كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

تشيخوف في حياة ليديا

أزعم أني قرأت الكثير للأديب الروسي أنطون تشيخوف، وعنه، لكن كتاباً صغير الحجم للقاصة ليديا ألِكسييفنا أفيلوفا (1864- 1943) بعنوان «تشيخوف في حياتي» قرأته مؤخراً أخذني إلى عوالم جديدة من حياة هذا الكاتب الاستثنائي. نقل الكتاب إلى العربية الدكتور نوفل نيوف، في لغة أنيقة، سلسة، تتدفق مفرداتها بانسياب مدهش، فنحن، حقاً، إزاء كاتب ومترجم محترف، حرص على تضمين ترجمته الكثير من الهوامش الشارحة لما سيتعذر على القارئ غير الروسي معرفته، كالتعريف بالأعلام الواردة أسماؤها في الكتاب، والأكلات والأماكن.. الخ.
نشأت بين الكاتبة وتشيخوف، الذي كان في حينها شاباً أعزب، قصة حب تندرج في خانة ما يمكن أن نطلق عليه «الحب المستحيل»، أو «الحب غير المكتمل»، الذي لا يمكن أن ينتهي النهاية السعيدة المتوخاة، بحكم ظروف طرفي العلاقة، خاصة ظروف المرأة العاشقة في حالنا هنا، التي بمقدار ما كانت مأخوذة بتشيخوف، إنساناً وكاتباً، لم تكن ظروفها تمكنها من الذهاب بالعلاقة أبعد، ولكنه، في الآن نفسه، الحب الذي يصنعنا. يجعل منا ما بتنا عليه من نضج ورقة ووعي.
في الكتاب نتعرف إلى تشيخوف الإنسان، كما هو، بجمال روحه ونبل أخلاقه، وكذلك بأوجه ضعفه وهشاشته وتمزقه ومزاجيته، ومعاناته المريرة مع المرض الذي أودى بحياته باكراً، وبما كان عرضة له من مكائد وأوجه حسد وغيرة، لا ينجو منها كبار الموهوبين، وهنا أيضاً تتأكد القناعة من أن المبدعين الكبار الذين منحنا أدبهم وفنهم، وما يزال، المتعة والسعادة، لم يتذوقوا هم أنفسهم منها إلا النزر اليسير، فيما تجرعوا الكثير من كؤوس المرارة والألم، كما تظهره هذه المذكرات، التي تتضمن عدداً ليس بقليل من المراسلات بين تشيخوف وليديا أفيلوفا المؤلفة.
وحسب مقدمة المترجم، فإن الكاتبة استرجعت من شقيقة تشيخوف ماريا إحدى وثلاثين رسالة، كانت قد أرسلتها إليه، كما عُثر في أرشيف تشيخوف، عن طريق المصادفة، على ثلاث رسائل أخرى من أفيلوفا، والكتاب هو النسخة الكاملة من مذكرات الكاتبة التي كتبتها في السنوات الأخيرة من عمرها.
ترى شقيقة تشيخوف ماريا «أن في هذه المذكِّرات عناصرَ إبداعية وتخيّلات أدبية، لا تطابق الحقيقة»، وهو ما نفته الكاتبة التي أكدت أن ذكرى تشيخوف بالنسبة لها على قدْرٍ من القداسة لا يسمح بأن يكون في مذكِّراتها عنه «أدنى قدْر من الزيغ عن الحقيقة».
الكاتب الروسي الكبير إيفان بونن قال إن «المذكّرات كتبت بتألّق كبير، وبموهبة نادرة ونباهة»، وجعلته، هو أيضاً، ينظر بطريقة أخرى إلى تشيخوف، حيث يتعين على كتّاب سيرته «أن يتعاملوا بجدية مع هذه المذكرات». ولحديثنا هذا تتمة.

الخليج

قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي