علاء درباج: دمشق صبراً...
قبل ثلاث سنوات وفي مثل هذا اليوم
قلت لأستاذي السوراقي وليد حسين..
إنّ مامرّ على دمشق لم يمّر على أنبياء الله جميعا
ورغم ذلك ستنهض
فقال لي: هذا الكلام أقبله من بائع خضار
أمّا أنت فلا أرضاه إلّا شعرا، لك الوقت أسمعني ما عندك
وتركني وغادر
فربّتُّ على كتفها وقلت:
صبرا دمشق فلست وحدك..
أهَلْ صُلب المسيح بدون نسلٍ؟
وروح الله في العذراء حُبلى
تهيمُ النفس ولتشدو بصفوٍ
لتنفخَ من رؤى الآهاتِ نسلاْ
فيا وسْع المدى فوقَ التّفاني
لأمٍ بعد كلّ الوصفِ ثكلى
ويا حرَجَ الخليقةِ إن كتبنا
رقيماً من هدى الآيات يُدلى
ورثنا من صدى الأزمان قهراً
على أسفارهِ الأيامُ هَزلى
وتمطرُ من وغى العاداتِ ثأراً
فينبتُ في ثرى الدُّجال وحلاْ
وتسألُ عن غريقٍ من هداهُ
إلى شطٍ من الإيمانِ أملى
فينثرُ بالهوى وحيٌ هواهُ
وينشرُ ما على الأحبارِ يُملى
كأنّ الخضرَ من أعطى عصاهُ
وموسى بعد طولِ الصّبر صلّى
وإبراهيم هل مسته نارٌ
وقد مكثت ببَردِ السّلم خجلى
وفي ٲوزارها بقيت قريشٌ
تزيد الجهل والأوثانَ وصلا
وتطعنُ من به الرّحمن أوصى
كأنّ الثأرَ في خلٍّ تولّى
ويقضي الحقّ في رُمح التّجني
ويغدو كل من في الجهلِ قتلى
وأنتِ الحقُّ فوق الحقِّ يسمو
وٲنتِ الطّهرُ قبل الطّهرِ أصلاْ
فعطفكِ لم يزلْ يُطفي سعيرا
وعفوكِ قد ملا الأصقاعَ عدلاْ
ونمضي كون نوحٍ هلّ فينا
يقودُ الحربَ والأمواج رملاْ
فإن ضلّت رعاعٌ أو تخلّت
فلا تأسف لِمن تلقاهُ نذلاْ
تكاد الرّيح أن تأتي بعصفٍ
ويبقى من رآه الله أولى
فكم أخفى اليقينُ لنا ظنوناً
لنردمَ في دروب العيشِ دِفلى
وكم أردى الصقيعُ فيه شتلاً
لنزرعَ في ربَى الآفاقِ نخلاْ
فمن ضاهاكَ يا أيوبُ صبراً
فنعمَ العبدُ حينَ العبدُ يُبلى
وفي يعقوب هل مات الفقيدُ
وحسبكَ أن يموتَ وعادَ جزلا
وكلّ قد أتاهُ الله حكماً
ليغرفَ من هبوبِ الحلم قُبلة
ويوقظ ُفي دُجى الأمجادِ وحياً
فينظرُ في مدى التاريخِ أعلى
ويرسمُ لوحةً رصِفت بدمٍّ
تشرِّف كل أهل الأرض مُثلى
علاء درباج