كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. أحمد الخميسي: صور من حياتي.. ماما هانم

 
هذه صورة "ماما هانم"، هكذا فقط كنا نناديها، مع أنها زوجة والدي، وضرة أمي. لم نشعر أبدا أنها كانت زوجة والدي الأولى، من شدة حنانها، وحبها لنا، وفرحها بالحياة والناس. هي "هانم صادق" أولي زوجات أبي، أنجب منها فقط أخي الأكبر الحبيب الغالي عبد الملك الخميسي، أول من علمني التدخين، والصعلكة، وركوب الترموايات تزويغا، وشراء الموز وتقشيره وأكله في الشارع، وحضور حفلات سينما سهير الصباحية بشارع أحمد سعيد ، وفيما بعد حين اشتد عودنا خضنا معا أولى مغامراتنا النسائية والعاطفية.
وعندما ولدتني أمي لم تستطع إرضاعي، فتولت "ماما هانم" إرضاعي، وقالت لي فيما بعد: كنت ألقمك ثديا، وألقم عبد الملك أخوك الثدي الآخر، لهذا أنت إبني. لم أرها يوما إلا ضاحكة، متفائلة، تمزح وهي في الستين وتشاكس أمي قائلة لها: أنت حرة.. لكن أنا أبحث عن عريس!
مرت بضائقة ذات مرة، فأصرت أمي أن تعيش معنا، هي وأخي الأكبر، ولم يكن بينهما أبدا ذلك الشعور السخيف بأنهما ضرتان، بل شعور قوي عجيب أنهما أختان. ثم تزوجت ماما هانم، وكنت أذهب إلي بيتها في دير الملاك –عند زوجها الجديد عم عبد الله – وأبيت مع أخي عبد الملك، فتعطي كلا منا في الصباح قرشا، وتقول: روحو كلوا.. ما ليش مزاج أحضر فطور. فنذهب للشارع ونشتري سندويتشات ونجلس على الرصيف نأكلها ونتفرج على خلق الله.
ماما هانم كانت تمسك كتب المدرسة وتجلس أمامنا، وتقول: سمع القصيدة ياواد ياحمار أنت وهو. فنكر القصيدة على مسمعها، فتتوقف أحيانا، وتقول: غلط. أعد تاني ياحمار أنت وهو. فنعيد تسميع القصيدة. فيما بعد عندما دخلنا الثانوية العامة عرفنا أنها كانت تخدعنا، لم تكن تجيد لا القراءة ولا الكتابة! 
لم أحب امرأة كما أحببت هذه السيدة الجميلة الفلاحة التي غمرتني بحنانها وإعجابها وتشجيعها وضحكاتها المقهقهة، رغم أن ظروف حياتها لم تكن دائما مبهجة، لكنها في كل الأحوال ظلت لي دوما "ماما هانم" الغالية جدا.
الآن، وأنا في هذه السن، كثيرا ما أشعر أني أشد ما أكون احتياجا لأن أضع رأسي على صدرها من جديد وأشكو لها همومي لكي تمر بيدها على رأسي قائلة بطيبة وحب: ولا يهمك.. الحاجات الوحشة دي ح تروح، وأمورك ح تبقى عال العال. سامعني ياحمار؟
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني