كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي كنعان: مصطفى خضر.. وداعا

شهقة شهقةً كاختلاج الصدى/ كتلاشي أريج الزنابق/ يرحل الأصدقاء القدامى/ فجأةً.../ كطيور الخريف التي باكرتها/ سهام الصواعق/ فجأة يرحلون/ وتبقى كفزَّاعة الحقل، شيخَ المناحات/ متشحاً بالأسى والجنون/ لترحل يوماً رحيل اليتامى/
شبحاً موغلاً.. في عباب المنون...
كانت هذه الأبيات مطلع قصيدة في وداع الصديق الروائي غالب هلسا الذي رحل عن دمشق، أواخر 1989. وها نحن نودع الشاعر مصطفى خضر، بعد ثلاثين سنة من رحيل غالب، وقبل نحو أسبوع فارقنا المفكر الإسلامي المستنير د. محمد شحرور.. ومواكب الأحبة الراحلين تطول، وإن أصبحت وقائع الموت زوبعة يومية تعصف بنا وبالمجتمعات العربية، شرقا وغربا على مدار الساعة...
أعرف أن كلا منا يرثي نفسه ويبكي على "أطلال" الساعات الحميمة الغالية التي عاشها مع صديقه "إمتاعا ومؤانسة"- كما يقول أبو حيان التوحيدي. لكن رحيل الشاعر مصطفى خضر يترك غصة جارحة في أعماق الروح وخلجات الوجدان. ذلك أن ربع قرن من الزمن، أو أكثر قليلا، مضى ولم يتيسر لنا أن نلتقي إلا عبر هذه المواقع الافتراضية الباهتة. وقبل نحو شهرين، مررت سريعا في حمص لاستخراج دفتر العائلة/ وثيقة الحصول على الغاز والمازوت اللذين صارا أهم من حياة الناس، لأنهما في غنى أي إنسان.. ولكنه لا يستطيع الاستغناء عنهما. وقد تكلمت هاتفيا مع العزيز مصطفى على أمل اللقاء، لكنه اعتذر لوجوده بعيدا عن الحارة.
كان مصطفى (أبوميلاد) شعلة ذكاء ومحدثا عميقا هادئا ونسمة حضور نيسانية آسرة. شاعر درس الفلسفة، وكان في مراحل دراسته الجامعية يراسل المفكر العربي المعروف مطاع صفدي، المقيم في الكويت؛ وكان عشق الحوار الفلسفي جزءا من نسيجه الإبداعي الأصيل. درس مصطفى الفلسفة، إلى جانب أصدقاء آخرين ركبوا أكثر من موجة وتسلقوا أسوار القلاع، وطار بعضهم إلى عاصمة النور ليصبح مفكرا كبيرا تتهافت عليه ملايين الدولارات القطرية المنقوعة بالدماء. ولعل دراسة الفلسفة كانت امتياز الشاعر مصطفى خضر، كما كانت امتياز الشاعر علي الجندي. فالشعر المزود بفكر فلسفي أشبه ما يكون بتيارات الأعماق، في حين يبقى الآخرون من الكتبة قانعين مستنقعين بتدبيج موضوعات إنشائية في ما يشبه الشعر، من حيث الإيقاع، ولكن لا علاقة لها بالصورة الفنية/ الجمالية المبتكرة التي تشكل لبنة القصيدة الحديثة.
نكهة جديدة ولون مختلف دخلا في شعر مصطفى خلال السنوات الأخيرة. ومضات شعرية أشبه ما تكون بقصائد الهايكو الياباني، وكانت تغشي قصائده مسحة من الأسى، وكأنها إشراقات من المراثي لمرحلة وطنية وعربية غاربة، وإن تدفق في أعماقها شلال رقيق من التحدي والاحتجاج الذي يقارب الاستنكار، أشبه ما يكون بصرخات جريحة ضد ألوان شتى من المظالم والظلمات...
فإلى رحمة الله الغامرة وعميم لطفه ورضوانه، صديقي الغالي مصطفى خضر... ويكفي أن تكون أعمالك الشعرية منارات على دروب الأجيال. وسيكون لنا أكثر من لقاء...

قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي
ماكتبه نزار قباني في الذكرى الأولى لرحيل عاصي الرحباني