شاعران فقط رافقا بندر عبد الحميد إلى مثواه الأخير!
فينكس- خاص
علم فينكس أن الذين شيّعوا الشاعر بندر عبد الحميد, الذي وافته المنية أمس الأوّل, هم فقط الشاعر عادل محمود و صاحب دار التكوين الشاعر سامي أحمد, و ابنة الشاعر الراحل.
و في التفاصيل: عند عودة لفيف من أصدقاء بندر عبد الحميد من مشفى المجتهد (يوم الوفاة) اجتمعوا في مقهى الروضة, و كان المجتمعون: الروائي خليل صويلح و المخرج السينمائي محمد ملص و الكاتب علي العقباني و الشاعر بيان الصفدي إضافة إلى الشاعرين عادل محمود و سامي أحمد, حيث اتفقوا أن يلتقوا الساعة التاسعة من صباح ثاني يوم في المشفى حيث يرقد جثمان بندر, بغية تشييعه إلى مثواه الأخير, مروراً بجامع عبد الرحمن بن عوف لأجل الصلاة عليه. و المعروف أنهم جميعهم كانوا من المقرّبين من الشاعر الراحل.
المفارقة أن الذين تواجدوا في المشفى, ثاني يوم, هم: ابنة بندر إضافة إلى الشاعرين عادل محمود و سامي أحمد, و بقوا هناك حتى الثانية عشرة ظهراً, و عندما لم يأت أحد من الأصدقاء "الكثر" للشاعر الراحل, خاصّة ممن كانوا من ندمائه, و ممن تربطهم به علاقة جيدة, و يقيمون في دمشق, قام الثلاثة الحضور بتشييع الجثمان إلى جامع عبد الرحمن بن عوف حيث تمت الصلاة عليه هناك, و من ثمّ رافقوه إلى مثواه الأخير في مقبرة الغرباء.
اللافت, ليس فقط غياب أصدقاء الشاعر بندر عبد الحميد عن تشييعه بمعزل عن "بكائياتهم" الافتراضية في العالم الافتراضي, بل أيضاً غياب أي وجه ثقافي رسمي! (قيل إن وزير الثقافة محمد الأحمد أتى لتقديم العزاء لعائلة الفقيد), حتى أن مؤسسة السينما, و هي الركن الذي عمل فيه بندر طوال عقود, لم يكلّف أحد منها نفسه "عناء" القيام بأدنى واجب, من رأسها (مراد شاهين, أو الاسم معكوساً) حتى أصغر موظّف فيها(؟).
اللامبالاة في يوم وداع بندر (دعك عن "بكائيات" و "مرثيات" الفيسبوك و الصحف و بقية و سائل التواصل) ليست استثناء في الوسطين الثقافي و الصحفي السوريين, فقد سبق أن مرض الفنان الراحل وديع الصافي و أتى إلى مشفى الشامي في دمشق بغية العلاج, و كانت إقامته في إحدى فنادق العاصمة السورية, سنتذاك (و الأرجح أنه عام 2008) بادرت الهيئة العامة للإذاعة و التلفزيون السوريّة لتكريمه, كان المدير العام للهيئة الإعلامي عبد الفتاح عوض الذي لم يكلّف نفسه عناء حضور التكريم, فناب عنه فيه (نائبه) الشاعر توفيق أحمد, و عندما طلب "النائب" من الصافي, في نهاية التكريم الذهاب إلى مكتب المدير العام للهيئة العامة (الإعلامي عوض) حيث ينتظرهم(؟) شعر الصافي بقرارة نفسه بشيء من الاهانة, و مع ذلك ذهب لكنه رفض (على عهدة الرواة) الجلوس أو تناول أي شيء في مكتب المدير العام, فقط ترك وصيته التي خلاصتها أن سوريا جميلة متمنياً المحافظة عليها.
فعلاً سوريا التي جسّدها منزل (50 متراً) في إحدى تفرعات شارع العابد, و هو منزل و مضافة الخلوق و الطيب الراحل بندر عبد الحميد, جميلة كجمال قلب بندر, لكننا لم نكن أوفياء معها و لم نحافظ عليها, و الشاهد ما زال حيّاً ألّا وهو كيفية وداع بندر عبد الحميد..