كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

مروان حبش: البعث والمقاومة الفلسطينية

س- ما موقف البعث من المقاومة الفلسطينية، وما دوافع تأسيس منظمة الصاعقة؟

قررت القمة العربية الأولى في كانون الثاني 1964، إنشاء منظمة التحرير الفلسطينية، وأن يكون «نشاط هذه المنظمة محصوراً في إطار العمل الوطني- الشعبي، وفي المجالات التحريرية والتنظيمية والسياسية والمالية»، واعتبر الحزب فيما بعد أن المنظمة (منظمة التحرير الرسمية) تبقى شكلاً خارجياً فقط، وأكد الاعتماد على المنظمات الشعبية المناضلة في معركة حرب التحرير الشعبية، واتخذت الـ "ج.ع.م" هذا الموقف، فيما بعد، حين وافقت على أن منظمة التحرير يجب أن تتكون من الفصائل الفلسطينية المقاتلة.

وكان المؤتمر القومي السادس المنعقد في الشهر العاشر 1963، قد أقر ضرورة اعتماد عرب فلسطين كأداة أولى في تحرير فلسطين، وأقر تنفيذ فكرة (جبهة تحرير فلسطين) ودعا الدول العربية بشكل عام والسلطة الثورية في سورية والعراق، حيث يحكم الحزب، بشكل خاص إلى تقديم كل الإمكانيات لإقامة مثل هذه الجبهة وتنظيمها، وأن توجد لها القيادات المؤمنة وأن تكون بمنأى عن الخلافات بين الدول العربية.

وكان الحزب يرى أن اللقاء من خلال المعركة بين التقدميين في الوطن العربي ضرورة لابد منها، ومن دون مثل هذا اللقاء لا نستطيع تحرير أرضنا وثرواتنا المغتصبة، بل لا نستطيع الدفاع عنها، وكان الحزب يرى أن الكفاح المسلح هو الأسلوب الأكثر نجاعة لتحقيق ذلك.

إن القضية الفلسطينية هي قضية العرب الرئيسة، وإن دعم الشعب العربي الفلسطيني لتكوين منظماته وحركاته المسلحة كي تكونَ طليعة الكفاح العربي، واجبٌ ملقى على كاهل كل العرب، وإن الحزب من إيمانه هذا، وفَّر لهذه المنظمات الحماية والدعم، وأوْلاها كل رعاية وتشجيع، وكان لكل منظمة فدائية منطقها الخاص بها، كما كان للتنظيم الفلسطيني للحزب رؤيته ومنطقه الخاص به، أيضاً، إضافة إلى أنه كان على خلاف مع بعض قادة فتح، رغم وجود بعثيين سابقين في قيادتها، ووصل هذا الخلاف، أحياناً، إلى أزمة ثقة وخاصة، بعد مقتل النقيب البعثي يوسف عرابي في مقر حركة فتح في دمشق.

بعد حركة 23 شباط 1966، نشط التنظيم الحزبي الفلسطيني في مطالبته القيادة القومية للحزب بضرورة تأسيس منظمة فدائية للحزب، تكون قادرة على تجسيد مقررات مؤتمراته بشأن القضية الفلسطينية، وخاصة بعد تبنّي الحزب في مؤتمره القومي التاسع استراتيجية حرب التحرير الشعبية لتحرير فلسطين.

لقد رأت القيادة صواب هذه المطالبة، وقررت الموافقة على إنشاء منظمة فدائية للحزب سُمي جناحها السياسي (طلائع حرب التحرير الشعبية)، وسُمي جناحها العسكري (الصاعقة)، وقد قامت بعمليتها الأولى في 8 حزيران 1967، وأعلنت في بلاغها الأول، عن عمليتها وعن اسمها (الذي أطلقتُه أنا عليها بمشاركة أمين المنظمة الحزبية الفلسطينية الرفيق عمر خليفة).

إن إنشاء منظمة طلائع حرب التحرير الشعبية، ما هو إلا جهد أضيف إلى جهد المنظمات الفدائية الموجودة، والتي لم يحجب الحزب عنها أي دعم معنوي أو سياسي أو مالي أو قتالي، واستمرت في تطوير منظماتها تسليحاً وتدريباً وتنظيماً في سورية.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

من كتاب (مروان حبش في قضايا وآراء).

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني