سامر الموسى: الطريق إلى الوحدة(1و 2).. انتخاب أكرم الحوراني رئيساً للمجلس النيابي.. وعصيان قطنا
انتخاب أكرم الحوراني رئيسا للمجلس النيابي
كان العام 1957 عاما فاصلا في ولاية الرئيس القوتلي الثالثة بل كان العام الأخير منها
تسارعت الأحداث في الداخل السوري في هذا العام ففي منتصفه حصل تمرد أو عصيان قطنا وحمل رسالة قوية ل الرئيس القوتلي ومفادها أن زمنه قد بدأ ب الأفول .
لم تهدأ عاصفة تمرد قطنا إلا وجاءت الانتخابات التكميلية ل ملء فراغ مقعد النائب منير العجلاني الذي أقصي لدوره فيما عرف ب المؤامرة العراقية وكانت معركة حامية الوطيس بين مرشح اليسار المحامي رياض المالكي ومرشح اليمين الدكتور مصطفى السباعي والتي إنتهت على نحو دراماتيكي ب فوز رياض المالكي ودقت نواقيس الخطر في صفوف اليمين الدمشقي وكيف لا والسباعي هزم في عقر داره في سابقة أدت إلى شلله. ثلاثة أحداث كان لها الدور الأكبر في الوصول إلى الوحدة وفي إحداها كاد القوتلي أن يستقيل وهو تمرد قطنا الذي لعب فيه امين عام القصر فؤاد الحلبي دورا كبيرا.
ويبقى أهم حدث جرى في ذلك العام وهو انتخاب أكرم الحوراني وما يمثل رئيسا ل مجلس النواب
حيث عقد المجلس النيابي جلسة ل انتخاب رئيس ل المجلس وكانت المنافسة بين مرشح اليسار أكرم الحوراني ورئيس المجلس ناظم القدسي فلنتابع عبر الجريدة الرسمية ما جرى في تلك الجلسة.
((عقدت جلسة ل المجلس النيابي بتاريخ 14. 10. 1957 وعملا ب أحكام المادة 53 من الدستور والمادة الثانية من النظام الداخلي دعي النواب ل انتخاب رئيس جديد ل المجلس ب الاقتراع السري. كان عدد الحاضرين 125 نائب وعدد أوراق الإقتراع 122 نال منها أكرم الحوراني 63 صوت ونال ناظم القدسي 58 صوت ووجدت ورقة بيضاء ولم يحصل أحدهم على الأكثرية المطلوبة مما توجب إعادة الإقتراع مرة ثانية وكان عدد المقترعين 122 نائب ونال أكرم الحوراني 63 صوت وناظم القدسي 57 صوت ووجدت ورقتان بيضاوان
ف أعلن عن فوز السيد أكرم الحوراني برئاسة المجلس النيابي))
في أواخر شهر أيار من العام 1957 وتنفيذا لرغبة الرئيس شكري القوتلي الذي على ما يبدو استجاب لمذكرة الملك سعود أصدر اللواء توفيق نظام الدين رئيس هيئة الأركان العامة قرارا نص على مناقلات واسعة في
صفوف الجيش شملت 120 ضابطا أغلبهم من كتلة البعث واليسار كان منهم المقدم مصطفى حمدون وعبد الغني قنوت وممدوح الشاغوري ومحمد عمران وصلاح جديد ونص قرار النقل على إبعادهم إلى مناطق نائية ومناصب أقل أهمية.
كان جليا للعيان أن القرار كان يحظى بتأييد كتلة الضباط الشوام حيث كان واضحا أن الهدف الحقيقي من وراء القرار إحلال الضباط الشوام في مواقع مؤثرة وتسليم العقيد امين النفوري إمرة سلاح المدرعات ليتولى تشتيت كتلة ضباط البعث واليسار وإخراجهم من هذا السلاح الهام تمهيدا ل تسريحهم.
كما شمل القرار تعيين المقدم أكرم ديري رئيسا ل الشعبة الثانية بدلا من عبد الحميد السراج الذي أرسل ملحقا عسكريا إلى الهند ويبدو واضحا من هذا القرار أن كتلة ضباط الشيشكلي وتشمل أبناء الدورة الواحدة ك أحمد عبد الكريم وطعمة العودة الله واحمد حنيدي وأكرم ديري و جودت الأتاسي وما تبقى من التحريريين ك حسين حدة كانت تبدي تأييدا ضمنيا لما قام به توفيق نظام الدين.
رفض وزير الدفاع ب الوكالة خالد العظم التوقيع على القرار مما تسبب ب أزمة بينه وبين الرئيس القوتلي.
في الثاني من حزيران قام المقدم مصطفى حمدون رئيس أركان اللواء الأول في قطنا و المقدم عبد الغني قنوت قائد كتيبة المدرعات الأولى في اللواء مع بقية الضباط المشمولين ب القرار في معسكرات قطنا ب إعلان حالة الاستنفار وإغلاق المعسكرات والتهديد ب الزحف إلى دمشق واحتلال القصر الجمهوري اذا لم تلغ القرارات
ارسل نظام الدين العقيد عفيف البزري مع عبد الحميد السراج إلى قطنا لحل هذا الخلاف خصوصا بعد رفض العظم التوقيع على القرار.
قابل العقيد البزري مصطفى حمدون واقنعه ب الذهاب إلى مكتب رئيس الأركان ثم منزل الوزير العظم الذي استدعى العقيد سهيل العشي وأمين النفوري وهم من كتلة الضباط الشوام إلى بيته لحل هذا الاشكال ويقول مصطفى حمدون في لقاء تلفزيوني انه حصلت مشادة كبيرة بين العقيد العشي والعقيد عفيف البزري.
أسفر الاجتماع عن إلغاء قرار المناقلات وفك العصيان رغم أن البعض ك محمد عمران ورفاقه كانوا يفضلون الذهاب إلى دمشق والقيام بانقلاب واستلام البعث للسلطة لكنهم اصطدموا ب أكرم الحوراني الذي اقنعهم أن ما حصل من تسوية كان كافيا وكان هذا أول الفراق بين محمد عمران والحوراني.
أسفرت التسوية عن تعيين العقيد عفيف البزري كرئيس للشعبة الأولى وعبد الحميد السراج في الشعبة الثانية وأمين النفوري في الشعبة الثالثة وتعيين حمدون رئيس الشعبة الخامسة.
بقي توفيق نظام الدين في مكانه لكنه أصبح ضعيفا وخصوصاً بعد تراجع الرئيس القوتلي عن دعمه ومساندته وذكرت الأخبار أن الرئيس القوتلي كان يفكر ب الاستقالة من منصبه.
أمام هذا الواقع قدم نظام الدين استقالته في 14 آب وفي الخامس عشر منه صدر قرار ب تعيين اللواء عفيف البزري رئيسا لهيئة الأركان والعميد امين النفوري نائبا له ومصطفى حمدون رئيسا ل الشعبة الأولى وشكل الضباط مجلس قيادة مكون من 24 ضابط ب رئاسة البزري.
ونلاحظ هنا أن كتلة ضباط الشيشكلي كانت الرابح الأكبر من عصيان قطنا حيث دفعت إلى الواجهة واحتلت أغلب المراكز في مجلس القيادة الجديد وهم من شكلوا أغلب تركيبة الوفد الذي ذهب فيما بعد إلى القاهرة وطلبوا الوحدة الاندماجية مع الرئيس جمال عبد الناصر.
صورة للرئيس القوتلي في حفل زفاف الامير طلال بن عبدالعزيز على منى رياض الصلح في فندق البريستول في بيروت عام 1954.