كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

هيثم خوري: من أين أتى العرب؟

أتت كلمة عربي من الكلمة الآرامية أعرابو (القرن العاشر قبل الميلاد) ومعناها الشعوب المتنقلة، أي البدو، كما أطلقت على التجار المتنقلين. أي لم تصف الكلمة عرقاً معيناً، بل مجموعة بشر من نمط حياة معين من أعراق مختلفة.

كانت بادية الشام جزءاً من شبه الجزيرة العربية، فعندما أتى الفرس إلى سوريا لم يسيطروا على بادية الشام، بل سيطروا على ما بين النهرين، الجزيرة السورية، والغرب السوري (ما يعرف الآن بالهلال الخصيب)، وعندما قسموا الإمبراطورية إلى مقاطعات، أطلقوا على هذه المقاطعة اسم "آشوريا"، ولكن لاحقاً قسموها إلى قسمين: النصف الجنوبي من العراق الحالي أطلقوا عليه اسم "بابل"، بينما أبقوا على الجزء الشمالي من العراق الحالي، الجزيرة السورية، والغرب السوري اسم آشوريا. عندما كتب هيرودوتس كتابه في التاريخ نقل كلمة آشوريا إلى اليونانية ب "سوريا"، وهكذا أخذت سوريا اسمها. وفي هذه المرحلة أسس الفرس مقاطعة العربية في المنطقة الممتدة من جنوب الأردن الحالي وحتى سيناء، فأصبح اسم العرب يدل على ناس يقطنون منطقة جيوغرافية محددة.

عندما أتى الإسكندر المقدوني إلى سوريا (بادية الشام لم تكن منها) في القرن الرابع قبل الميلاد، ومن ثم تأسست الدولة السلوقية، أخذت سوريا اسمها الحالي رسمياً كمنطقة مستقلة. استوطن اليونانيون في الساحل السوري والمدن الكبرى، وأصبح لدينا مجموعتان كبيرتان من البشر يقطنون سوريا (طبعاً البادية السورية ليست متضمنة فيها): اليونانيون في الساحل وإلى حد ما في المدن الكبرى والآراميون في الداخل ويشاركون اليونانيين على المدن الكبرى، وأطلق اليونانيون على الآراميين هؤلاء اسم سريان (وهكذا أخذ السريان اسمهم الحالي، أي قبل مجئ المسيحية إلى سوريا). وأصبح يسيطر على سوريا ثقافتان: اليونانية في الساحل والمدن الكبرى والآرامية (السريانية) في الريف الداخلي لسوريا. بالإضافة لهاتين المجموعتين الكبيرتين (اليونانيين والسريان)، كان هناك مجموعتان صغيرتان هما الفينيقيون في الساحل السوري والعرب مبعثرون بين حمص والرستن، وفي الجنوب السوري في المنطقة الممتدة من الأردن الحالي وحتى سيناء.

إذاً كانت بادية الشام إمتداداً طبيعياً لشبه الجزيرة العربية (أو بالأحرى جزء منها)، وكانت تتحرك فيها القبائل (العربية وغير العربية) بحرية، لأن الفرس واليونان والرومان لم يسيطروا عليها، ولكن بعض هذه القبائل كانت تطمح للتمدن (سكنى المدن) لهذا كان لها محاولاتها للنفوذ إلى الداخل السوري، هكذا دخلت سلالة السلالة الحمصية أو آل شميس غرام وشكلت مملكة حمص في القرن الأول قبل الميلاد والتي إمتدت من الرستن شمالاً إلى وادي البقاع غربًا وتدمر شرقًا ويبرود جنوبًا. وكانت هذه الأسرة ذات ثقافة عربية-آرامية-يونانية. تحالفت أسرة آل غيرام مع اليونانيين أولاً ثم مع الرومان. ويمكن إعتبار مملكة تدمر في القرن الثالث الميلادي كخليفة لهذه المملكة.

منفذ آخر للقبائل العربية إلى الداخل السوري كان الجنوب السوري، وكما ذكرنا أن القبائل العربية بدأت تستقر في جنوب الأردن وسيناء منذ القرن السادس قبل الميلاد. تتوج هذا التغلغل العربي بتشكل مملكة الأنباط في القرن الثاني قبل الميلاد، ويمكن إعتبار مملكة ماوية في القرن الرابع الميلادي كخليفة لهذه المملكة.

أما المنفذ الثالث فكانت الجزيرة السورية حيث سكنتها قبائل بكر وتغلب وربيعة. وهذه القبائل دخلت تلك المنطقة في القرن الرابع الميلادي.

بالمناسبة كل الممالك العربية الآنفة الذكر دخلت بصراعات مع الرومان، وانتهت على أيديهم، نمما كان ينذر بصراع عربي روماني سنراه لاحقاً. الغالبية العظى من العرب المتواجدين في سوريا دخلوا المسيحية.

سأتناول الغساسنة لاحقاً.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني