع القومي لدى سعاده، يراه منطبقاً جغرافياً، على ذات الجغرافيا التي تحلم الحركة الصهيونية بها..
وكان المهم لدى سعادة، هو الهَمّ الأكثر إلحاحاً والأكثر سهولةً، وهو سوريا الكبرى..
ولكنه لم يغفل الهم القومي العروبي، بل إنّ تجريد فكر سعادة من الفكرين العروبي وحتى الاشتراكي، هو تدمير ومسخ لهذا الفكر.
4▪ لقد كانت دعوة سعاده لا تقوم على نقض الفكره العروبيه، بل على العكس تماما..
لكن سعاده انتقد فقط الغوغائيه في الطرح القومي،
وحاول تقديم خارطة طريق تترجم الفكرة القومية، عبر تقسيم الوحدة العربيه لمراحل، تبدأ بالوحدات الاقليمية، بحيث تتوفر مقومات اجتماعية واقتصادبة وبنية فكرية متماثلة.
5▪ وكل ذلك تمهيداً لجمع الوحدات الاقليمية العربية الأربعة، في إطارٍ قومي واحد..
6▪ ومن جانب آخر ترك انطون سعاده شكل النظام الاقتصادي، لتطور الحاله في الأقاليم الأربعة، وكان ذلك متعمداً، لأنّه كان يريد حشد كل القوى القومية، بغضّ النظر عن شكل مطالبها ونظرتها ل النظام السياسي.
تاركاً هذا لما بعد تحقيق الوحده، في كلٌ إقليم على الأقلّ، وبعدها يكون النظام الاقتصادي، ثمرة الحراك السياسي لاحقاً.
7▪ إن تصوير انطون سعادة أنه رافض للفكرة القومية العروبية، هو تجنٍ عليه وعلى فكره القومي العروبي الأصيل..
ولعل من ينكر الفكرة القومية لدى سعادة، مصابٌ بقصور النظر التاريخي
8▪ فبريطانيا أقامت كومنويلث للدول التي احتلتها وصار لها فيها نفوذٌ ثقافيٌ ..
وكذلك أقامت فرنسا الفرانكفونيه رابطة الدول الناطقه كليا أو حزئيا بالفرنسيه ، أي ايجاد ولو رابطة وهمية لفرنسا بهذه الدول .
9▪ أمّا هؤلاء الذين يدعون لفصل حتى سوريا الكبرى عن العروبة، التي تشكّل وعاءً وامتداداً طبيعياً لسوريا الكبرى، فهذا تدميرٌ لرابطة حقيقية، فرضها التاريخ والجغرافيا، واستخفافٌ واتّهامُ لانطون سعادة.
10▪رحم الله سعادة.. فارحمونا يا إخوتي.
******
■ ماذا قال الزعيم الخالد (أنطون سعادة) عن
( العرب ) في خطابه يوم الأول من آذار 1940 ■
[ فيما يختص بالمسائل المتعلقة بالعالم العربي كلّه ،
فإني أعلن أنه متى أصبحت المسألة مسألة مكانة العالم
العربي تجاه غيره من العوالم، فنحن هم العرب قبل
غيرنا. نحن جبهة العالم العربي وصدره وسيفه وترسه ،
ونحن حماة الضاد ومصدر الإشعاع الفكري في العالم
العربي.]