كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

حرب كونيّة

قال له على الهاتف: "لا أستطيع أن أجئ إليك، فأنت تعلم أن التّنقّل لم يعد كما كان، ولذلك قلت أهاتفك، وأتحدّث معك في أمر، ربّما سأله الكثيرون لأنفسهم، هل ترى أنّنا نعيش حربا عالميّة"؟!!
أجابه:" صديقي ربّما أصبح الهاتف وسيلة من وسائل التّنزّه في مثل الحال الذي نحن فيه، كما غيرنا من أبناء هذا العالم،
المهمّ، أنا أراها أكبر من "حرب عالميّة"، وسأشرح وجهة نظري،
في الحربين العالميّتين اللتين مرّتا على مَن عايشهما وذاق مراراتهما، كانت مقتصرة على ساحات المعارك، وهذا لا يشمل كلّ سكان هذا الكوكب، كما هو معروف، أمّا ما يجري اليوم فهو لا يترك شبرا من أشبار هذه الارض التي نعيش عليها، لأنّنا وإن عرفْنا كيف ينتقل، وما هي أعراضه، وكيف نلتزم ببعض طرق الوقاية، فإنّنا نجهل كيف بدأ، ومن أين، وهل ثمّة أياد قذرة خطّطت لهذا الخراب، لأغراض بعيدة المدى؟ ولست أخجل من أن أُتّهَم بأني آخذ بنظريّة المؤامرة، نعم أقولها ملء الفم، وقد أمرّ على هذا الموضوع في كتابات قادمة،
في الحربين العالميتين المعروفتين تاريخيّا كان في المحصّلة ثمة منتصِر ومهزوم، فمن سيكون المنتصر والمهزوم في هذه الحرب الكونيّة؟ إنّ هذا لن يظهر إلّا بعد زمن قد يطول، على عكس الحروب الكلاسيكيّة التي تحدّدَ فيها ذلك بعدد من الاتفاقيّات التي حفظتْها لنا كتب التاريخ، وكانت لها نتائجها على مستوى العالم،
قاطعه: "أما زلتَ ترى أنّ وراء ذلك فاعل"؟!!
أجابه: "لابدّ لكلّ فعل من فاعل، فإمّا أن يكون من فعل الطبيعة، أو من فعْل خبراء الحرب البيولوجيّة، أو هو إعلان غضب ربّاني على ما وصلتْ إليه أمور الناس، وفي كلتا الحالتين لابدّ من إحداث مراجعة تجري في العمق،
أعود إلى ما كنت أقوله، لمعرفةٍ أدقّ لابدّ من البحث عن المستفيد، هذه حرب لا يستطيع النجاة منها أيّ بلد، كما هو واضح كضوء الشمس، وهذا يستدعي مراجعة عميقة لدور دول هذا الكوكب في حمايته من مثل هذه الجائحات، أي لا بدّ من التعاون، وهذا الأمر تصادره أمريكا، أمريكا
بدولتها العميقة والتي تتواشج مع الرؤى الصهيونيّة،
ما معنى أن تسطو أمريكا على كمّيّات من الكمّامات، والأجهزة الطبيّة مرسلَة من الصين لبلدان أخرى، هي في صفّ المعسكر المتأمرك؟!! هذه لصوصيّة علنيّة، وأنانيّة بالكاد تعرفها الوحوش المفترسة، ورغم ذلك تصرّ واشنطن على أن تكون قائد تلك السفينة، التي عنوان مسارها، أسألك يا ربّ نفسي!!
أكرّر يا صديقي أنّ أكبر ما ستتكشّف عنه هذه الحرب هو أزمة أخلاقيّة، ولقد كان ضعف الأخلاق سبب سقوط عدد من إمبراطوريات طواها الزمن،
نحن يتسيّد في أزمنتنا أناس يغلب عليهم أنّهم لا يحملون ولو قسطا قليلا من القيم الأخلاقيّة التي تعارف عليها أنبياء و مفكّرو هذه الأرض،
ما معنى أن يُغتال طبيب تونسيّ يعمل بجدارة في ألمانيا، يبحث في إيجاد دواء لهذا الفايروس، أليس في اغتياله ما يشير إلى أنّ ثمّة مَن يُتاجر بأرواح عباد الله، ولماذا ران الصمت على هذه الحادثة، ولم يسلّط الضوء عليها، ومَن يقف وراء أن يظلّ الاجتياح أطول زمن ممكن؟!!
الممثّلة التي عملت في أفلام إباحيّة، والتي تبرّعت بمبلغ كبير من ثروتها، معونة لأبناء بلدها، أليست أنظف أخلاقيّا من جشع التجار، ومَن يحميهم، من القادرين على حمايتهم؟!

يا صديقي بعض أسرار الحربين العالميتين لم يكشف حتى الآن، رغم مرور الزمن الذي يسمح بنشرها، وذلك لأنّ بعض هذه الأسرار سيؤذي أناسا يعيشون بين ظهرانينا، وأنا أرى أّنّ أسرار حرب الكورونا هي أخطر من تلك التي سبقتْها، وريثما تتكشّف (بعض) الأمور أكثر، فلا مناص من إعادة النظر في معظم ما يحيط بنا، وإعادة تشكيله بطريقة تضمن لنا السلامة من الانتكاس..
 
عبد الكريم الناعم
البعث الالكتروني
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي