محمود عبد الكريم: طشت الهوى العذري
كنت في الثاني الثانوي اسكن في بيت يطل على البحر، لا أدري ما هو نوع المتعة التي كانت تجدها تلك الصبية الصغيرة الحلوة، وهي تدلق علي طشت الغسبل كلما مررت تحت شرفتها وحينما أرفع رأسي
،وقد تصوصلت، تنفجر ضاحكة وتدخل مسرعة الى بيتها وهي تراقب حيرتي و اندهاشي و صمتي أمام سلوكها الغريب و المذهل والمحير، أصعد درجات السلم الخشبي
أخلع بدلة الفتوة أعصرها و أنشرها قبالتها، و أبقى بثيابي الداخلية و أنا أرقص من البرد وهي تراقبني من شق الستارة، بأمل ان تتعاطف معي وترتدع.
,لكنها لم ترتدع.. في كل مرة كنت أنسى ماء غسيلها المشبع بالصابون والنيلة الزرقاء، وهي. بدورها لم ترحم غفلتي ولو مرة واحدة،
منذ اكثر من خمسة عشر عاماً التقيت بها صدفة في بولمان القدموس، ولعلها عرفتني من خلال عملي في الصحافة، وكانت أول مرة نتبادل بها كلمة، نظرت الي و ابتسمت، سلمت عليها بانحناءة ودودة، ثم تبادلنا أول عبارة بعد دهر.
نتبادل بها كلمة، نظرت الي و ابتسمت، سلمت عليها بانحناءة ودودة، ثم تبادلنا أول عبارة بعد دهر.
..قالت: ألم تكن جارنا أم،
،قاطعتها: بلى و أنت ما تزالين جميلة
،أحنت راسها، وضعت كفها على ثغرها،
:شعرت انها تريد ان تعتذر، فقلت لها،
لن أغيّر عادتي, سأمر على ذات الرصيف، تحت تلك الشرفة، حتى لو دلقت علي ماء الغسيل الملون.
،لا تعتذري، أنا لم ازعل منك، لكن الشتاء ذلك العام كان باردا جدا، حتى انني كنت أرتجف مثل فرخ دوري فاجأه المطر،
،لم تنبث ببنت شفة... مددت يدي مودعا ،تصافحنا لاول و آخر مرة في عمرنا،
شعت عيناها ببريق غربب، لعلهما كانتا تقولان:
.....ليس كل من يلقي عليك غسيله يكرهك،
،،ربما اختارك لتفريغ ضجره، أو مادة ليتسلى بها مع أترابه
و ر بما وجد فيك مانيكان لمرح شتوي أرعن، وربما كان إعجابا، صوصلك، المرة بعد المرة، و أنت لاتملك ازاءه الا ان تخلع بذلتك التي كانت تملك صفتين خالدتين، القدم، والوحدانية،
،فتعصرها و أنت ترتعش بثيابك الداخلية في ذلك الشتاء....
الساحلي البارد....
....قبل أن تنفتل في زقاق بيتهم رفعت يدها خطفا.. فلوحت لها.
.....أنا لم ازعل منك ياسيدتي،
،،لقدفهمت بعد فوات. الاوان
انها طريقتك.
في التعبير عن الاهتمام..
،كان دشا باردا.
ومفاجئا حقا،
رب حب.
.. بماء الغسيل و النيلة الزرقاء
على بدلة فتوة يتيمة ومجعلكة
،خسرت كل حروبها.
..واهترأت من البرد