لحن الأمل من أوتار العمل
2020.03.06
بمناسبة حفل توقيع ديوان الشاعر صابر محمد ابراهيم في قاعة مجلس محافظة طرطوس – تحت رعاية السيد المحافظ - بتمام الساعة / 12 / من هذا اليوم الخميس 5/3/2020، كان لي هذه الكلمة بناء على طلب الشاعر:
أبدأ دراستي لديوان صديقي الشاعر صابر من الآخر، من الأبيات ( المختارة من قصيدته التي عنوانها وصيتي ) الوطنية الوجدانية الموضوعة على ظهر الغلاف الأخير للديوان حيث يوصي قائلا:
تركت وصيتي وكتبــت فيهـا إلى الآتيـــن إن مـــرّوا عليهــا
بلادي مهبـطَ الأنــوار كـانـت وما زالت فصونوا الطّهر فيها
فكونوا الدّرع في أرض رآها رســـول اللـــه موئـــل وافديها
فتمعنوا معي كم هي متأنية هذه الوصية.
وأعود إلى وسط الديوان لأرى القصيدة الوطنية العجيبة خمسة عشر بيتا خالية من النقط، مبتدئا بقوله:
امسح دموع الأسى واحمل على الألم مادام أسْدُ الحمى الحراس للعلم
ويختم قائلا:
ارم الســلام على أرواحهــم عطِـــرا وادعُ الإلــــه مداد الــود للأمــم
وهنا تذكرت قصيدتين له في ديوانه السابق إحداهما بلا نقط بعنوان أسد الحمى، والثانية خالية من حرف الألف بعنوان حبيبي.
ثم أعود إلى بداية الديوان وقصيدته الأولى – لحن الأمل - التي تحمل عنوان الديوان حيث يخاطب أمله في قصرها قائلا لها:
دعيني أحتسي خمــر الشِّفـاء لِتُروى مهجتي ويزول دائي
أجيلُ الطرف ألتمس انتعاشي عبير هـواك محتسِـبٌ دوائي
ولكنه عندما تذكر حال كوخه أما قصرها استدرك وقال:
أأدنو... كيف أدنو من ملاك يفوح شذاه في القصر المُضاء
ولي كـوخٌ يئــن به ســـراجٌ عليــلٌ شــاخ من طــولِ البقـاء
ويختم القصيدة معتذرا ويقول:
فدَع لومَ المحبِّ إذا تمادى واسلِم للهوى صرف الولاء
وصديقي الشاعر اسمه صابر، وكثيرا ما قيل لكل امرئ من نفسه نصيب، فهو يفتخر بصبره في الكثير من القصائد، حيث يقول:
لسـت أخشى يا بـلادي إنني العبـــد الشكـور
في احتسابي واعتقادي يفلح العبـد الصبــور
ويقول:
العلــــمُ والأخـــلاقُ والقيــــمُ
أنشــودتي لو مسّنــي الألــم
والصّبر زادي إن دهت نُوَبٌ
والحب والإخـلاص والكـرم
ثم يخاطب غاويته قائلا:
كُفـــِّي عن الإغـــواء يــا رقطــاءُ
لســتُ الــذي يبتــزُّه الإغــــراء
سوّرتُ بالإخلاصِ روضَ محبتي
عــاهــدتُ ألا تفلـــحُ الأهــــواء
بالصّبــرِ والإيمــان يشــدو خافقي
ويصوغُ لحنَ المكرُمـات وفـاء
وكيف لا يكون ذلك شاعرنا وهو من حفظة سورة العصر, وقد أعجبتني قصيدته الرائعة في ذكرى الجلاء، التي يقول فيها:
يــومُ الجــلاء وخيـر القــوم جذوتـه صنّاع مجــٍد مـدى الأجيـال أعـلامُ
في سـاحل الشام هب الليث صالحُنا وفــي الشّـمــال لإبـراهـيــم إقـــدام
وفي الجنوب لسلطانِ الوغى شهدتْ ســاحُ المعــارك أن الشّهــم مقـدام
سـلْ ميسلـون ستـروي نُبـل يوسفِهـا حين استباحتْ تـراب الشام ظُلام
وهنا تذكرت قصيدته الكبيرة الرائعة / 48 بيتا من الشعر / التي خصَّ بها المجاهد الكبير الشيخ صالح العلي في ديوان الأول، والتي بدأها بقوله:
هنــائي بـالتحيــة والســلام لروحك سيـدي سـامي المقـــام
لصالح بن علي زاد وجدي وذكرُه في الصلاة وفي الصيام
ويختمها قائلا:
فلا عـزٌّ لمن عـاداك يوما ولا مجـدٌ لمن شاء التعامي
بلادي باسمكَ النَّوار تزهو وذكرُك سيدي مِسكُ الختام
ولم يغب عن ذهن شاعرنا الهم الوطني، وواقعنا الراهن مع الخصوم الألداء حيث يقول لهم:
ذُلَّ الطغاة بأرض النــور وانهزموا وصان طهر الثـرى الإيمـانُ والقيــم
ســوريــة المجــد للتــاريـخ أغنيـــة أبنـاؤهــا الصيـــد كالأســــاد تقتحــم
في كـل ســاح لهـم بالعــز ملحمـــة في كل شبر طريق النصر قد رسموا
وشاعرنا على يقين أن بلادنا منارة التاريخ وجنة الدنيا، لمن صانها ونار على من غدر بها ويقول عنها:
هي جنـة الدنيــا لمن صـان الوفـا وهـي السّعيـر إذا دنـا الأشــرار
فـاللــه بــاركـهـا وأيــّـد جـنــدهــا كي لا يدنـِّـس طهــرَها الفجــار
رغم العجاف التسع مازال الثرى مخضـوضـرا وتغــرّد الأطيـار
هــذي بــلادي مهـد كـل حضـارة للـكـون منهــا تسـكــب الأنــوار
ستظــل رغــم الحــاسديـن أبيـــة وجـزاء كـــل العــابثيــن النــار
مـادام في أرض الشــآم أسـودهـا عشــاق مجــد .... فاهنئي يا دار
ومظفـَّرٌ مقـدامُ لا يخشـى الـورى طـوبـى لمـن والاك يـا بـشــــار
:لكن صديقي الشاعر يشكو من خمسينات عمره ويقول
: خمسون تمضي وما آنست ملتجأ إلا سرابــا كما حلم اللــقا الصادي
تبكي الأماني على أنغـام قــافيتي لا الدمع يُجدي ولا أنشودة الشادي
إلا أنه يعود ويقول:
خمسون تمضي رغم قسوتها مازال طهر القلب يبتسم
وينشد قصائد غزلية تطرب ابن الخامسة عشرة، وهنا أعتذر عن الخوض في غمارها، فأنا ابن السبعين ولا يغيب عن ذاكرتي قول أحد الشعراء:
ذاك عهد من حياتي قد مضى بين تشبيب وشكوى ونواح
الحضور الكريم، أترك لكم قراءة ديوان صديقي الشاعر، لا بل أحبذ أن تبحثوا عن ديوانه الأول،
..... آمل لصديقي الشاعر المزيد من التفاؤل والعطاء بما تبّقى له من عمر... وللحضور الكريم كل التّحية والشكر.
5 / / 3 / 2020 صديق الشاعر: عبد اللطيف عباس شعبان