كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

شيء ما.. كتابة مثل التطريز

في إحدى قصص تشيخوف قرأت ليديا أفيلوفا عبارة تكاد تلخص مغزى ما جمع بينهما من حب. تقول العبارة: «عندما تحب يتعيَّن عليك أن تنطلق في أحكامك على هذا الحب ممّا هو أسمى وأكثر أهمّية من السعادة أو التعاسة، بالمعنى الشائع»، لكننا في المذكرات لا نتعرف، فقط، إلى ملامح حكاية حب بين امرأة ورجل، وإنما إلى علاقة تفاعل بين كاتبين.
ولن يكون مفاجئاً حين نعرف من الكاتبة أنها تعلمت الكثير من تشيخوف، دون أن يضع نفسه أبداً في دور المعلم أو الواعظ. وبعباراتها نقرأ: «لم يكن يلقي تعاليم، أو يحاول الإقناع، بل كان دائماً يتفادى الأحاديث المجرَّدة ويحبّ الاستماع إلى قصص عشناها في حياتنا. وكان أكثرَ حبّاً للإنصات إلى ما نتكلّم عنه. ومع ذلك كان له هذا التأثير الهائل على الناس (...)، لم يكن لديّ شك في أنه كان يربّيني، وأنه ساعدني على أن أفهم أشياء كثيرة وأثق بصِحّتها».
في مواضع من الكتاب نعثر على بعض ما كان يدور بينها وبين تشيخوف حول الكتابة في لقاءاتهما القليلة، أو في رسائله إليها، وهي أقوال جديرة بأن يقرأها كل من له علاقة بالكتابة، فهي تلخص تجربة كاتب عبقري، يقولها بكل تلقائية.
زوج شقيقة ليديا قال لتشيخوف عنها في أول لقاء جمعه بها في منزل الأول: «إنها تكتب أيضاً، وعندها شيء ما، شرارة صغيرة، عندها فكرة»، وهنا علق تشيخوف بالتالي: «لا حاجة للفكرة! ما لزومها؟ عليك أن تكتب ما تراه، ما تشعر به، بصدق، من القلب. كثيراً ما يسألونني عمّا أردتُ أن أقوله في هذه القصة أو تلك. إنني لا أجيب أبداً عن هذه الأسئلة، فأنا ما أردت أن أقول أيّ شيء. عليَّ أن أكتب، لا أن أعلِّم! فالصور الحيّة الصادقة تخلّف أفكاراً، أمّا الفكرة فلا تخلق صورة».
وفي رسالة إليها نقرأ لتشيخوف مخاطباً ليديا: «اكتبِي روايةً مدّة عام كامل، ثم اختصريها مدّة ستّة أشهر، وبعدئذ انشريها. إنك قلّما تدققين ما تكتبين، فليس على الكاتبة أن تكتب، وإنما أن تطرّز الورقة بحيث يكون العمل شديد الدقة والبطء».

ثم يقدّم هذا «الدرس» البليغ في الكتابة: «يجب التخلّص ممّا هو زائد، وتنظيفُ العبارة من تعابير مثل «ومقدار ما»، «بواسطة»، يجب الاهتمام بموسيقيّة الجملة، وعدمُ استعمال كلمتين لهما جذر واحد متجاورتين تقريباً في جملة واحدة. إن كلمات من نوع «لا غبار عليه»، و«عند منعطف»، و«في متاهة» ليست إلا إهانة.
د. حسن مدن
الخليج
قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي