يحيى زيدو: بورتريه شخصي
أنا منزلةٌ بين المنزلتين:
لستُ شيطاناً و لا ملاكاً
لستُ قذراً و لا مُعقَّماً.
لستُ كافراً.. بل مؤمن
لكني لستُ على مذهب القطيع.
و لستُ متديِّناً، لأنني لا أواظب على ممارسة الطقوس.
لديَّ من الأخطاء ما يجعلني زبوناً مقيماً في جهنم
و لديَّ من الفضائل ما يجعلني مطمئناً إلى وضعي النهائي.
متردِّدٌ في مواجهة الواقع..
شجاعٌ كَتَيْسٍ جبليٍّ في قول الحق.
جبهتي أراها تعانق الغمام دائماً..
لكن قامتي قصيرة ونحيفة كسيجارة مراهقةٍ تدخِّنها خلسةً.
ضعيفٌ أمام المرأة..
قويٌّ قي الدفاع عنها.
خائبٌ في الحبِّ..
محظوظٌ في الخيبة.
فاشلٌ في جمع المال..
ناجحٌ (بل عبقريٌّ) في صرفه و تبديده.
أكرهُ الحروب لكنني خضتها، و عشتُ ظروفها.
أعشق الحياة لكنني لم أعِشها كما أحب.
مستهترٌ بما يكفي لأعيش بِحُرِّيَّة..
جَدِّيٌّ بما يلزمْ لأرسمَ سلاسلي التي تُقيِّدُني.
ناقدٌ قاسٍ لبعض القضايا، و المواقف، و الأشخاص
منقودٌ بشدَّة في كل القضايا و المواقف.
بطيءٌ كقمرٍ في الإنجاز،
و في إدراك المشاعر، و الأفكار، و المعاني
لكنني أسير بسرعة مركبة فضائية
نحو هزائمي و خيباتي.
لديَّ حلولٌ لكل المشاكل..
لكن عقدي النفسية تمنعني من إيجاد حلول لمشكلاتي.
قاسٍ على نفسي... حنونٌ على غيري،
أحاسب نفسي بقسوة..
و أبحث عن أعذارٍ الآخرين حين يخطئون.
أعشق التاريخ:
حين كنت صغيراً.. ببراءةٍ
فتحتُ سحَّاب سروالي الرثِّ و تَبوَّلتُ على نصف تاريخنا،
و حين كبرتُ.. بخبثٍ شديدٍ
أكملتُ فعلتي على النصف المتبقي منه.
وجودي في منزلةٍ بين المنزلتين
لم يمنعني من قول (لا) مدوية دائماً لكل القواعد و التعاليم
التي لم تنجح جميعها (حتى الآن) في ترويض الطفل البَرِّيِّ المشاكس المقيم في داخلي.
(لا) مدوية...!!!!
المجد لها في مواجهة العدم.
/2018/