كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مروان حبش: مصير مشروع الوحدة بين الـ ج. ع. م وسورية

س - ما الذي منع من المضي بمشروع الوحدة إلى التنفيذ العملي؟

إن الوحدة العتيدة لم يتح لها الوقت لتخرج إلى حيز التنفيذ لأسباب أوجز أهمها:

1 - ظهور اختلاف في وجهات النظر بين أعضاء اللجنة المركزية للاتحاد الاشتراكي، حول ضرورة الوحدة في الفترة الراهنة.

2 - نصيحة السوفييت للرئيس ناصر بأن هذه الوحدة ستثير حفيظة الولايات المتحدة والدول الموالية لها في المنطقة، وستلقى محاربة قوية منها، ومن الأفضل للرئيس ناصر أن يهتم ويركز جهده حالياً على إعادة بناء القوات المسلحة التي كان همّ الرئيس أن يبلغ تعدادها مليون جندي، استعداداً لمعركة تحرير الأرض.

   نتيجة لذلك طلب الرئيس ناصر تأجيل البت في موضوع الوحدة، واعتذر عن المرور في دمشق في اليوم المقرر.  

بعد عودة الرئيس ناصر إلى القاهرة، تم الاتفاق على التحضير بهدوء لتحقيق الوحدة العتيدة، وتم تكليف قيادة الحزب في القطر السوري بإعداد مشروع دستور الوحدة، وشكلت لجنة برئاسة الدكتور يوسف زعين وأعضاء من قيادة الحزب ومن كبار القانونيين، أعدت مشروع دستور، و رأى الرئيس ناصر أن يدرج اسم ليبيا في المشروع المقترح، عسى أن يغير العقيد القذافي موقفه، وهو المعروف بتقلب أطواره ومزاجه.

وأذكر هنا، كتأكيد على ذلك، أنني بعد أقل من شهرين، ترأست وفداً يضم العديد من الفنيين والخبراء لإبداء مشاورات طلبتها منّا الحكومة الليبية، وأذكر المناقشة التي تمت بيني وبين القذافي في طرابلس، حين طلبتُ منه قرضاً بمبلغ ثلاثة ملايين دولار للبنك المركزي السوري، كانت سورية بحاجة ماسة إليه، ووفق أية صيغة يراها المصرف المركزي الليبي، أجابني: بأنه لن يقدم أي مبلغ إلا إذا قامت الوحدة، وسألته: عن أي وحدة تتكلم يا أخ معمر، أعن الوحدة التي انسحبت منها بعد أن تبادلنا التهاني بشأنها؟.

وبعدها تتالت أحداث جسام، منها مجازر أيلول في الأردن، ووفاة الرئيس ناصر، وانقلاب تشرين الثاني في سورية.

وما تم بعد ذلك في نيسان 1971 من مشروع وحدوي لإقامة اتحاد الجمهوريات العربية المتحدة، كان مؤسساً على مسودة الدستور المشار إليه، بعد أن أفرغ من مضمونه الوحدوي، وكان اتحاداً بلا دولة، كما أن الرئيس السادات أراد ورقة الاتحاد ذريعة كي لا يبدأ المعركة، كما كان يريد من هذا الاتحاد أن يكون ورقة في يده يترتب عليها أن ينتهز فترة زمنية يأخذ فيها قراراً بالمعركة أو لا يأخذه، قال أنور السادات: إنه لا يريد اتحاداً ولكن يريد فقط الورقة مما يمكنه الضغط بها، لأنه كان يريد صلحاً مع (إسرائيل)، وردد ما نصه: «بدل ما أتكلم باسمي أتكلم باسم الثلاث دول»، هذا ما أورده سامي شرف في كتاب (عبد الناصر، كيف حكم مصر؟) للدكتور عبد الله إمام.

أما الآن فإن موضوع الوحدة العربية، ومحاولات المضي نحوها، صارت محاولات من الماضي، حتى بالنسبة لدول وأحزاب عربية حاكمة، تتبنى من الناحية النظرية العقيدة القومية، لكنها في الواقع تطبق سياسة قطرية، بل إنها تكرس تلك السياسة، وعندما تتذكر أيديولوجيتها القومية ترفع شعارات التضامن العربي وتوحيد العمل العربي المشترك، دون أن يمنعها ذلك من الخروج العملي خارج تلك الشعارات عندما تتعارض سياساتها القطرية مع عقيدتها القومية، أو مع شعاراتها.

من كتاب (مروان حبش في قضايا وآراء)

 

نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية