كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

د. عبد الله حنا: أكرم الحوراني زعيم الحركة الفلاحية في عدد من الارياف السورية

كان والد الحوراني من صغار ملاك الأرض وهذا ما مكّن ابنه من الدراسة التي أهلته للقيادة السياسية. فبعد تخرّج الحوراني من معهد العلم والتربية في حماة انتسب إلى مكتب عنبر بدمشق. وبعد تخرجه انتسب عام 1931 إلى الجامعة اليسوعية في بيروت لدراسة الطب ولكنه بعد سنة غيّر رأيه والتحق بمعهد الحقوق في دمشق ثم افتتح مكتبا للحقوق في حماة ساعيا لترسيخ أقدامه في الأرض الشعبية الحموية.
ويبدو أن الحوراني تعرّف على مبادئ الحزب السوري القومي الاجتماعي عند دراسته في بيروت وانتسب إلى هذا الحزب عام 1936 متأثرا بعلمانيته وليس بسوريته مدة قصيرة من الزمن حسب رواية الحوراني. وتذكر تقارير استخبارات الانتداب الفرنسي أن الحوراني التقى مع مندوب ألماني مرتين عام 1941, واشترك في ثورة رشيد عالي الكيلاني في العراق.
عام 1943 ترشح الحوراني مع رئيف الملقي على لائحة الجبهة الشعبية ضد لائحة كبار الملاك الإقطاعيين الممثلين للكتلة الوطنية. وتحت ضغط زعماء الكتلة الوطنية شكري القوتلي وسعد الله الجابري الرامي إلى تجنب الصدام في حماة جرت مصالحة بين الجبهة الشعبية التي مثلها الحوراني ورئيف الملقي وبين زعماء الكتلة الوطنية في حماة. ومكّن هذا النجاح لكل من الحوراني والملقي في الوصول إلى البرلمان إلى اهتزاز وبالتالي بدء زوال زعامة عائلات ملاك الأرض الحموية.
أصدر أكرم الحوراني من عام 1943 إلى 1948 جريدة اليقظة الناطقة باسم الشباب الحموي. وكان رئيس تحرير اليقظة أحمد علوش الذي اعتدى عليه بالضرب زعران الحزب الوطني لأنه تعرض في إحدى تعليقاته لنادي الصفا حيث كان بعض زعماء الحزب الوطني وفي مقدمتهم صبري العسلي يلعبون القمار. ووقف في المجلس النيابي موقف المعارض المتربص لسياسة الحزب الوطني الحاكم وأخذت تتوضح له معالم الطريق لإيجاد الحلول لمشكلة الإقطاع بأبعادها الاقتصادية والإجتماعية. وعندما أقر المجلس النيابي "قانون العمل" في أواخر أيار 1946 وقف أكرم الحوراني محتجاً على خلو "قانون العمل" من مواد تصون حقوق العمال الزراعيين وطالب بأن "تضع الحكومة في أقرب فرصة ممكنة قانوناً للفلاحين الذي يشكلون في هذه البلاد ما لا يقل عن 75% من سكانها وهم أتعس الطبقات على الإطلاق".
وكانت هذه من الحالات النادرة التي وقف فيها أحد النواب ودافع عن الفلاحين. وقد دلّ ذلك على أن الحركة الفلاحية أخذت تشق طريقها إلى عالم الوجود الرسمي، وأخذت أصداء تحركاتها تتجاوب تحت قبة البرلمان ومن ثمّ في سرايا الحكومة وأروقتها.
إن الحركة المعادية للإقطاعية، التي انبعثت من مدينة حماة ومنطقتها، حيث بلغ الصراع الطبقي ذروته، حملت أكرم الحوراني إلى مصاف الزعماء الشعبيين في أواسط سورية وجعلته على رأس الحركة المطالبة بتوزيع أراضي أملاك الدولة وكذلك أملاك الإقطاعيين على الفلاحين.
ولهذا فإن الحركة الفلاحية، في أقسامها الرئيسية، لم تسر وراء قيادة ماركسية كما جرى في كوريا والصين وفيتنام، بل سارت وراء قيادة البرجوازية الصغيرة الثورية، والتي يسميها بعضهم "القيادة الشعبوية". وكان لذلك آثاره الواضحة على تطور سورية السياسي فيما بعد الاستقلال.

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية