كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

قراءة وتحليل ونقد لكتاب د. ابراهيم علوش بعنوان: (القائد القومي بشار الأسد) - 1من7

كتب الدكتور بهجت سليمان:

 《 الحلقة الأولى ( 1 من 7 ) 》

■ قراءة وتحليل ونقد من ( 7 ) حلقات ، لمدة أسبوع ، لكتاب المفكر و الباحث والأكاديمي العربي البارز البروفيسور " د . ابراهيم علوش " بعنوان :

( القائد القومي بشار الأسد )

قراءة تحليليّة – مفاهيميّة في كلماته الجماهيريّة و الرّسميّة

خطاب سنوات الحرب

( الأعوام 2011 - 2019 م )

----------------------------------------------

تأليف د. إبراهيم ناجي علوش

---------------------------------------------------

- يقع الكتاب في 400 صفحة من القطع الكبير

- إهداء الكتاب بقلم الدكتورة نجاح العطار
 د . بهجت سليمان



الفصل الأول

المعركة على جبهة المصطلحات :

" قراءة في الحرب السّوريّة من خلال مصطلحاتها "


1▪︎ " مدخل أكاديميّ لمسألة المصطلحات و التّلاعب فيها " :

▪︎ في هذا " الفصل" ، يستعرض " المؤلِّف " طبيعة " المصطلحات " ( أو " الاصطلاحات " وفق ما يُرجّح البعض ، حسب ما يُشير الدّكتور إبراهيم علوش.. ) و استخداماتها بتعليل " تنظيم العلوم و المعارف في المجالات المختلفة " ؛ و هو يسوق أمثلة مشخّصة على قصرِ استعمال كلّ طائفة نوعيّة من " المصطلحات " ، في مجال يختلف ، علميّاً و معرفيّاً ، عن غيره من المجالات . فللفيزياء مصطلحاتها ، و للرياضيات مصطلحاتها ، و كذلك للاقتصاد و المنطق..، إلخ. و " تحفل شتّى العلوم الطبيعية و الاجتماعية بنظريات متصارعة أحياناً تحاول فرض وجودها الأكاديميّ عبر ترويج مصطلحاتها في تفسير الظاهرة التي تدرسها " ، و ذلك بسبب ما يُشير إلى مضمونه " المؤلِّف " من تباينات و اختلافات " أيديولوجيّة " تشكّل دوافع و منطلقات هذه الاختلافات و الخلافات ؛ مع أنّ " ما يهمّنا هو أنّ الأساس بالمصطلحات هو أنّها يُفترض أن تكون مُحايدة و علمية ".

▪︎ غير أنّ تأكيد " المؤلِّف " ، هنا ، على وجوب حياديّة " المصطلحات " ، لا يُضيف تقريراً معرفيّاً ، و خاصّة بعد أنّ أشار ، إلى التّنازعات الأيديولوجيّة التي تتناوب حقول و فضاءات " المصطلحات " و مؤدّاها ، تبعاً لطبيعة الاشتغال المصطلحيّ و "حياديّة" حقله المزعومة ، إذ لطالما اندغمت المواقف الأيديولوجيّة في "العالَم المعاصر" بالمصطلح نفسه ، حتّى باتتْ " الحياديّة" المفترضة في "العلوم المحضة" نفسها ، ضرباً من الخيال.
لم يبقَ اليومَ في عالمنا المعاصر "مصطلح" واحد إلّا و قد انتابه التّسييس و الأدلجة ، بما في ذلك ما هو يُبدي ويبدو في "إيحاءاته" أنّه من خارج "العلوم الإنسانيّة" و "الإناسيّة"، أو ينتمي ، زعماً ، إلى "موضوعيّة" الاكتشاف و "الوضع" و الاشتغال.

▪︎ و في هذه المَحاور شديدة "الإيهام"، فإنّ ما يُشاعُ عن طموحات أعمال "المجامع اللغويّة" الاصطناعيّة في "البلدان العربيّة" ، و إنتاجاتها اللغويّة و "العلميّة" التي يطمح إليها "إنتاج المصطلح العلميّ"، كما يُشير الدّكتور (علّوش) ، لإنتاج فكر عربيّ أصيل ، هو ليسَ أكثر من توهّمٍ و انعزاليّة "عمليّة" و رومانسيّة ، أمام ريح "العقل" المعاصر العالميّ الذي تجاوز في إحكامه سلطته على أمواج الحداثة المعاصرة ، كلّ رغبة و افتعالٍ و نأي عن التّموضع العمليّ في الانتماء و الانتباه و الاتّصال.
و حيث أنّنا لا نضيف تقريراً غريباً إلى سياق الواقع "الثّقافيّ" العالميّ في مَواصِلِهِ المعاصرة ، فإنّ "المؤلِّف" ، يؤكّد في نهاية فكرته ( ص 17- 18 ) على ما نقوله ، بتباينٍ عن سياقِه ، رابطاً عدم حياديّة " المصطلح " بماكينة "العلوم و الفكر الاجتماعيّ و السّياسيّ" ، مع أنّ الأمر يتجاوز هذا "التّحديد". و لِنُدركَ ما نرمي إليه يكفينا أن نذهب إلى "إنتاجات" ( ناسا ) التّاريخيّة من "مفاهيم" ( و المفاهيمُ "مصطلحاتٌ" في الاستقراء و التّعميم ) ، و تضليلاتها و أضاليلها و أكاذيبها المعروفة المنسوبة زوراً إلى "العلم" (المُحايد) ، سواءٌ منها ما هو بصيغة "الإيجاب" أو منها ما هو نتاج "الصّمت" و "الإخفاء" ، و التي ترمي من ورائها جميعها إلى إخضاع طرائق التّفكير البشريّ و "المعارف العلميّة" غير المتواطئة في إطار حدود السّيطرة الثّقافيّة ( و " المعرفيّة " و " العلميّة " ) ، من أجل تدجين الشّعوب و طرائق تفكيرها الحيّة ، بغرض إحكام "الشّركات" الاحتكاريّة المستثمرة لبرامج ( ناسا ) ، و المساهمين ، على أغراض عمل "الوكالة" و توجيه نتائج بحوثها و اكتشافاتها بما يخدم أهداف "النّظام العالميّ الجديد" بالسّيطرة على "عقول" البشر ، بمن فيهم بعض "المساهمين" الاستثماريين في برامج "الوكالة" ، بواسطة "أوهام" و "خيالات" خارقة و مثيرة و فارغة أيضاً ، فيما هي تتّجه أساساً إلى "أغراض عسكريّة" صِرفة.


▪︎ و حسناً فعل الدّكتور ( علّوش ) عندما عاد إلى "السّياق" مؤكّداً على أنّه "في عصر اقتصاد المعرفة و القنوات الفضائيّة و الفضاء الافتراضي ، فقد بات تزوير المصطلح و تحريفه معلماً رئيسيّاً من معالم الصّراعات السّياسيّة أكثر من ايّ مرحلة سابقة في التّاريخ" ؛ و لقد كان تعميق و تفصيل اتّجاه البحث في هذا المستوى ، و على هذا الإيقاع "المعرفيّ" ، قد جنّبنا أمر الوقوف على إشارة "المؤلّف" إلى التّوجّه الضّروريّة، أو ضرورة التّوجّه ، إلى "توحيد المصطلح"، بعموم، في أعمال "المجامع اللغوية" العربية لإنتاج "مصطلح أصيل"، ذلك لأنّه يُدرك ، و لا بدّ ، أنّ "إنتاج المُصطلح" المعرفيّ إنّما هو مشروط بإنتاج "المعرفة" ، و هو ما يفصلنا عنه، كمجتمعات و دول عربيّة ، بون حضاريّ موصوف و إحصائيّ ، و هذه قضيّة "مبدئيّة" و "مركزيّة" لا يمكن تجاوزها لأيّ سبب كان ؛ و هو ما يختلف ، بالتّأكيد ، و على أيّة حال ، عن "نقد المصطلح" نفسه ، و هو الأمر الضّروريّ و الممكن حالما كان الأمر يتعلّق بالإناسة و الاقتصاد و السّياسة و التّاريخ و الواقع المعاش.

2▪︎ المصطلحات سياسياً في السياق العربي:

▪︎ يؤكّد "المؤلّف" أنّ "المصطلحات و التّعابير السّياسيّة المتداولة في الإعلام السّائد" عربيّاً و دوليّاً ، ليست شيئاً محايداً أو أكاديميّاً . فهي تتضمّن تحيّزاً مسبقاً غير بادٍ للعين المجرّدة ، و هي تؤسّس لقوانين "اللعبة" و تحاول إلزام من يتناولون قضيّة ما بوجهة نظرِ قوى الهيمنة الإعلاميّة و الثّقافيّة , التي تروّج لمصطلحات تضع من يقف في طريقها في موقف ضعيف معنويّاً و سياسيّاً".
و المثال الشّهير على "خلط" المواقف و المصطلحات ، واقع الإيحاء الإعلاميّ السّياسيّ المكرور حتّى التّكريس و صناعة الوعي المزيّف في مساواة "الاحتلال" بوهم "أمن و استقرار المنطقة" ، كما الدّمج العسفيّ الذي يحتقر الوعي ، بين "مقاومة و رفض الاحتلال الصّهيونيّ" و تصوير صاحب هذا الموقف الوطنيّ و القوميّ و الإنسانيّ بأنّه "متطرّف" أو حتّى "إرهابيّ"، لأنّه يهزّ "الأمن و الاستقرار"، بما أنّه يرفض أو يقاوم الاحتلال.

▪︎ " و العكس صحيح تماماً بالنّسبة لسورية ، فلو قلنا مثلاً : " ثورة من أجل الحرية ، الديموقراطية ، و الإصلاح " ، فإنّ موقف أغلب النّاس ، في سورية و الوطن العربيّ و العالم ، سوف يختلف عمّا لو قلنا : " فتنة و مجازر و إرهاب مدعوم و مموّل من الخارج ".
فإلباس الثاني لبوس الأول ، كما فعلت عشرات الفضائيات و مئات المواقع على الشبكة العنكبوتية و الغرف السوداء التي تتغلغل في فضاء مواقع التواصل الاجتماعيّ ، فإن الثّائر في فلسطين يصبح "إرهابيّاً" ، و الإرهابيّ في سورية يُصبح "ثائراً" و هذا هو ما جرى فعليّاً ".
" لذلك كانت أهم أبعاد الصّراع في سورية منذ البداية تدور في فضاء المصطلحات : هل نحن إزاء " ثورة شعب ضدّ نظام دكتاتوريّ مجرم " ، أم إزاء " فتنة و مجازر و إرهاب مدعوم و مموّل من الغرب و تركيا و الدّول الخليجيّة ضدّ شعب و دولة مستقلّة ذات سيادة"؟..". هكذا أصبحت " المصطلحات المعادية بيارق تجتمع جيوش "الشّارع" الحقيقي أو الافتراضي من حولها (..) و باتت المصطلحات المزيفة هي الغبار الذي يحجب الرّؤية اليوم". ( ص 20- 21- 22 ).

▪︎ غير أنّ هذا "الواقع المباشر" و اليوميّ الذي يؤكّده الدّكتور (علوش) ، و بقدر ما هو حقيقة أكيدة في عبث المصطلحات ، لا يكفي وحده لتحقيق واقعة الضّلال و التّضليل ، أو ظاهرة البطلان ، بالأحرى ، التي تحيط بعبثيّة و لعبة المصطلحات المفضوحة.

▪︎ و هكذا ، فإنّه لم يكن في التّاريخ المعروف للمصطلح المضلّل ، أيّ مصطلح ، أن يفعل ما فعله في الواقع العربيّ و السّوريّ من تأثير مدمّر و هدّام ، ما لم يكن قد مورس ، في إطار لعبة سياسيّة ، على أساسٍ و قاعدةٍ "شعبويّة" أتاحت هذه "الخلخلة" الهائلة من المواقع و البنى ، تأسّست تاريخيّاً على فراغ معرفيّ و تشوّه و تشويه ثقافيّ ، و قبليّة أيديولوجيّة تكوينيّة و سياقيّة و معاصرة.
فالمصطلح أو المفهوم المؤسّس للمصطلح يفترض له قبولاً في الوعيّ و الثّقافة ، حيث يُمارس المصطلح لعبته في التّضليل . هذا أمر ثابت.. و إلّا لما كانت اجتياحات الرّعاع قد غلبت ، حتّى، ثقافة "العلماء" و "المتعلّمين" .
فاللعبة ، تجاوزت إطار المصطلح نحو الاعتماد على جذع دماغيّ اجتماعيّ و سياسيّ و ثقافيّ ، بل و "معرفيّ" أيضاً ، أبدى ، في ما أبدى ، جميع تاريخ تراكم التّخلّف و الثّأر و الحقد القبليّ المؤيّد بمئاتٍ ، و أكثر ، من السّنين العمياء في تاريخنا الأيديولوجيّ الدّخانيّ الضّبابيّ الأحمر و الكثيف.
و أمّا ما هو حديث في هذه "الّلعبة"، في رأينا ، فهو ما أتاحته وسائل الإعلام و الاتّصال و التّواصل المعاصرة ، من تكثيف و مراكمة لحظيّة و يوميّة فاعلة و ثقيلة على "الجهاز العصبيّ" المعاصر الذي لم يبرأ ، بعدُ ، من لوثة التّقليد

و البربريّة و الوحشّية و الانفصال القبليّ المدعّمة بالأيديولوجيا و الثّقافة و "العلوم"..
[٢٥/‏٣ ٦:٥٢ ص] Dr.b: 3▪︎ المصطلحات في فكر الرئيس بشار الأسد:
 ▪︎ " منذ مستهلّ الحرب على سورية ، أدرك الرّئيس بشار الأسد خطورة المصطلحات و التعابير التي يروجها أعداء سورية عبر الفضائيات الناطقة بالعربية و مواقع الإنترنت و عبر وسائل التواصل الاجتماعيّ ، و سعى شخصياً بشكل حثيث و منهجيّ للتصدي لها ، و كان ذلك عنصراً رئيسياً في معظم خطبه منذ آذار 2011".
و هكذا "احتلّ الاهتمام الرئاسيّ مساحات تكبر أو تصغر عبر أغلب خطابات سيادته منذ البداية ، و هذه حالة نادرة على هذا الصعيد بين المثقفين و السياسيين العرب ، و حتى بين المناضلين القوميين".

▪︎ ففي "كلمة الرئيس الأسد خلال لقائه مع المنظمات الشعبية و النقابات المهنية و غرف الصناعة و التجارة و الزراعة و السياحة في 26/ 7/ 2015 ، قال سيادته : " البعض يظهر في الإعلام و يتحدث بنفس اللغة الطائفية و التقسيمية و التفتيتية التي يتحدثونها في الإعلام المعادي.. هو يعتقد عن حسن نية بأنه بهذه الحالة إنسان واقعي و موضوعي.. في الواقع هو مجرد إنسان سطحي ، لأنه لا يعلم بأن الواقع يبدأ بفكرة ، و يبدأ بكلمة ، و عندما نقبل بهذه المصطلحات أن تكون جزءاً من ثقافتنا ، علينا أن نتوقع بأن هذا التقسيم أو التفتيت أو التخريب سيكون جزءاً من واقعنا خلال أعوام قليلة ، لذلك لا يجوز أن نستخدم جملاً تتحدث بمظهرها عن وحدة الوطن و لكنها تمارس التفتيت ، تتحدث بمظهرها عن البناء لكنها تنتج التدمير . يجب أن نكون واعين بدقة للمصطلحات لأنها مهمة. كل شيء في العالم يبدأ باللغة ، اللغة هي حامل الأفكار ، و هي التي تؤدي لاحقاً للواقع ".

▪︎ و " في كلمة الرئيس الأسد في الملتقى العربي لمواجهة الحلف الأميركي – الصهيوني – الرجعي ودعم مقاومة الشعب الفلسطيني في 14/ 11/ 2017 ، قال سيادته: " الحوار حول المصطلحات موضوع معقد ، و هو بحاجة للقيام بعمل فكري على المستوى القومي لأنّ اختراق مجتمعاتنا بدأ بمصطلحات ، و نحن مع كلّ أسف دائماً نأخذ المصطلح و نردّده بشكل ببغائيّ من دون ان نعرف ما هو مضمونه ، و بعد فترة يتحول إلى جزء من اللاوعي بالنسبة لنا ، و يصبح جزءاً من شخصيّتنا ، و نصبح منفّذين لأجندات خارجية ، ثقافياً و سياسياً ، من دون أن ندري".

▪︎ و " في كلمة الرئيس الأسد في لقائه مع العلماء و رجال الدين في 23/ 4/ 2014 ، قال سيادته : " لا شكّ بأننا في الأمة الإسلامية تعرّضنا إلى حرب خطيرة جداً ترتبط بموضوع المصطلحات. بكل أسف جزء من هذه المصطلحات لم ننتجها ، و الأسوأ من ذلك أن الجزء الآخر منها نحن أنتجناه ، لكن مضمون هذه المصطلحات حُوِّرَ من قبل الغرب و أعيد إنتاجه بشكل أو بآخر و أرسل إلينا. لماذا المصطلحات؟ لأنهم يُريدون ضرب العقيدة ، و ضرب العقيدة يبدأ بالمصطلحات. لو شبهنا العقيدة بجنزير فيه حلقات فكل حلقة من هذه الحلقات هي مصطلح . يأخذون هذه الحلقات ، يبدلون المصطلح ، و يُعيدون إرساله إلينا. و مع الوقت يصبح هذا الجنزير عبارة عن سلسلة من الحلقات المصنوعة في الخارج و نحن نستخدمها في الداخل" ؛ و يضيف سيادته بعدها في اللقاء ذاته : " إذاً المطلوب منا غير مكافحة التطرّف , أن نكرّس المفاهيم الصحيحة في وجه المصطلحات المغرضة". ".

▪︎ و "في كلمة الرئيس الأسد أمام مجلس الشعب في 7/ 6/ 2016 ، تحدّث سيادته عن الأسئلة التي طرحت على الوفد السوري في مفاوضات جنيف تحت عنوان "البحث عن الأشياء المشتركة" ، و قال سيادته إنّ " كلّ هذه الأسئلة التي طرحت علينا عبارة عن أفخاخ ، و كل سؤال فيها مصطلح من المصطلحات التي تمسّ إما سيادة سورية أو سلامتها أو مؤسساتها أو الوضع الاجتماعي بمعناه الديني.. بمعنى الهويّة بالمعاني المختلفة التي تسمعون بها في الإعلام ، و لكنها حولت إلى أسئلة". و قد أجاب سيادته بأن من يعملون خلف الكواليس افترضوا " أنّ فريق المفاوضين السّوري هو فريق لا يعرف شيئاً عن السّياسة و غير متمرّس فيها.. الحقيقة كانت الأجوبة حاسمة و لم يتمكّنوا من تمرير أيّ مصطلح".

▪︎ يقول " المؤلِّف " : "من هنا أهميّة التنبيه لحرب مصطلحات تؤسس للهزيمة معنوياً ، فلو تم إدراك مخاطرها فإن ذلك يساعد على توفير الكثير من الجهد و الدماء مادّياً".
و " بجميع الأحوال يمكن اعتبار ما يلي تجربة في قراءة الحرب على سورية من خلال مصطلحاتها ، لا في تفكيك تلك المصطلحات مفاهيمياً و تعبيرياً فحسب ، فالصراع بين محاولة فرض تأويل غربي محدد لمصطلح ما ، و بين المسعى الرئاسي السوري لتفكيك ذلك التأويل ، هو صراع إرادات أيضاً على المستوى المعرفي و التعبيري ، و إذا كانت هناك مطابخ في الدول الداعمة للإرهاب تنتج دفقاً غزيراً من مثل تلك المصطلحات و تحاول تمريرها للرأي العام و الشارع السوري و العربي ، فقد كان في سورية من هو أكثر من ندّ لها (..) بحرص الرئيس بشار الأسد و إصراره على تأسيس مداميك وطنية متينة لمنهجية تعبير

سورية نَفَرَ من مصطلح الثورة فقط لأنها استخدمت من قبل هؤلاء . لا ، الثورة هي مصطلحنا ، و نحن ما زلنا نفتخر بهذا المصطلح ، و لم يُسلَّم لأحد ، و إذا كان أُطلِقَ أو أُصبِغتْ عليه صفة الثوار ، فلا يعني أنهم ثوار ، الإسم لا يُغيّرُ من حقيقة الإنسان".
 ▪︎ يقول الدّكتور علوش : " هذا مهمّ ، لأنّ المرحلة التي تلي الدّفاع الاستراتيجيّ في وجه المصطلحات المزيّفة ، هي التوازن الاستراتيجيّ ، ثمّ الهجوم الاستراتيجيّ ، و لهذا مضى السيد الرئيس في تفنيد المصطلحات المعادية ، و في العمل على استعادتها ، حتى بعد سقوطها و انكشافها ، فلا تُترك تلك المصطلحات التي حاولوا مصادرتها لهم ، و كما قال سيادته في كلمته خلال اللقاء مع المنظمات الشّعبية و النقابات المهنية و غرف الصناعة و التجارة و الزراعة و السياحة في 26/ 7/ 2015 : " نلتقي اليوم و كثير من الأمور أصبحت واضحة وضوح الشمس ، و على الرغم من تعقيدات الوضع في سورية ، فقد زالت الغشاوة عن كثير من العقول ، و سقطت الأقنعة عن كثير من الوجوه ، و هوتْ بحكم الواقع مصطلحات مزيفة و فُضحت أكاذيب أرادوا للعالم أن يُصدّقها " ، و بالرغم من ذلك فإن الرئيس الأسد استمرّ بالتّصدّي للمصطلحات المزيفة و المضللة ، في هذه الكلمة و في غيرها و باستمرار لأن معركة المصطلحات بدأت قبل الحرب بعقود ، و ستستمرّ بعدها ، فلا بدّ من تحصين سورية على جبهة المصطلحات و هذه رسالة للجميع ".

▪︎ لقد تمكّن ( الدكتور إبراهيم علوش ) من الإمساك جيّداً بمفتاحيّات الخطاب السياسيّ لأسد بلاد الشّام على صعيد " المصطلحات " و نقدها و تفكيكها. غير أنّ المسكوت عليه في فكر الأسد ، على صعيد " المصطلحات الغائبة "، لا يقلّ أهمّيّة عن "المصطلحات" التي وجدت لها حيّزاً ممكناً أو مناسباً في المقول. لقد دأب الأسد بشار على إلماحات دائمة و متكرّرة و بنائيّة بما يوازي خطابه المعلن في نقد "المصطلح". ليس جميع فئات و طبقات و تناضدات المجتمع السّوريّ على سويّة واحدة أمام خطاب سياسيّ للأسد بشار ، و ليس "الجميع" ، بالتالي، هم من الشّرائح أو الفئات و السّويّات الاجتماعيّة المستهدفة في "الخطاب" المباشر أو في فحوى الكلمات و النّصوص .
ثمّة حتّى في أفق النّصّ و المقول ، سويّات للخطاب. و ما لم يقلهُ الأسدبشار ، لطالما كان حاضراً في فضاء الكلمات ، بل و في الإلماحات المختلفة إلى الخطاب الموازي الذي يُريده جسد الخطاب و أفق النّصّ في "الخطاب".

▪︎ عمل الرئيس الأسد ، في تلك الخلال و المناسبات ، على التّدخّل المباشر ، على صعيد المصطلحات و الكنايات و الرمزيّات ، حتّى في أعمال المؤسّسات العامّة و أجهزة الدّولة و الحكومة ، و على نحو كاد أن يكون تعليميّاً و تنفيذيّاً و مباشراً . ذلك أنّ " نقد المصطلح " ، في مستوى من المستويات ، كان في فكر الأسد متجاوزاً لذاته و توضّعاته و مراميه.
و نذكر و نعلم ، جميعنا ، تلك الإشارات المباشرة إلى تحصين مؤسّسات الدّولة في "الخطاب" و " المصطلح التّنفيذيّ" الذي لامس شؤون تطبيق آفاق " الخطاب النّقديّ " للمصطلحات ، و بخاصّة ما كان من "المصطلحات الموازية" حاضراً أبداً ، و على هذا الصّعيد نفسه ، في نقده غير المُسمّى لأداءات المؤسّسات الرّسميّة الأكثر التصاقاً بالفئات الشّعبيّة اليوميّة التي لا تجمعها وشائج مباشرة مع "الخطاب الثقافيّ" و السّياسيّ ، أو واضحة و محدّدة.

▪︎ من هنا كانت حرب "المصطلحات" ؛ بالإضافة إلى ما قلناه عنها ، سابقاً ، من أنّها ( المصطلحات ) ذات حمولات أيديولوجيّة و تاريخيّة ، غير قابلة للتّحلل العضويّ الاجتماعيّ و السّياسيّ و الثقافيّ ( و باختصار ، الأيديولوجيّ ) بقاموس المناسبات الرّسميّة و حسب ؛ كانت حرباً ، و ما تزال ، أدرك الأسد بشار بعدها و عمقها المتوازيين ، و هو، بالضّبط ، ما مارسه الأسدبسار بوسائل أخرى كالتي نقول عنها ، في مباشرته في توجيهه ل " الإعلام" و توجيهه للممارسات التّنفيذيّة اليوميّة ، و المؤسّسات الدّينيّة ، و سائر مكوّنات "الدّولة" و "الحكومة" ، و هو ما أفضى إلى تشتيت الخطاب السّياسيّ العدوّ المتغلغل في جذور "الثقافة" الاجتماعيّة و مؤسّساتها الرّسميّة و غير الرّسميّة ، بمصطلحات هذا الخطاب السّائل قبل أن يشتعلَ في زحمة الوغى الذي أحكم قبضته ، و بخاصّة في البدايات.. على مشاعر و أدمغة الفئات الأكثر بساطةً و الأكثر قابليّة للخديعة التّاريخيّة التي كانت وشيكة ، في تلافيف ظلامات و ردود أفعال قسم من أبناء المجتمع السّوريّ بكلّ مستوياته و ثقافاته " الجماعويّة " الرّاقدة في ظلامات القرون..

  كان إدراك الأسد بشار لعمق هذه "الهوّة" الموضوعيّة ، و حساسيّتها ، بحمولاتها الارتكاسيّة ، كافياً لكي يجعل من "الخطاب" الموازي حاضراً في باطن النّقد المباشر للمصطلح الثّقافيّ – السّياسيّ الذي صدّرته "الحرب" ، مع ما صدّرته إلى المجتمع ، من إثارات عُمقيّة و تاريخيّة و خطرة و تفتيتيّة و عنصريّة و تجزيئيّة ، دخلت مع "الثّورة" ال
مزعومة و المزيّفة ، و أُدخلت ، بشكل جارح و مِبضعَيٍّ ، حتّى إلى لا وعي "الكاريزمات" الرّجعيّة في المجتمع ، تسندها "الكاريزمات" الدّوليّة و الإمبرياليّة ، مثلما تعضدها "كاريزمات" الرّجعيّات العربيّة بجنونها و حقدها و لؤمها الذي تجاوز كلّ مألوف ، و هو ما شكّل الخطورات و المخاطر المحسوبة المتعدّدة و المختلفة و الحاضرة نظريّاً و أكثر في "ملاحظة" الأسد بشار ، كقائدٍ تاريخيّ ، بما فيها تلك "الإمكانيّات" التّهديديّة للمجتمع و الدّولة ، لمستقبل أطوار "الممكن" في تطوّرات أدوات "الحرب" ؛ و هو ما يُدركه أكيداً ، وبعمق ، مؤلِّفُ "الكتاب".

▪︎ و المعلوم الأكيد ، في "نقد الفكر" و ظاهريّاته الاجتماعيّة و السّياسيّة ، هو ما يتمتّع به التّخلّف و التّخلّف المتطابق بين "الداخليّ" و "الخراجيّ" ، اليوميّ و التّاريخيّ ، البسيط و المركّب ، و الخطّيّ و المعقّد ، من قدرة على تشكيل الفوالق المدمّرة في ثقافة الشّعوب عند انحرافها نحو "الكاريزمات" الثّقيلة من إرث الحاضر و الماضي ، و الرّجعي ، و إعادة إنتاجها مع "التّحسين" النّوعيّ و الكمّيّ في عواطف جميع غير الحاصلين على "معلومات" تُحصي "الظّاهرة" و تحدّد أبعادها الرّباعيّة ( بما فيها البعد الرّابع ، الزّمان ) ، دون إمكانيّة الشّعوب على إدراكها ببساطة و يُسر و سهولة كما هو الأمر بالنّسبة إلى المشتغلين بالفكر و السّياسة و الشّأن العامّ.

5▪︎ تفنيد الموجة الثانية من مصطلحات الحرب على سورية :

▪︎ " برزتْ منذ الأشهر الأولى للحرب على سورية موجة ثانية من المصطلحات المُغرضةِ و المزيّفة مثل "الحلّ السّياسيّ" ، "المسار السّياسيّ" ، "مرحلة انتقاليّة" ، "جيش محترف"، "الحرب الأهلية" ، "جيش أو نظام يقتل شعبه " ، " المعارضة خارج سورية" ، "مكافحة الإرهاب" ، "حكم ذو مصداقية" ، و غيرها كثير.. و قد عكف الرئيس الأسد على تفكيك تلك المصطلحات الواحد تلو الآخر في خطبه إمّا بإظهار تناقضها مع الوقائع على الأرض أو بكشف تناقضها الداخلي أو بتسليط الضوء على السجل الملوّث لأصحابها ، مُحلّلاً مقابلها الوطني و القومي كما في حالة "مكافحة الإرهاب" الذي كان و ظلّ الجيش العربيّ السوري و حلفاؤه هو من يقوم به فعلاً ".

▪︎ و حول إطلاق الإشاعات فقد "نصح الرئيس الأسد من يصدقونها قائلاً : " لا يجوز أن نصدّق كلّ شيء حتى يثبت كذبه ، بل يجب أن لا نصدقه حتى يثبت صدقه". ".
" إن المصطلحات ذات طابع فكري أطول مدىً في تأثيرها من التزوير الإعلامي العابر و الإشاعات التي يكون تأثيرها عادة قصير المدى ، و غالباً ما ينكشف ، و لو بعد فوات الأوان ، كما في حالة كذبة "أسلحة الدّمار الشّامل في العراق" ، و هي مكلفة لمن يُطلقها على المدى البعيد ، لأن انكشاف الكذبة و تكرارها يقوض مصداقية من أطلقها ".
من جانب آخر ، فقد " دفع السيد الرئيس ، منذ بداية الحرب على سورية ، بمصطلح " الحوار الوطنيّ " إلى الواجهة معلناً أنّ " الحوار الوطني بات عنوان المرحلة الحالية " ، و قد عدّ سيادته مثل هذا الحوار مدخلاً لمناقشة "مختلف القضايا التي تهم جميع أبناء الوطن" عبر تشكيل "هيئة حوار وطنيّ". ".
" الفكرة هنا هي أنّ عنوان "الحوار الوطنيّ" و السعي الحثيث لترجمته على الأرض مع كلّ من يتجاوب معه بإخلاص ، كان الرّدّ الاصطلاحي و العملي للسيد الرئيس على جملة من المصطلحات المخترقة التي روّجها أعداء سورية و أذيالهم في الخارج و الداخل من نمط "الحلّ السياسيّ" و "المسار السياسي" و "الحوار السياسيّ" و "العملية السياسية" و ما شابه ، دوماً للإيحاء بأن الدولة السورية تنحو باتجاه "الحل العسكري أو الأمنيّ" و "ترفض الحوار".

▪︎ لقد قال السيّد الرئيس في كلمته في دار الأسد للثقافة و الفنون في 6/ 1/ 2013 : " سنحاور كلّ من خالفنا بالسياسة.. و كل من ناقضنا بالمواقف من دون أن يكون موقفه مبنيّاً على المساس بالمبادئ و الأسس الوطنية.. سنحاور أحزاباً و أفراداً لم تبع وطنها للغريب..
سنحاور من ألقى السلاح لتعود الدماء العربية الأصيلة تسري في عروقه.. و سنكون شركاء حقيقيين مخلصين لكل وطنيّ شريف غيور يعمل من أجل مصلحة سورية و أمانها و استقلالها " ، و هو ما يدحض رسميّاً مزاعم تفضيل الدولة السورية لما يُسمّيه البعض "حلّا عسكريّاً"، فمن يلقي السلاح فإن الدولة السورية أكثر من مستعدّة للتفاهم معه".

● غدا ( الحلقة الثانية 2 من 7 )
نص الرسالة التي كتبها الأستاذ على الطنطاوي الي وزير الثقافة عبد السلام العجيلي
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية