يحيى زيدو: محمد حسين (بمناسبة دخوله المشفى)
قلتَ لنا يوماً:
"و الذي نفس محمد بيدها
إني احترق..
فتنسموا ريح البخور
كل ما أعرفه أنني على خصام مع نفسي الأمارة بالحياة".
ارفع كأسك عالياً... و ابتسم
ما زلنا بانتظار الكثير من البخور و "الغبار"
ثمة كثير من الغبار ينتظرك
ثمة الكثير ينتظرنا من احتراق بخورك
أنت لم تقص علينا رؤياك بعد.
الأرض التي صارت "وحلاً"
لم تنتشِ من بسالة خمرتك المراقة
و أنت العتيق الذي صار عصياً على "العتق"
لم تبح بكل ما في بخورك من أسرار.
هذا ليس سوى غبار يغبِّش وجه مرآتك
فافتح بهو روحك كأنك ملك
يطل على مشهد الخلق من أوله
بدد السديم.. و اطلق غبارك - خطاياك، و أخطائك
و احرق بخورك في مجامر الأصدقاء
و ابتسم لأنك شقي بما يكفي
لتعيش ألف عام.
انهض..
و امزج طينك بالحبر و النبيذ
و دع صلصالك يتخلق في الخطايا
فما زال هناك متسع من الوقت
للخطايا
و للبخور
و للخمر
و الاحتراق
محمد حسين
كن لنا.. و ثق
أنك بالحبر و الطين ستحيا
هكذا قالت الرؤيا خلف الغبار
بعد أن تنسمت بخورك في مجمر الكلمات.
................
* "الوحل"، و "العتق" روايتا المبدع محمد حسين، و هما جزء من ثلاثيته (للحيطان آذان و ذاكرة) التي سيكون جزؤها الثالث بعنوان "الغبار".
- للكاتب أيضاً "إني رأيت يا أبتِ" - شعر.
** الأديب و الشاعر و الصحفي "محمد حسين" في المشفى، الدعاء له بالشفاء العاجل.
*** الصورة من حفل توقيع رواية "العتق".