كــــــلــــمة و رؤيــــــــا

علي مرعي: قراءة في كتاب "العصر الجديد.. الشعر العربي في مائة عام"

- نشأة قصيدة النثر
كتاب جديد صادر عن دار ارواد للصديقين العزيزين د. إياس حسن والمحامي الاستاذ علم عبد اللطيف.
في تمهيدهما للكتاب:
تعرض الشعر العربي الى نمطين جديدين من التغيير. الاول طال علاقة الشاعر بقصائده بعد إنشائها لجهة أنه صار يمتلك القرار في تجميعها وتقديمها بالشكل الذي يريد ويمنحها الاسم الذي يختار. والثاني علاقة الشاعر بقصائده قبل إنشائها لجهة انتقاء الشكل الذي يريد ان ترتديه القصيدة، حيث انه تخلى عن العروض و أوزان الفراهيدي ودخل في مغامرات شكليه وتجريبية وما تبع ذلك من جدال ناتج عن الخلط بين النثر والشعر وطرح أبعاد جمالية ومعرفية وسياسية واخلاقية جديدة.
بعد الإهداء الجميل حفلت المقدمة بمعلومات تاريخية عن الشعر ووظائفه ومواضيعه وبداية تجميعه وطرق ذلك واشكاله. الى ان نصل الى بداية القرن التاسع عشر حيث ظهرت وعرفت عدة انماط من العناوين. وهذا ماترك اثره على تجميع الاشعار خصوصا مع دخول المطبعة وحصول اتصال مع الحضارة الحديثة وارسال البعثات الى اوربا واحداث مطابع جديدة ومجيء ارساليات مسيحية الى الشرق وظهور جمعيات ثقافية وانشاء المكتبات. أدى ذلك الى تغيرات اثرت على وعي المجتمع في كافة المجالات ومنها الشعر.  وقد ساهمت المطبعة في لعب دور كبير في انتشار الثقافة الكتابية (كتب. مجلات. جرائد .........) وترافق ذلك مع ظهور عنوان تختص به المجموعات الشعرية والسجالات اللغوية المتعددة ومارافق ذلك من تجديد في اسلوب الإنشاء لتصل الى هيمنة الثقافة الكتابية، وقد ظهر جليا تأثير المطبعة على صياغة العنوان وذلك بالتخلي عن السجع واعتماد زمن انشاء القصائد مما ادى الى حصول نزعات ارتبطت بعصر له مميزات لجهة ظهور اختراعات بخارية وكهربائية سهلت اسباب النقل والاختلاط والتقليد بين الشعوب.
بداية ظهرت النزعة الفردية بالتعرف على الحضارة المدنية الغربية, فأحس المرء بفرديته مع زوال تقديس الماضي وما تبعه ذلك من تمرد تنبهت البعثات التبشيرية اليه واستثمرته من حيث انها خاطبت الافراد ودعتهم الى ارتي مدارسها. وهنا اخرجت المطابع كتبا تروي سيرا لشخصيات تاريخية تعلي من شأن الفرد. وقدتأثر المثقف وتحديدا الشاعر بهذه النزعة دفعته الى رؤية جديدة للذات وإحساس بالاستقلال وقد ترك ذلك تأثيره على العناوين. ثم ظهرت النزعة الرومانسية مع ظهور رؤية جديدة للعالم الجديد وقد ارتبط هذا المصطلح بحقبة محددة هي نهاية القرن التاسع عشر، ويعتبر خليل مطران ابو التيار الرومانسي وقد عملت النزعات الرومانسية على تقوية النزعات القومية وظهور تصورات صوفية للوطنية واحيت اللغات المحلية.
ثم نصل الى تحولات اخيرة في صياغة العناوين يمكن نسبته الى التحول الرومانسي. حيث انتقل صعيد دلالة العنوان من توصيف كائن موضوعي خارجي الى مكنون داخلي ذاتي وما اقتضاه من تكثيف. وقد حمل الشعر رسا لة اجتماعية وتدخل الرقيب في بعض الاحيان وبظهور هذه الرسالة الجديدة تخلص الشعر من قيوده و انفتح على وظيفة جديدة تمخض عنها ظهور تغيران رئيسيان هما ظهور المقدمات بدل التقاريظ والنظر الى الشعر على انه قضية ومشروع جماعي، فظهرت الصالونات الادبية وتعددت ثم ظهرت الجمعيات الادبية وحملت مشاريع تتعلق بالشعر وتقدم رؤية جديدة عنه.
كان ماتقدم مساهمة الدكتور إياس في الكتاب على ما اعتقد. وهو مااشار اليه الاستاذ علم في مقدمة القسم الثاني من الكتاب (مساهمته) والتي تتحدث عن الحداثة ونقدها في الشعر.
يقول ان الايدلوجيا الحداثية طبعت الحياة الاوربية بطابعها وغزت ميادين مختلفة من الحياة وان طغيان العقلانية في الحياة الاوربية هو الذي انتج الحداثة ونقدها في الشعر حيث ان الايدلوجيا الحداثية طبعت الحياة الاوربية بطابعها وغزت ميادين مختلفة من الحياة وان طغيان العقلانية هو الذي انتج الحداثة وهناك ارتباط عضوي بينهما وانها ليست معطى ثابتا بل لتحفيز التحديث وهي مراحل لا تنتم اي منها لسابقتها بل مفهوم متجدد و ان الحضارات في العالم غير الغربي اوجدت المدن بينما المدن في العالم الغربي أوجدت الحداثة.
وفي الحداثة العربية يأخذ الاستاذ علم قول للباحث (باروت) حيث يقرر ان نموذجالحداثة العربية يمثل عائقا امام استملاك الحداثة الفعلية، ويرى الباحث محمد سيد رصاص في نفس الموضوع ان فلاسفتنا هم شراح للفلسفة الغربية او مسلمين بها او معلقين عليها. ويرى آخر ان النخب التحديثية العربية حولت الآخر الى معلم واجب الوجود.
ثم ينتقل الى قضايا التطور الشعري ليقول: كان ذلك مرفوضا ومدانا ومنكرا وانه يحيل الى الهدم. حيث ان فن الرواية والقصة انتجته اوربا وهي بدورها لم تقبلهما بسهولة في حين ان الشعر ديوان العرب وهو ماحفظ اخبارهم وحمل اللغة. والقصيدة تاريخيا هي من اوجد المنبر ومواسم الشعر الى ان ارتقت القصيدة الى مرتبة القداسة، لكنه يرى ان التطوير هو سيرورة الطبيعة نتيجة الحاجة.
والحركة من نشأتهاتغير في الشكل والمضمون وان مادة التطوراوجدت نفسها فظهرت بأشكال جديدةفي الشعر العربي بداية في الاندلس حيث التواصل والتلاقح مع ثقافة بلاد غربي ثم شهد النصف الاول من القرن العشرين ظاهرة شعر التفعيلة او الشعر الحر ولم يكن ذلك مشروعا مفتوحا مع انه ساهم بدور مهم في تطوير الشعر والقصيدة.
ثم ينتقل الاستاذ علم الى موضوع الشعر الحر وتسمياته المختلفة وبدايته وميزاته الى ان يصل الى قصيدة الحداثة. في ذلك يقول: انه لا يمكن الفصل بين ظهور مفهوم الحداثة كمشروع قادته المدارس النقدية و الالسنية في اوربا وامريكا و بين انتشار الحداثة في الفن والادب الى ان اطلق على القرن العشرين اسم قرن الحداثة.
وبخصوص مصطلح قصيدة النثر كثر الحديث حول مفارقة مفهومية الاسم فهي قصيدة ونثر وهو شكل جديد عن الاشكال السابقة لا يحل محلها ولا يلغيها لكنها احدثت اشكالات كثيرة ادت الى ظهور شكل ابداعي جديد. لا يمكن الفصل بينه وبين حركة التثاقف.
ثم ينتقل الاستاذ علم الى ارهاصات قصيدة النثر في سوريا ويعتبر التجارب والمحاولات الاولى بعد ان يذكرها انها في الركن المنسي والمهمل من الذاكرة الابداعية العربية.
ثم الى موضوعه الاساس / الحداثة الشعرية وكتاب سارة برنار / وهي ناقدة فرنسية حيث شكل كتابها انعطافة مهمة وجدية في هذه القضية ويرجح بعض المتابعين ان كتابها مازال كمرجع اساسي لقراءة قصيدة النثر وهنا يدخل الكاتب في عرض تاريخي لظهور بعض المصطلحات الخا صة بقصيدة النثر والاسماء التي ساهمت سجالاتها من خلال مجلة شعر و غيرها في تسليط الضوء على ذلك واقامة ندوات متعددة في المنطقة العربية لمناقشة ازمة الشعر بلبوسه الجديد وان قيل انه في ازمة وذلك من منطلق الرفض او القبول او انه يتحدى الذائقة العربية او يحدث فتحا جديدا.
في النتيجة يصل الكاتب للقول ان قصيدة النثر هي مرحلة في مسيرة الشعرية العربية التي لم تعرف التوقف عند تقاليد ثابتة في الشكل والمضمون.

قصتي مع "مدارات" -2
قصتي مع "مدارات"
"مدارات" الحلم والعمل والألم لعبد الكريم الناعم
في الذكرى 54 لاستشهاده غسان كنفاني.. إبداع دائم الحضور
في وداع الدكتور مازن المبارك.. حين يترجّل فرسان اللغة
صَخْرَةُ البَارّ.. وَعَاصِفَةُ الجَوْر (قصة قصيرة)
في الذكرى الرابعة والخمسين لاستشهاد غسان كنفاني.. علاقة نموذجية ثقافية مع محمود درويش
عرض كتاب: "تطور المجتمع السوري 1831 - 2011"
"سيكولوجيّة الجماهير" للطّبيب وعالم الاجتماع غوستاف لوبون
من نوادر الرسائل.. رسالة نزار قباني لأستاذه مصطفى الزرقا
الشاعر المظلوم.. الذي تأخر المجد عنه
نوفل نيّوف: الآلة لا يمكنها إلغاء دور المترجم والفنان
أ. إسماعيل عبدالله حقوق الملكية الفكرية في ظل الذكاء الاصطناعي
محاضرة توعوية في المكتبة الأهلية بقرية الجروية- صافيتا حول أسس تربية النحل وفوائدها الاقتصادية
"جينات التمرد".. من سفينة المهاجر الاول إلى قيادة النظام العالمي