علم عبد اللطيف: وحدة
عندما تحتويك الوَحدة.
وتحملك بعيدا عن جَلْبَة ِالعابرين.
ولا طريق يتيح باباً
امنح نفسك بعضاً من ذاكرةٍ
مقطّرةً من سكون دمِك البارد
استمع باهتمام لصفير اذنيك
تستقبلان اشارات التاريخ الصوتية
الى الكلمات اليافعة في فمك
توصلها الى مُهاتِفِكَ
في جانب قصيٍّ من اقاليم الشوق
في فصل هذيانٍ مُمْتع
والى منظرك في شارعٍ خالٍ من النوافذ
وانت تتحضّر لجراحة التذكّر
وستكون بخيرٍ
حين تواجِه البكاء
بعلانيّة شوقٍ لا تهمّه
رقابة الروح المضاءة
واستحضر
وانت دوماً على الطرف الاخر
من خط التواصل المشفّر
بخصوصيات لا يعرفها الّاكما
سؤالَ الجسد للروح
عاصفاً معدنه ببياض مائها
كنداء الماء للريح
لم يُفْسِدْ طهرَ اللحظات يوماً
ينتثر رذاذ أجوبةٍ ذات غَرَقٍ شتوي
ولا بأس ان يبلّل ذؤابات السرو
فتتمايل بتؤدة الشجر وجَلَدِه
بشَغَفِ الخضرة
لا تبتأس..
فقط اغرِقْ شعرَ راسِك
بشاطئ بحرٍ
ادْمَنتَ عِيادة اصدافه الباكية كل مساء
فأنت جائعُ للأماني
وجّه عنايتك الى منظرٍ صامت
اعتاد احتضانك قبيل النوم
في ذروة صفاء عشب القلب
هو كأس نبيذٍ على طاولة
قطّرتَ فيه ملعقةَ عسلٍ
اقتداءً بعرائس بابل
تركت عليه المواعيد
قبلةً لا ترتمي عن حافته
تُبقي النبيذ وحيداً بمنسوبه القرمزي
انظر الى الضوء والهجير
يتصاعدان من الاشجار
والصخور والماء
يصنعان سراباً طفلا قبالتك في الروح
والى زرقةِ مساحاتٍ غير منتظمة
تفصل بين الغيوم وقلبك
هي مرصد الحسرات
والنشوات المقتطعة
يسطع منها ربيعُ وعدٍ سماويٍّ ازرق
من شأنه أن يخفف
بعض عناء ذوي الاباب
انتبه جيداً
الى شريط الوراثة خاصّتك
يلتفّ صاعداً
بكروموسمات ارثك البهيّ
نافراً من التراب
مفارقاً لا نهائية الصنعة المكتملة
في مطالعةٍ تنبئ باجتراح
كل ما يخالف تعاليم الغريزة لديك
التي تتقنها كل الكائنات
وانت منها
فيجاهَدُ الماءُ الخيال
كدموع الكبرياء
عندما يحصل كل ذلك.
فقط.....
امنح نفسك
مزيّة تركيز التفهّم والمحاكمة
لعروض الحواسّ بحريّة
واستقبل وجهَ زائرِك الحبيب
الذي لا يأتيك الّا في وحدتك
وحيداً مثلك.