علم عبد اللطيف: في الحب
الحب ليس رمزاً اخترعه الانسان في سيرورة تطوره العقلي والفكري كالرموز المقدسة..
الحب هو فعل الطبيعة في الانسان ككائن هو نتاج الحب بالاساس..
الانسان عرف هذا.. ليس كثقافة فقط، بل حاجة روحية وصار الحب مفهوماً وممارسة، رمزاً لتطور ورقي الانسان وعقله وثقافته.
بالحب عرف الانسان كيف يقترب من بني جنسه، وعرف انه بارتقائه بالغريزة، وتجريده لمفهوم الحب، يمكن ان يضع نظاما اخلاقيا له، يكون الحب والمحبة محورا واساساً في حياته.. فتضمنت العقائد والاديان فكرة الحب والمحبة، وصارت قيمة ثابتة في ناسوتها.
بالحب الذي تطور وارتقى مع الانسان، عرف الانسان ان يرتقي بنظام حياته القيمي، بوسيلته اصبح الرق محرماً، والاعتداء.. والظلم.. ولا يمكن فهم هكذا مفاهيم بعيدا عن فكرة الحب ونقيضه الذي يعطيه قيمته.
بالحب عرف الانسان ان يقترب من بني جنسه كلهم، وتقدمت فكرة قبول الآخر، وتراجع الاقصاء نظرية وممارسة ايضاً.
بالحب عرف الانسان ان يؤسس منظمات دولية وهيئات وجمعيات، تقوم في اساسها على فكرة حب الانسان والحرص على حياته وحقوقه وكرامته وصحته وسلامته.
وبالحب عرف الرجل ان يقيم علاقة جديدة ومستحدثة مع المرأة باعتبارها انساناً يستحق الحب، وليست حاجة او مطلباً فقط.
وبالحب عرف الرجل والمرأة ، ان حاجة الروح للقاء الآخر هي ارفع من حاجتها للقاء الجسد، وان كانت لا تنفصل عنها او تناقضها.
وعرف الرجل والمرأة ان فكرة الحب التي ارتقى بها الانسان الى المستوى الارفع في انسانيته، يمكن ان تكون حياة حقيقية تقوم على فكرة التوحّد وليس المشاركة فقط.
فكرة العشق.. التي هي بالأصل مشتقة لغوياً من مبدأ التعشيق، أي التداخل ، تداخل مواضع السلب في مواضع الايجاب وبالعكس
هي حقيقة اشتباك ارواح، بحيث تبدو أي محاولة لفصلها او تخليصها من بعضها، ستتسبب بتشويه او دمار لها، فالأرواح حالة سيولة كونية استمدت قوامها من ماء الخلق الذي لا ينفصل عن بعضه بعد امتزاجه.
بالحب عرف العشاق قيمة الالتزام بمن يعشقونه، وولدت فكرة الاخلاص والوفاء، فأحبوا بعضهم بغض النظر عن اعتبارات الحاجة او المصلحة، او افتراقات اللون او العرق او الطائفة.
وبالحب رأى الانسان ان يقيم مناسبة سنوية للحب، يذكر بها الناس عواطفهم وحبهم بالقدر الذي تستحقه، وهي بالتأكيد ما كانت لتقوم وتستمر لو لم يكن لها اساس من الحقيقة وتتضمن حقيقة من نوع يضمن لها البقاء والاحترام.
عيد الحب هو اساس الاعياد وسيدها ، كل اعياد الناس في الكون هي لخدمة الغاية الاساس المقدسة.. الحب، سواء الاعياد الدينية او الوطنية او الفولكلورية.
لكم ايها المحبون والعشاق.. ولنا.. عهداً.. ان نبقى نعلي من شأن الحب.. ونخلص لفكرته، وان نفخر بكوننا نحب، وان نثبت انسانيتنا بحبنا.
ولكم ايها الاحبة من حولنا... والذين عرفناهم في حياتنا، عهد حبنا لكم في عقلنا وذاكرتنا ما دمنا احياء، لأنكم استحققتم حبنا واستحققنا حبكم.. ذات وقت كان فيه الله يبارك اهم انجازٍ لنا كبشر في طاعته عندما عرفنا طريقنا الى الحب، ولان الحب يستحق ان نحترمه ونعتبره جزءا من انسانيتنا ورقينا.
ولتكن كلمة حبيبي حداء قلوبنا وارواحنا.. ونغمة ذاكرتنا وموسيقاها..
ولوجه الحبيب صلاتنا وتهجدنا دائماً..
ولتتمجد الانثى العاشقة.. والذكر العاشق.. لان العشق هو خيار العاطفة والقلب والروح والانسانية عند الانثى والذكر.
ولكل اصحاب القلوب النابضة بالمحبة.. نقول.. الحبيب هو النبض الذي يتردد في قلوبكم، وشهقة الروح في التقائها بصنوها .. فاسعدوا بحبكم.. ولا تجربوا شقاء افتقاد الحب.. ولا كره الآخرين، وستعرفون كم انتم قادرون على المحبة.. وكم لديكم من طاقة لم تكونوا تعرفونها او تتصورونها، وان الحب هو الذي يعرفكم على حاله ومستواه وعمقه وقيمته، وان الحبيب هو فرحكم وسعادتكم ومعنى وجودكم،
احتفوا دائماً بأرواح محبيكم التي ترف من حولكم دائماً ولا تفارق امكنتكم اينما كنتم.