كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: عن ديرعطية التاريخ والعمران

المقدمة رقم 3

نمو الوعي الوطني والقومي العروبي في ديرعطية
كانت قرية ديرعطية من أوائل القرى في بلاد الشام، التي وصلتها رياح النهضة بعد الجمود الحضاري، الذي خيّم على المجتمعات العربية من القرن الثالث عشر إلى القرن التاسع عشر. هذا النهوض في أمهات قرى القلمون جرى بسبب عوامل عدّة، وفي مقدمتها الملكية الصغيرة السائدة وغياب التعسف الإقطاعي، وتأسيس المدارس في فترة متقدمة تناولتها النسخة الورقية من الكتاب
***
نما الوعي الوطني والقومي في ديرعطية، كما في غيرها، في مرحلة الكفاح الوطني المسلح (1920 –1927)، واشتدّ ساعده في مرحلة الكفاح الوطني بالطرق السلمية (1928 –1945). تجلّى هذا الوعي الوطني في استقبال أهالي ديرعطية للزعيم الوطني الشعبي فحري البارودي المناهض للانتداب الفرنسي والعائد من منفاه في الجزيرة. استقبلت ديرعطية فخري البارودي وهي تنشد الأناشيد الوطنية ومرددة شعار: "فلتحيا الوطنية، إسلام ومسيحية". وبعد أن القى البارودي خطابا في الجموع أمام دار البلدية، غادرها إلى النبك، التي استقبلته بعراضات تشتهر بها النبك. وفي دير عطية استأنفت جموع المستقبلين عراضتها في أزقة القرية. وصادف في تلك الأثناء وصول المطران أبي فانيوس الزايد إلى بيته في ذلك النهار. وعندما مرّت العراضة من أمام بيت المطران أنشأ شاعر الزجل محمد سليم دعبول اللازمة التالية:
عيّدنا الليلي عيدين بسيّدنا والاستقلال
والمقصود بسيدنا المطران أبي فانيوس زائد واسمه الحقيقي خليل بن موسى زائد (1880 – 1982). وقد أبدعت شاعرية المطران قصيدة (جبل قلمون)، كما نظم في ديرعطية عام 1921 منشورة في النسخة الورقية.
ويتجلى الوعي القومي في فكر العروبي عطا الله مغامس، ابن كاهن الروم الأرثوذكس حبيب مغامس، المولود عام 1914 في دير عطية والمتوفى، في تموز 1954 وهو في مقتبل العمر. باشر التعليم في مدرسة المعارف الابتدائية في دير عطية لمدة سنتين، حيث أسس فرقة كشفية حازت على شهرة عام 1937 وهي تردد شعر عطا الله ومطلعه:
نحن كشاف العرب لا نبالي بالمحن
عطا الله مغامس هو أول ديرعطاني يحوز على ليسانس في علوم اللغة العربية عام 1945 من جامعة فؤاد الأول في القاهرة. وكان متحمسا تحمسا شديدا للغة العربية وعلى معرفة عميقة بالتراث العربي الإسلامي، وداعيا إلى الاستنارة بهذا التراث. و لعطا الله مغامس باع طويل في النشاط الفكري والقومي العربي في حمص حيث درّس فيها وفي ربوع القلمون. وأذكر أنّ صديقا لي من حمص قال لي: كلما أمرّ من دير عطية أقرأ الفاتحة على روح استاذي عطا الله مغامس.
والواقع أن النهج «اليعربي» الذي استند إلى التاريخ العربي الاسلامي ونهل من حضارته لم يكن مقتصراً على عطا الله مغامس العربي المسيحي بل سبقه إليه وتلاه عدد من المفكرين القوميين العرب المسيحيين، الذين نظروا إلى المحاور الثلاثة التالية على النحو التالي:
- وقفوا من العقائد الدينية الإسلامية، موقفاً إيجابياً، واعتبروا أن العقيدة شأن خاص بكل عربي وله الحرية في اعتناق ما يراه صواباً.
- تبنوا الثقافة العربية الإسلامية، ورأوا فيها ثمرة تلاقح تيارات حضارية متعددة عربية ويونانية وسريانية (مسيحية) وفارسية وهندية. وقد كوّن الإسلام، المتسامح ذي التوجه الإنساني، الإطار العام لهذه الثقافة.
- الفخر بالتاريخ العربي الإسلامي، الذي صنعته مختلف الشعوب المنضوية تحت راية الخلافة. والاعتزاز بالحضارة العربية الإسلامية، التي وصلت الأوج في القرن الرابع الهجري، قبل أن يبدأ عهد الركود اعتباراً من القرن الثالث عشر حتى القرن التاسع عشر. وقد رأى رجال النهضة العربية وفي مقدمتهم المسيحيون منهم، أن أفضل السبل لنهوض قومي عربي جديد هو – إلى جانب مواكبة الحداثة والاستفادة من منجزات الحضارة الحديثة- العودة إلى ذلك التراث العربي ااسلامي وفهمه في إطاره التاريخي واستلهام منجزاته الحضارية دون التوقف والتقوقع في إطار الماضي.

******

المقدمة رقم 4
رابطة المثقفين في ديرعطية من تجليات المجتمع المدني
عرفت ديرعطية روادا للثقافة منذ الثلث الأول من القرن العشرين. وأعقب هؤلاء جيل ثان مثقف أكثر عددا تلقى تعليمه الثانوي أو الجامعي وكوّن الهيكل الأساسي للشباب المثقف، الذي قام بالتعاون مع من كان حيّا من ابناء الجيل الأول، بتأسيس رابطة المثقفين في دير عطية عام 1950.
تألفت اللجنة التنفيذية لرابطة المثقفين في ديرعطية من: يوسف البطل (رئيس الجمعية العمومية) زكي التجار، عطا الله مغامس، رضا الخطيب، عبيد البطل، مصطفى الحاج ابراهيم. إضافة الى مكتب اداري مؤلف من شفيق طرفة، بشارة نعمة وخالد عبد السلام.
أثناء انعقاد الإجتماع (الثاني) السنوي للهيئة العامة في صيف 1951 لانتخاب اللجنة التنفيذية ورئيس الهيئة العامة، لفت أحد الأعضاء (مدفوشا من أحد الوجهاء الناقمين على الرابطة) انتباه الحضور إلى مخالفة الهيئة العامة لدستور الجمهورية السورية، التي تنص إحدى مواده أن "دين رئيسها الإسلام"، عندما انتخب المسيحي يوسف البطل رئيسا لها. وجرى حوار "هادئ ساخن" بين ذلك العضو وجميع الأعضاء المسلمين في رابطة المثقفين، الذين لم يوافقوه في الرأي، وأعلنوا – وفي مقدمتهم رضا الخطيب - أن يوسف البطل هو أكفأ عضو مقيم في ديرعطية مؤهل لرئاسة الرابطة، ولا فرق بين مسلم ومسيحي طالما أن هدف الرابطة هو إصلاح البلدة. وقد عكس هذا الموقف الأجواء النهضوية اليعربية المستنيرة السائدة بين مثقفي ديرعطية في خمسينيات القرن العشرين، ودلّ على زخم الحركة الوطنية العربية في سورية وشعارها" الدين لله والوطن للجميع"...
ولا يخفى أن قيام الرابطة ونشاطها كان إحدى ظواهر المجتمع المدني، المجتمع الذي يحرّك أبناء الوطن جميعا للسير به قدما إلى الأمام بعيدا عن العصبيات الطائفية والعشائرية والعائلية. والتفاصيل في النسخة الورقية.

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني