ليندا ابراهيم: وردة للمعلّم في عيده
قيلَ اسمهُ "المُعلِّمُ"، قبل أن تُبْتَكَرَ مهنةُ التَّدريس فيكون مدرِّساً، ولاحقاً قبل أن تختلطَ الألقاب والمسمَّياتُ فيكون "أستاذاً"، وتكونَ "آنسةً"، بالرغم من كل التحولات الاجتماعيَّة التي قد تطرأ عليها أو عليه...
و"المُعَلِّمُ" مِنْ علَّم يُعلِّمُ، أي ترك علامةً في متلقي العلم منه، ابتداءً من مفردات العلوم على اختلافها، مروراً بأخلاقه وسلوكياته، وليس انتهاء به قدوة حسنة لدرجة أنَّ هذا اللفظ بات ينصرف لمن هو أعلى درجة وأرفع مكانة وأجل مرتبة في محيطه ومجتمعه...
فصرنا نحفظ علومه التي نتلقاها منه، ونتبع توجيهاته في سلوك دروب العلم، كما بتنا نقتدي به فنسارع للمثابرة لنتفوق فنكون له ثمرة جهد وعطاء وغرس كريم...
وهنا أتذكر من محطاتٍ من رحلة العلم التي لا أزال أجدُّ في دروبها ومسالكها ما أمكنني، معلمينَ ومعلماتٍ أفاضلَ تركوا أجمل الأثر في النفس، ولن أدَّعي أنني أتحيز لمدرسي اللغة وتحديداً العربية، فهذا أمر واضح ومعروف عني، لأنني شديدة الاعتزاز بها، لدرجة المغالاة، أذكر أنني بناء على تشجيع مدرستي الراحلة" سعدى أحمد" كتبت في المرحلة الإعدادية "مقامة" وألقيتها أمام شعبتي الصَّفية، وأنني كنت من أوائل من يكتبون موضع الإنشاء والتعبير ونحن في الحصة نفسها، وهذه بعض من ثمرات تشجيع وتأثير مدرسي الأستاذ "جميل جابري" أطال الله بعمره، أما خالي "علي سليمان" فقد كنت أتفوق على نفسي لأرضي قرابته واعتزازه بي طوال فترة دراستي حتى الجامعية، وهنا من جميل ما أذكر أنني كنت أنال علامات عالية في مقرر مادة اللغة العربية وأنا طالبة في كلية الهندسة، لا زلت أذكر كل معلميَّ ومدرسيَّ من مختلف الاختصاصات والفروع، وأكِنُّ لهم كلَّ تقدير وإجلال، جزاء ما حفروا في نفسي وعقلي وروحي من كريم معاملتهم وجميل جهدهم الذي لا ينكر...
كلمة لأخي ومعلمي وصديقي "يزدشير إبراهيم" كما أنك مرجعي الأوحد الآن في اللغة وأنت تصغرني، لكنك بصفائك ونقائك وإتقانك وتفانيك تبقى الأكبر الأجل الأنقى...
هامش: "أدركت القيمة الحقيقية للمعلِّم وجهده ومكانته حينما كلفتني إدارتي العامة لأعطي دورات تدريبية في المعلوماتية لنسق من الموظفين والموظفات وكيفية استخدام الحاسوب، وحينما لاحقاً كنت أعطي دورات في المعلوماتية في الجمعية العلمية السورية للمعلوماتية، عندها حمدت لنفسي أنني لم أتبع نصيحة والدي وإلحاحه في أن أدرس لأصبح معلمة، فلقد أدركت ليس فقط نبل هذه المهنة بل وتعبها الكبير وجهدها المضني فيما لو نفذت تلك الرغبة، فطوبى لمعلمينا ولكل المعلمين، طوبى لهم زارعي الورد والأمل والعلم والجمال في نفوسنا أبد الدهر.
طوبى لي بوالدي، معلمي الأكبر في هذه الحياة، والذي غرس فيَّ حب العلم والتعلم واحترام وتكريم معلميَّ...
طوبى لي بأخي الكبير د. "حسان إبراهيم" الذي أهداني خيرة علمه منذ كنت طفلة...
كل عام وأنتم وأنتنَّ بألف خير